ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الخميس ان ثلاثة من رجال الاستخبارات الالمانية ساعدوا الجيش الاميركي في غزو العراق في اذار/مارس 2003 من خلال اتفاق لتبادل المعلومات الاستخباراتية ابرم في اواخر 2002 مع مسؤولين المان كبار.
وقالت الصحيفة ان الاتفاق الذي انتهى عند انتهاء الحرب يكشف حقيقة الموقف الالماني الرسمي المعارض للحرب على العراق. واشارت الصحيفة الى ان ذلك الاتفاق وارد في تقرير اعده البرلمان الالماني حصلت الصحيفة على نسخة منه.
وياتي تقرير الصحيفة بعد تصريحات من برلين والبنتاغون تنفي بقوة ما جاء في تقرير للصحيفة الاثنين بان الاستخبارات الالمانية زودت الجيش الاميركي بنسخة من خطط العراق الحربية.
وطبقا للصحيفة فقد قال المشرعون الالمان في مراجعتهم للتعاون الالماني-الاميركي قبل وخلال الحرب على العراق انه منذ مطلع عام 2003 تم وضع ضابط استخبارات الماني في مكتب الجنرال الاميركي تومي فرانكس الذي كان قائد القيادة الاميركية الوسطى والقوات التي غزت العراق.
ومرر جاسوسان المانيان اخران في بغداد معلومات لزملائهم في مكتب فرانكس حول موقع في العاصمة العراقية مثل السفارات ومواقع يشتبه باحتجاز رهائن فيها لتجنب قصفها من قبل القوات الاميركية.
كما قدم الجاسوسان معلومات حول وحدات الشرطة والجيش العراقي في بغداد رغم ان التقرير الالماني شدد على ان الجاسوسين لم يساعدا في توجيه غارات اميركية على القادة العراقيين او القوات العراقية.
وقدم الجواسيس الالمان ما مجموعه 25 تقريرا الى القيادة الاميركية الوسطى وحصلوا على ميداليات تكريم من القوات الاميركية بعد انتهاء الغزو تقديرا "للمعلومات الحساسة التي قدموها للقيادة الاميركية الوسطى ودعم العمليات القتالية في العراق".
وذكرت الصحيفة ان التقرير الالماني اوضح انه تمت الموافقة على ترتيب تبادل المعلومات بين الالمان والقوات الاميركية في اواخر 2002 في اعلى المستويات في الحكومة الاميركية من بينها رئيس هيئة الاركان فرانك-والتر شتاينمر والمستشار الالماني في ذلك الوقت غيرهارد شرودر ووزير خارجيته يوشكا فيشر. ويشغل شتاينمر حاليا منصب وزير الخارجية.
وجاء في التقرير ان شروطا "فرضت شفهيا" على مسؤولي الاستخبارات الالمان. فعلى سبيل المثال كان يترتب على ضابط الارتباط في مكتب فرانكس "عدم تقديم اي دعم للحرب الجوية الاستراتيجية التي كانت تشنها الولايات المتحدة".
كما تم الايعاز اليه بعدم تقديم ايه معلومات "تتعلق مباشرة بالحرب الجوية والبرية التكتيكية التي تقوم بها الولايات المتحدة".
وقد صدر تقرير اللجنة البرلمانية الالمانية بعد سلسلة من الجلسات المغلقة التي جرت مؤخرا حول دور الاستخبارات الاميركية خلال الحرب على العراق.
الا ان النسخة التي نشرت من التقرير لم تكن كاملة ولم تتطرق الى وجود ضباط استخبارات المان في مكتب فرانكس، حسب الصحيفة.
وقالت الصحيفة ان صحافيا المانيا قدم نسخة سرية من التقرير الى مراسل الصحيفة في المانيا الذي قرأ النص في تسجيل حتى يتم ترجمته.
وقالت "نيويورك تايمز" انها اتصلت بثوماس سيغ المتحدث باسم الحكومة الالمانية للتعليق على التقرير. الا انه قال "لا اعلم اي شيء بشان نسخة سرية. كل ما اعلمه هو النسخة العلنية، ولذلك فليس باستطاعتي التعليق".
