تقارير: حريق ادى الى غرق العبارة المصرية

تاريخ النشر: 04 فبراير 2006 - 11:42 GMT

يجمع الناجون من كارثة العبارة السلام-98 على ان حريقا اندلع لمدة ثلاث ساعات على الاقل على متن السفينة قبل غرقها في البحر الاحمر ويؤكد بعضهم ان ميناء ضبا السعودي كان على مرمى البصر لحظة اندلاع النيران لكن قائد العبارة قرر مواصلة طريقه في اتجاه ميناء سفاجا المصري.

واكد وزير النقل المصري محمد منصور السبت ان حريقا اندلع على متن العبارة المصرية قبل غرقها.

واعلن رئيس هيئة موانئ البحر الاحمر اللواء محفوظ طه لوكالة فرانس برس صباح اليوم السبت ان عدد الناجين من الكارثة بلغ حتى الان 354 شخصا. ونقل الناجون الى المستشفيات في سفاجا والغردقة على البحر الاحمر.

ولا يزال اكثر من الف من ركاب وافراد طاقم السفينة في عداد القتلى او المفقودين بعد اكثر من 30 ساعة من غرق السفينة. وكان على متن العبارة نحو 1400 شخص.

ويروي رفعت السيد وهو مصري في الرابعة والثلاثين "بعد ساعتين من مغادرتنا ميناء ضبا بدأ دخان كثيف يتصاعد من غرفة المحركات". ويقول السيد الذي فقد اثنين من اصدقائه كانوا عائدين معه الى بلدهم "واصلت العبارة طريقها الى ان غرقت وحدث كل شئ بسرعة قصوى ففي اقل من دقيقتين انقلبت السفينة ووجدنا انفسنا في المياه".

ويضيف بمرارة "ان اول من صعد على زورق انقاذ كان قائد السفينة" ويوضح انه لم يجد زورقا وتمكن "من النجاة بفضل سترة النجاة ولم تمكن هناك زوارق كافية للجميع".

ويحكي قذافي عبد المنعم (26 سنة) وهو مصري ايضا من بين الناجين الذين نقلوا الى مستشفى الغردقة العام "لقد تعلقت ببرميل فارغ فلم تكن هناك زوارق للجميع". ويضيف "لقد كان كابوسا النيران والدخان والناس التي تصعد على سطح السفينة".

ويؤكد فهد وهو سعودي في الثالثة والعشرين من عمره انه رأى النيران تندلع في العبارة قبل ان يدفعه الركاب الى سطحها. ويقول كامل محمد العسكري (48 سنة) بحسرة ان افراد الطاقم "ظلوا يؤكدون انهم سيسيطرون على الحريق". ويتابع الرجل وهو مصري ايضا "قالوا انه تسرب بسيط في الوقود وانهم سيتمكنون من التعامل مع الموقف".

وقال الناجون ان الحريق اندلع مساء الخميس قرابة الساعة 21,30 (قرابة 19,30 تغ) بعد ساعتين من ابحار العبارة السلام-98 من ميناء ضبا. وغرقت العبارة قرابة الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي (الساعة الواحدة ت.غ.).

وبعد ذلك بدأت رحلة الانتظار الطويل في قوارب النجاة بالنسبة للبعض وفي المياه بالنسبة لاخرين. ويقول عبد الرحيم احمد (49 سنة) "بقيت ما يقرب من اربع ساعات في المياه مرتديا سترة النجاة قبل ان يتم انتشالي على متن زورق انقاذ". ويؤكد ان الكثير من الاطفال والنساء كانوا على متن السفينة.

ووصل اول الناجين ومعظمهم من الرجال الى مستشفى الغردقة العام بعد اربع وعشرين ساعة من وقوع الكارثة وهم حفاة ومتلحفون باغطية صوفية. وكان الاطباء في استقبالهم وقدموا لهم على الفور العصير والشوكولاته.

وخارج المستشفى كان الاهالي متجمعين في انتظار اي معلومات عن ذويهم ولكن طوقا امنيا فرض لمنع وصول اي شخص الى الناجين.

واقتحم مئات من اهالي ركاب العبارة صباح السبت مبنى ميناء سفاجا بعدما اخترقوا الطوق الامني المفروض حوله للاحتجاج على عدم حصولهم على معلومات حول مصير ذويهم. وما زال قائد السفينة في عداد المفقودين وفقا للناجين الذين يؤكد بعضهم انهم رأوه يسقط من الزورق الذي صعد اليه.

وتؤكد شركة السلام للنقل البحري المصرية المالكة للعبارة ان السفينة كانت مطابقة لمعايير السلامة والامان. لكن شركة "لويدز ريجستر" قالت في نشرتها اليومية الجمعة ان السفينة "السلام-98 في خريف عمرها" ولا تستوفي شروط السلامة المطبقة في الاتحاد الاووربي ما جعلها ممنوعة من الملاحة في البحار الاوروبية.

يذكر ان شركة رينا الايطالية التي اصدرت شهادة استيفاء معايير السلامة للعبارة المصرية السلام-98 كانت مكلفة الكشف على حاملة النفط المالطية "اريكا" التي انشقت الى اثنين قبل ست سنوات متسببة بمد اسود هائل اجتاح السواحل الفرنسية. وشركة رينا ملاحقة في هذه القضية لاصدارها شهادة سلامة لناقلة النفط "بدون التحقق من ان هيكل السفينة ومواردها وبنيتها تؤهلها للحصول عليه".