تعهد اوروبي باستئناف سريع للمعونات وبيريتس يدعو لمفاوضات مع الفلسطينيين

تاريخ النشر: 16 مايو 2006 - 08:21 GMT

تعهد الاتحاد الاوروبي باستئناف المساعدات للفلسطينيين باسرع ما يمكن فيما دعا وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس الى محادثات "جدية" مع السلطة الفلسطينية قبل ان تباشر الدولة العبرية في وضع حدودها الشرقية من جانب واحد.

وعبر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المجتمعين في بروكسل الاثنين عن "قلق عميق" تجاه التدهور في الوضع الانساني والاقتصادي والمالي في غزة والضفة الغربية والذي اعقب قطع المساعدات من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

وقالت بنيتا فيريرو فالدنر مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الاوروبي انها تأمل ان يتم بحلول حزيران/يونيو تشكيل آلية المساعدات التي اقترحها الاسبوع الماضي رباعي وسطاء السلام في الشرق الاوسط والتي سوف تتجاوز الحكومة التي تقودها حماس.

وقالت فيريرو في افادة صحفية "نحن ندرك تماما الوضع الملح في الاراضي الفلسطينية."

واضافت "علينا ان نضع الثوابت الصحيحة ثم علينا ان نجعل المانحين والشركاء يقبلون بما سنقوم به."

وتحتاج السلطة الفلسطينية حوالي 150 مليون دولار شهريا لدفع الرواتب وتغطية النفقات الادارية الاخرى.

وكانت الدول المانحة توفر نحو ثلثي هذا المبلغ إلى أن جمد الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة المساعدات بهدف الضغط على حماس للاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام السابقة.

ولم يحصل 165 ألف موظف بالسلطة الفلسطينية على رواتبهم عن شهري اذار/مارس ونيسان/أبريل بعد أن أوقفت اسرائيل تحويل عائدات الضرائب والجمارك الشهرية التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية وتبلغ قيمتها 55 مليون دولار.

وقالت فيريرو فالدنر إنها تأمل في أن يعقد اجتماع الجهات المانحة الاسبوع القادم فور وضع خطة الآلية وان يساهم مانحون آخرون بينهم اسرائيل ودول عربية.

وقالت "اعتقد الان انه من الضروري ان تستأنف إسرائيل تحويل عائدات الضرائب والجمارك التي تعد ضرورية للحيلولة دون حدوث أزمة في الاراضي الفلسطينية."

لكن خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي قال إنه من المستحيل ان تغطي هذه الآلية الرواتب المتأخرة لجميع موظفي السلطة الفلسطينية.

وقالت فيريرو إنه بينما أيدت واشنطن تشكيل آلية المساعدات المؤقتة في اجتماع اللجنة الرباعية التي تضم أيضا روسيا والامم المتحدة فان استخدام هذه الآلية أو عدمه "شأن آخر".

واضافت "لا أستطيع أن أذكر سببا واحدا ولكن يجب أن أخبركم بانني لا اعتقد في الوقت الراهن أنهم سوف يستخدمون (هذه) الالية."

ومن بين المقترحات الاخرى اقامة صندوق ائتمان تابع للبنك الدولي لتقديم المساعدات مباشرة إلى قطاعات اساسية. لكن البنك الدولي قال في مذكرة صدرت في الآونة الأخيرة ان هذا الامر يشترط أن تقدم الولايات المتحدة واسرائيل "ضمانات واضحة" لأي من الوكالات أو الشركات أو البنوك التي تشارك في هذا الامر بانها لن تواجه عقوبات.

وقال سولانا إنه لم يتقرر بعد ما إذا كان الصندوق سيدفع الرواتب وهي مسألة تعترض عليها واشنطن حتى الآن.

وقال مسؤول بالاتحاد الاوروبي إن أحد الاحتمالات التي تجري مناقشتها هو دفع "بدل طواريء" وليس رواتب لموظفين اساسيين مثل الاطباء بشكل مباشر. وقال إن العقوبات ليست مشكلة لأن الاموال لن تذهب إلى الحكومة.

ولمح سولانا إلى أن معارضة الكونغرس الاميركي قد تجعل ادارة البنك الدولي لالية المساعدات الجديدة مستحيلة رغم الدعم الرسمي من جانب ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش. وقال "ربما يكون الكونغرس (اكثر) تحفظا منا بشأن اعطاء اموال للفلسطينيين."

وأضاف سولانا "لابد أن نتحدث مع البنك الدولي ونرى ما اذا كان يريد أن يكون الهيئة المنوطة بهذه الالية. هناك احتمالات أخرى." لكنه لم يحددها.

واستبعد الاتحاد الاوروبي توصيل المساعدات المالية إلى السلطة الفلسطينية أو من خلالها لكنه يقول إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سيلقي كلمة امام البرلمان الاوروبي ويجتمع مع مسؤولين كبار بالاتحاد في ستراسبورج بفرنسا يوم الثلاثاء قد يكون حلقة الاتصال.

وعندما سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لوضع أموال في آلية مساعدات جديدة للفلسطينيين قال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية إن واشنطن تحتاج المزيد من التفاصيل عن الخطة أولا.

وقال مكورماك للصحفيين في واشنطن "الخطوة الاولى في هذا هو أن تكون لدينا رؤية أكثر وضوحا وأكثر تعريفا عما سيكون عليه شكل هذه الالية ولمن ستقدم الاموال وتحت اي ظروف ولاي غرض."

واضاف "انا واثق من ان الوقت سيأتي في غضون اسابيع او اشهر حيث يكون الامر اكثر وضوحا بشأن تلك القضية.

دعوة لمفاوضات

في غضون ذلك، دعا وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس الاثنين الى اجراء محادثات "جدية" مع الفلسطينيين قبل ان تباشر اسرائيل بتحديد حدودها الشرقية من جانب واحد.

يشار الى ان حزب العمل الذي يتزعمه بيريتس هو شريك اساسي في الحكومة الائتلافية التي يتزعمها زعيم حزب كاديما (وسط) ايهود اولمرت الذي تعهد بتحديد حدود اسرائيل نهائيا مع الفلسطينيين قبل العام 2008 مع او بدون اتفاق معهم.

وقال بيريتس خلال مؤتمر في القدس "كما تعلمون، ان خطة "التجميع" هي في صلب البرنامج السياسي للحكومة الجديدة مع هدف تحديد الحدود الدائمة لاسرائيل وتأمين هكذا مستقبل دولة يهودية ديموقراطية".

واضاف "آمل ان تطبق الخطة بالاتفاق مع الطرف الفلسطيني وبدعم دولي كامل".

واوضح "اعتقد اننا سنقوم وكما وعد رئيس الوزراء بمحاولة صادقة وجدية للتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين قبل اتخاذ قرار للبدء ومن طرف واحد بخطة التجميع".

ومن المقرر ان يعرض اولمرت في 23 ايار/مايو على الرئيس الاميركي جورج بوش هذه الخطة التي تنص على تفكيك مستوطنات صغيرة معزولة في الضفة الغربية المحتلة وحيث سيتم تجميع سكانها في مجمعات استيطانية كبرى وقد دعوا للالتحاق بها.

وامهل رئيس الوزراء الاسرائيلي الفلسطينيين ستة اشهر قبل البدء بتطبيق خطته من طرف واحد والتي تهدف في نهاية المطاف الى تحديد الحدود الشرقية النهائية لاسرائيل.

وكان بيريتس اقترح الاسبوع الماضي بدء مفاوضات بين اسرائيل ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس معتبرا انه يتوجب على اسرائيل تعزيز موقف هذا الاخير تجاه حركة حماس التي تترأس الحكومة. وتعتبر اسرائيل حركة حماس بانها حركة ارهابية.