تفجير انتحاري بدمشق والنظام يرفض مهمة المحققين كما حددها كي مون

تاريخ النشر: 08 أبريل 2013 - 03:01 GMT
تفجير انتحاري بدمشق
تفجير انتحاري بدمشق

فجر انتحاري سيارة مفخخة في وسط دمشق الإثنين ما أسفر عن مقتل 15 شخصا، بينما رفض النظام مهمة التحقيق التي قررتها الامم المتحدة حول استخدام اسلحة كيميائية في سوريا كما حددها الامين العام للامم المتحدة لجهة انتشار المحققين على كل الاراضي السورية.

وقال التلفزيون السوري إن التفجير الذي قع في حي الاعمال الرئيسي بمنطقة السبع بحرات تسبب كذلك باندلاع النيران في سيارات والحاق الضرر بمبان.

ووصفت إحدى المقيمات في دمشق الانفجار بأنه أكبر انفجار سمعته بالعاصمة السورية خلال الانتفاضة المستمرة منذ عامين ضد الرئيس بشار الأسد وقالت إن أعمدة ضخمة من الدخان تتصاعد من منطقة السبع بحرات.

وذكر التلفزيون أن الانفجار وقع قرب مدرسة في السبع بحرات المكتظة بالسكان والتي تضم أيضا البنك المركزي ووزارة المالية. وأضاف أن 53 شخصا أُصيبوا.

وقال سكان ونشطاء من المعارضة إن دوي اطلاق نيران سمع وكذلك صافرات عربات اسعاف. وقال التلفزيون إن أعيرة نارية أطلقت في الهواء لفتح الطريق أمام عربات الاسعاف.

وعرض التلفزيون لقطات لسبع جثث في الشارع بينها جثتان متفحمتان وسط حطام حافلة مقلوبة. وتخمد عربات الاطفاء النيران المندلعة من سيارات دمرها الانفجار. وما زالت النيران مندلعة في سيارات أخرى كانت متوقفة في مرأب للسيارات.

وحمل رجال إمرأة على نقالة وجهها ملطخ بالدماء بينما هرعت نساء محجبات ترتدين أثوابا طويلة سوداء في فزع صوب المكان. وأوضحت لقطات تلفزيونية بعض الأطفال في زي المدرسي وهم يضعون ضمادات.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا الذي يتابع الوضع في سوريا عن طريق شبكة من المصادر المحلية بما في ذلك مستشفيات إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجوم إلا أن وسائل الاعلام الرسمية ألقت باللوم على "إرهابيين" وهو وصف تستخدمه الحكومة في الإشارة إلى مقاتلي المعارضة. واتهمت جماعات المعارضة الحكومة بتنفيذ الهجوم.

وتقدم مقاتلو المعارضة الذين يتمركزون على مشارف دمشق صوب مناطق قريبة من قلب العاصمة وصعدوا من الهجمات بقذائف مورتر وسيارات ملغومة.

وقتل أكثر من 70 ألفا في الصراع الذي بدأ باحتجاجات سلمية ضد حكم عائلة الأسد المستمر منذ عقود. وبعد قمع النظام بعنف للاحتجاجات السلمية تطور الأمر إلى صراع مسلح مما أرغم أكثر من مليون سوري على الفرار من البلاد كما نزح ملايين آخرون.

الى ذلك، رفضت دمشق مساء الاثنين مهمة التحقيق التي قررتها الامم المتحدة حول استخدام اسلحة كيميائية في سوريا كما حددها الامين العام للامم المتحدة لجهة انتشار المحققين على كل الاراضي السورية، بحسب ما اعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية.

وقال المصدر في تصريح اوردته وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" ان "الامين العام (...) طلب مهاما اضافية بما يسمح للبعثة بالانتشار على كامل اراضي الجمهورية العربية السورية وهو ما يخالف الطلب السوري من الامم المتحدة"، معتبرا ذلك "انتهاكا للسيادة السورية".

واكد ان سوريا "لا يمكن ان تقبل مثل هذه المناورات من الامانة العامة للامم المتحدة آخذة بالاعتبار حقيقة الدور السلبي الذي لعبته في العراق والذي مهد زورا للغزو الاميركي"، في اشارة الى الحملة الاميركية على العراق خلال حكم الرئيس العراقي صدام حسين بحجة امتلاك بغداد لاسلحة بيولوجية.

وعبرت الخارجية السورية عن "الاسف" لأن بان كي مون "رضخ للضغوط التى مارستها دول معروفة بدعمها لسفك الدم السوري"، من دون ان يحدد هذه الدول.

واوضحت ان الطلب السوري الى الامين العام للامم المتحدة تضمن "ارسال بعثة فنية محايدة ونزيهة الى قرية خان العسل في محافظة حلب للتحقق مما جرى بعد تعرض القرية لهجوم بصاروخ يحتوي على مواد كيميائية سامة اطلقته المجموعات الارهابية".

واشارت الى ان المشاورات "والرسائل المتبادلة" بين الطرفين السوري والدولي اشارت "لغاية الثالث من شهر نيسان/ابريل" الى "تحقيق تقدم ايجابي"، قبل ان يصل بان الى لاهاي ويطلب "مهاما اضافية".

وكان الامين العام للمنظمة الدولية اعلن الاثنين من هولندا ان محققي الامم المتحدة الذين سيكون عليهم تحديد ما اذا كان تم استخدام اسلحة كيميائية في سوريا "جاهزون" للانتشار في البلاد.

وقال على هامش افتتاح مؤتمر حول اتفاقية الاسلحة الكيميائية في لاهاي "بوسعي ان اعلن اليوم ان فريقا اول موجود بقبرص وهو في مراحل (الاستعداد) الاخيرة" للتوجه الى سوريا.

وتقدمت السلطات السورية في 20 آذار/مارس بطلب رسمي من الامم المتحدة لاجراء تحقيق غداة سقوط صاروخ في بلدة خان العسل في ريف حلب قالت انه يحمل مواد كيميائية، وقد تسبب بمقتل 15 شخصا.

واتهمت المعارضة بدورها قوات النظام باطلاق الصاروخ المذكور وصواريخ غيره على ريف دمشق.

وطالبت بريطانيا وفرنسا الامم المتحدة بالتحقيق في المعلومات التي تحدثت عن استخدام النظام اسلحة كيميائية.

وقال بان ان "موقفي واضح: جميع المعلومات ستخضع لتحقيقات من دون تاخير ولا شروط مسبقة ولا استثناءات"، مشيرا الى انه ينتظر اذن السلطات السورية لبدء المهمة.