قالت صحيفة "الحياة" نقلا عن مصادر وصفتها بالموثوقة ان «الجيش الإسلامي»، وهو أكبر الفصائل المسلحة في العراق، يخوض، منذ يومين، محادثات سرية مع وفد أميركي في عمّان، ويشترك في جانب منها ممثلون عن جبهة «التوافق» السنّية، بالإضافة إلى زعامات عشائرية.
وتندرج هذه المحادثات في إطار التراجع ومساعي البيت الأبيض لايجاد مخرج من الأزمة في العراق، بعد مقتل 73 جندياً منذ بداية الشهر الجاري، واعتراف الناطق باسم الجيش الأميركي بفشل الخطة الأمنية في بغداد، وإقرار الرئيس جورج بوش بأن الوضع في العراق يشبه الوضع في فييتنام، وتسريب أنباء عن اتجاه لجنة بيكر لتوصية بإيجاد دور لسورية وإيران في حل الأزمة.
وقالت مصادر مقربة من «الجيش الاسلامي» في العراق لـ «الحياة» إن «أمير الجيش» وعدداً من كبار قادته «تلقوا جواباً ايجابياً من الجانب الاميركي لفتح مفاوضات بين الطرفين».
وبدوره، أكد النائب سليم عبدالله الجبوري الموجود في عمان مع وفد كبير من جبهة «التوافق»، في مقدمهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، هذه المعلومات. وقال في اتصال هاتفي مع «الحياة» إن «الحوار بين الطرفين قديم وكان بعض قادة جبهة «التوافق» طرفاً فيه وأحياناً حلقة وصل بين الجانبين، إلا أنه شهد بعض العراقيل في مراحل مختلفة». وأضاف ان «الفصائل المسلحة تعاملت مع الدعوة إلى المفاوضات مع القوات الأميركية بردود فعل مختلفة، بعضها (ربما بينها «كتائب ثورة العشرين») لم تشترك في المفاوضات وما زالت مترددة».
وأشار الجبوري الى ان «لقاءات عمان لا ترقى بعد الى مستوى المفاوضات، لكنها تجدد رغبة أميركا والمسلحين التفاوض».
وكان الهاشمي قال في مؤتمر صحافي قبل مغادرته عمان الى جدة لحضور «مؤتمر مكة» لرجال الدين العراقيين ان «اللقاءات بين القوات الاميركية والمقاومة العراقية تجري في عدد من الأماكن وهي ليست مقتصرة على فصيل بعينه»، واضاف أن «على المقاومة ان تعي أهمية الجلوس الى طاولة المفاوضات (...) نحن اليوم في حاجة الى نظرة جديدة يمكن ان توقف هذه المذابح التي يتعرض لها الشعب العراقي كل يوم».