بعد مطالبته بالاستقالة من قبل سياسيين في حزبه وحكومته يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت تحديا جديدا يوم الخميس في معركة بقائه في السلطة متمثلا في مظاهرة يأمل منظموها ان تحشد 100 ألف للمطالبة باستقالته بسبب حرب لبنان.
كما يسبق المظاهرة التي تنظم مساء الخميس في ميدان اسحق رابين بتل ابيب مناقشة برلمانية خاصة للتحقيق الذي وجه لوما حادا لاولمرت بسبب قرار خوض حرب مكلفة مع حزب الله اللبناني العام الماضي.
لكن من غير المقرر أن يجري البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) اقتراعا بسحب الثقة من حكومة أولمرت بعد يوم من رفضه دعوات للاستقالة وجهت له يوم الاربعاء من جانب نائبته ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني وشخصيات بارزة أخرى متعهدا باصلاح جميع الاخطاء رغم اقراره بأنه في موقف صعب.
ونجح أولمرت في تفادي دعوة ليفني له للاستقالة بحصوله على مساندة حيوية من انصاره في الحزب. وقال بيان من حزب كديما الذي ينتمي إليه أولمرت في بيان صدر بعد ساعات من مناقشات متوترة خرج منها فائزا في مواجهة مع ليفني "تؤازر الكتلة البرلمانية الحكومة ورئيس الوزراء."
لكن المعركة ستنزل الان إلى الشوارع وفي نفس الميدان الذي شهد احتجاجات عام 1982 على غزو اسرائيل للبنان في ذلك العام.
وقال ميكي ليبوفيتش وهو أحد منظمي مظاهرة الخميس لراديو اسرائيل "رسالتنا هي أن زعماءنا الذين يرتكبون أخطاء تضيع فيها أرواح يجب ان يتركوا مفاتيحهم على الطاولة ويرحلون."
وقتل في حرب العام الماضي في لبنان نحو 1200 من بينهم نحو 900 مدني و117 جنديا اسرائيليا إلى جانب 41 مدنيا سقطوا خلال الهجمات الصاروخية التي تعرض لها شمال اسرائيل.
وقال منظمو المظاهرة ومن بينهم جنرال سابق وجنود احتياط خاضوا الحرب التي استمرت 34 يوما وأسر جنود قتلوا في الحرب أنهم يتوقعون مشاركة ما بين 100 ألف و150 ألفا.
وقال تال زيلبرشتاين مستشار أولمرت لراديو اسرائيل "انها مظاهرة مشروعة وديمقراطية. لا يجب ان نستخف بأي مظاهرة. جزء من الناس يريد ان يعبر عن خيبة أمله."
لكنه قال إن ذلك "لا يعني ان أولمرت سيفكر الان ان عليه ان يترك منصبه ويتوقف عن تطبيق الدروس المستفادة من لجنة فينوجراد."
وقالت اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء عن الحرب التي استمرت 34 يوما ان أهداف أولمرت المعلنة للحرب وهي تحرير الجنديين اللذين أسرهما حزب الله وسحق الجماعة الشيعية كانت "مبالغة في الطموح ومستحيلة التحقيق".
وأفادت اللجنة التي عينتها الحكومة ورأسها القاضي الياهو فينوغراد رئيس المحكمة العليا السابق في تقريرها بأن أولمرت "اتخذ قراره في عجالة" بشن الحملة في تموز/ يوليو على مقاتلي حزب الله اللبناني واتهمته "بالاخفاق الذريع في التقدير وتحمل المسؤولية والتعقل." وتفجرت الازمة يوم الاثنين حين أصدرت اللجنة المكونة من قاضيين وجنرالين سابقين وخبير في السياسة العامة تقريرها الاولي الذي ادانت فيه اولمرت لكنها في الوقت نفسه لم تصل إلى حد مطالبته بالتنحي هو ووزير الدفاع عمير بيرتس.
أما التقرير النهائي للجنة والذي قد يصدر في أغسطس آب فقد يتضمن دعوة للاستقالة.
ونقل مسؤول إسرائيلي كبير طلب عدم نشر اسمه عن أولمرت قوله لنواب حزب كديما في البرلمان في الاجتماع المغلق الذي عقد امس "انا في وضع غير مريح شخصيا.. ولكني لن أتنصل من مسؤولياتي وسأصلح كل الأخطاء."
وأقر أولمرت خلال أول اجتماع طاريء للحكومة أمس الأربعاء بارتكاب أخطاء شخصية لكنه قال انه الاقدر على تصحيح هذه الاخطاء.
وقال "أقترح على كل هؤلاء الذين يتعجلون لاستغلال هذا التقرير وتحقيق مكسب سياسي أن يبطئوا الخطى."