حذر تقرير الجمعة من ان ميليشيا جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر "منيعة" في معاقلها وان الجيش الاميركي سيخاطر بأن يشعل من جديد العنف الذي كاد يؤدي الى حرب أهلية اذا استفز هذه الميليشيا.
وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات انه "من الوهم" تخيل هزيمة ميليشيا جيش المهدي التي وصفتها واشنطن من قبل باعتبارها أكبر تهديد منفرد للسلام في العراق نظرا لكونها محصنة بشدة في معاقلها في بغداد وجنوب العراق.
وقاد الصدر انتفاضتين ضد القوات الاميركية في عام 2004.
واعتقل جنود أميركيون في ساعة متأخرة الخميس شخصية كبيرة وثلاثة اخرين من وحدة "مارقة" من جيش المهدي ذكر ان لهم صلة بهجمات ضد قوات أميركية وعراقية في محافظة واسط بشرق العراق.
كما اشتبك جنود أميركيون وعراقيون مع مسلحين في معقل للصدر ببغداد الخميس.
وقال تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ان الضغط على جيش المهدي الذي يضم عشرات الالاف من المقاتلين سيؤدي على الارجح الى مقاومة ضارية في بغداد وتصعيد الاقتتال بين الشيعة في الجنوب.
وتراجعت الهجمات في العراق بنسبة 60 في المئة منذ حزيران/يونيو الماضي ويقول مسؤولون أميركيون ان هذا يرجع أساسا الى نشر 30 ألف جندي أميركي اضافي وتشكيل وحدات شرطة مجالس الصحوة المؤلفة أساسا من السنة العرب واعلان الصدر وقف اطلاق النار لمدة ستة اشهر في اواخر اب/اغسطس الماضي.
لكن المجموعة الدولية قالت ان تراجع العنف يرجع أساسا الى اعلان الصدر في 29 اب/اغسطس الماضي وقفا لاطلاق النار لستة أشهر. وأمر الصدر الخميس اعضاء جيش المهدي بالابقاء على وقف اطلاق النار الذي ينتهي سريانه في وقت لاحق هذا الشهر وسط علامات متزايدة على نفاد الصبر في صفوف الميليشيا.
وقال البريجادير جنرال ويل غريمسلي نائب قائد القوات الاميركية في بغداد أثناء زيارة لبلدة الطارمية الواقعة شمالي العاصمة مباشرة "لا أظن أن مقتدى الصدر سيتخذ قرارا كهذا (انهاء وقف اطلاق النار)."
وقال تقرير المجموعة ان مقاتلين يزعمون أنهم اعضاء في جيش المهدي أعدموا "اعدادا ضخمة" من السنة العرب ردا على هجمات لتنظيم القاعدة أثناء العنف الطائفي الذي قتل فيه عشرات الالاف والذي دفع العراق الى حافة الحرب الاهلية.
وأضاف التقرير "اذا سعت الولايات المتحدة واخرون الى الاستفادة من وضعهم وتوجيه ضربة قاتلة للصدريين فمن المرجح أن يبددوا مكاسبهم وسيشهد العراق تفجرا اخر للعنف."
ويلاحق الجيش الاميركي من يصفهم بأنهم "عناصر مارقة" من جيش المهدي يقول انها تتحدى أمر الصدر بوقف اطلاق النار.
وقال غريمسلي "نرى احيانا عودة بعض النشاط من قبل تلك الجماعات المارقة أو الخاصة وسنتصدى لهؤلاء مثلما نفعل مع أي عنصر اخر يهدد الاستقرار."
وقال التقرير ان وقف اطلاق النار أعطى الصدر فرصة لتحويل كتلته الى حركة سياسية مشروعة. ووصف التقرير كتلة الصدر بأنها "حركة جماهيرية راسخة بشدة من الشيعة الشبان والفقراء والساخطين."
وأمر الصدر ستة وزراء من حركته بالانسحاب من الحكومة العراقية في نيسان/أبريل الماضي عندما رفض رئيس الوزراء نوري المالكي وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية من العراق.
وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ان سياسة الجيش الاميركي باستهداف مقاتلين صدريين وتأييد منافسيه الشيعة في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي يمكن فهمها لكنها سياسة "قصيرة النظر".
كما قال التقرير انه يتعين على الجيش الاميركي أن يكف عن تجنيد وحدات شرطة أحياء شيعية لمحاربة جيش المهدي وأن يركز على بناء قوة أمن من كل الطوائف.
وكثيرا ما يشكو الصدريون من أن القوات الاميركية والعراقية تستهدفهم.