ووفق ما نقلته صحيفة الرأي الكويتية عن المصادر المشار اليها حيث أشارت الى ان هذا الاثر انسحب الى حدّ ما على العلاقة بين كبار المسؤولين السوريين و«حزب الله» الذي يعتبر طهران مرجعيته الأخيرة.
وأكدت المصادر نفسها اعتقال السلطات السورية فلسطينيا من «حماس» وعراقيا يعملان مع الأجهزة الايرانية في سورية للاشتباه في علاقتهما باغتيال مغنية. لكنها أوضحت أن التحقيقات الدقيقة أظهرت ان العبوة التي فجرت لاسلكيا والتي استخدمت في اغتيال المسؤول الكبير في «حزب الله» وضعت في سيارة أوقفت الى جانب سيارته وليس في مسند الرأس لسيارة مغنية نفسها.
واشارت الى أن التحقيقات التي استعين فيها بخبراء في المتفجرات خلصت الى أن العبوة زُرعت في سيارة أخرى أوقفت الى جانب سيارة مغنية وان هذه السيارة ليست غريبة عن المنطقة التي كان فيها المسؤول الكبير في «حزب الله» والتي تعتبر من أكثر المناطق المحروسة في سورية. و«هذا يعني بكل بساطة أن هناك جهات محلية نافذة على علاقة ما بتغطية الجريمة».
وذكرت المصادر ذاتها ان الجروح البليغة التي أصيب بها مغنية في رأسه كانت السبب الذي دفع في البداية الى الاعتقاد بأن العبوة زرعت في مسند الرأس للسيارة التي اعتاد على قيادتها بنفسه. وقالت ان حريقا شب بعد حدوث الانفجار حال دون معرفة ما اذا كانت العبوة زرعت في سيارة مغنية أو في سيارة أخرى.
وتعتقد هذه المصادر ان ما اثار تساؤلات لدى الايرانيين ولدى «حزب الله» الخلاصة التي توصل اليها الطرفان المعنيان بالجريمة أي ايران وسورية، وهي ان اسرائيل وراء اغتيال مغنية.
وقالت ان الايرانيين الذين يعتبرون المغدور في أهمية الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، ان لم يكن أهم منه، راحوا يتساءلون عن وجود «حلقة مفقودة» تتمثل في كيفية اختراق الأجهزة الاسرائيلية منطقة في غاية الأهمية للأمن السوري في احدى ضواحي دمشق وهل مثل هذا الأمر ممكن من دون تواطؤ سوري ما، على أعلى المستويات مع الاسرائيليين؟
اضافت ان وجود هذه «الحلقة المفقودة» ادى الى نوع من المخاوف الايرانية من نيّات دمشق حيال «حزب الله» ومدى استعدادها للدخول في مساومات مع جهات أميركية وحتى اسرائيل نفسها في حال اضطرت الى البحث في مصير الحزب في مرحلة ما. وأشارت في هذا المجال الى أن النظام السوري قد يكون مستعدا للدخول في مثل هذا النوع من المساومات في ضوء التقدم الذي تحقق على صعيد قيام المحكمة الدولية التي من المتوقع أن تنظر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم الأخرى التي وقعت بعد ذلك في لبنان.
وفي حين أكدت المصادر نفسها ان اغتيال مغنية أدى الى برودة بين دمشق وطهران دفعت الأخيرة الى خفض تمثيلها في القمة العربية المقرر أن تستضيفها العاصمة السورية الى مستوى وزير الخارجية بعدما كان مقررا أن يأتي الرئيس محمود أحمدي نجاد نفسه الى دمشق على غرار ما فعل لدى انعقاد القمة الخليجية في الدوحة في ديسمبر الماضي، واضافت الصحيفة نقلا عن المصادر ان اسبابا أخرى ذات طبيعة مختلفة ربما جرّت الى اغتيال مغنية.
وأشارت في هذا المجال الى ان المسؤول العسكري والأمني لـ«حزب الله» دفع، على الأرجح، - ما وصفته- ثمن التورط السوري- الايراني في اغتيال رفيق الحريري وان التخلص منه في هذا الوقت بالذات يريح الجانبين، خصوصا ان في الامكان إلقاء المسؤولية في كل وقت من الأوقات على اسرائيل.
واعتبرت أن التخلص من عماد مغنية يسمح للنظام السوري بتقديم كبش محرقة للمجتمع الدولي، بتغطية ايرانية، بما يتيح له الادعاء ان المسؤول الأول عن الجريمة لم يعد حيا. ويقطع ذلك الطريق على أي متابعة للجهة التي ارتكبت الجريمة!