تظاهرات ضخمة ضد واشنطن في الصومال

تاريخ النشر: 03 يونيو 2006 - 08:19 GMT

خرج عشرات الالاف الى شوارع مقديشو يوم الجمعة وهم في حالة غضب للتنديد بالولايات المتحدة لدعمها زعماء الميليشيات الذين يخوضون معارك ضد ميليشيات اسلامية اسفرت عن سقوط 16 قتيلا اخر خلال الليل.

وقال الشيخ نور بارود وهو من رجال الدين الموقرين في مقديشو أمام حشد يردد شعارات معادية للولايات المتحدة "امريكا هي المسؤولة عن قتل اطفالنا والكهول."

وقامت ميليشيا اسلامية مزودة باسلحة رشاشة وقذائف مضادة للطائرات وقذائف صاروخية بحماية المسيرة التي رفع خلالها عاليا احد سكان مقديشو يدعى يوريجي يوسف لافتة كتب عليها "نحن مستعدون للدفاع عن ديننا من الشيطان الاميركي الكبير."

واحتشد عشرات الالاف في ميدان تاربونكا بالعاصمة الصومالية وعبروا عن تأييدهم للمحاكم الاسلامية التي يخوض مقاتلوها اشتباكات شرسة مع ائتلاف لزعماء ميليشيات يعتقد كثيرون انه مدعوم من الولايات المتحدة.

وقتل حوالي 350 شخصا منذ بداية العام في ثلاث جولات من القتال العنيف الذي تركز على العاصمة لكنه امتد الان الى خارج مقديشو.

وقال شهود ان 16 شخصا قتلوا في معارك جديدة اندلعت خلال الليل في قرية نائية تبعد 15 كيلومترا شمالي مقديشو.

وقال ابراهيم معلم عضو ما يعرف بتحالف امراء الحرب المناهضين للارهاب لرويترز "لقى 16 شخصا على الاقل حتفهم من كلا الجانبين واصيب عدة اشخاص اخرين...رايت احد عناصر ميليشياتنا القتلى."

وقالت مصادر ان القتال خفت حدته بحلول ظهر الجمعة. لكن سكان المنطقة قالوا ان ثلاثة اشخاص قتلوا في انفجار وقع بعد مرور دراجة نارية على طريق في منطقة بونديري بشمال مقديشو.

وقال ساكن يدعى عبدي عثمان تحدث الى افراد عائلته في بونديري "لم يتضح ما اذا كانت عبوة ناسفة او لغما."

واضاف "قتل ثلاثة اشخاص على الفور بينهم امرأة وطفلان. تناثرت الاشلاء في جميع ارجاء المكان."

ويرى كثيرون من الصوماليين أن القتال في مقديشو وحولها حرب بالوكالة بين الاسلاميين وواشنطن وان كانت هناك دوافع تجارية وسياسية تؤججه.

ويقول مسؤولون صوماليون ان الولايات المتحدة تمول تحالف زعماء الميليشيات مقابل شن هجمات على اسلاميين تعتقد واشنطن انهم متحالفون مع اعضاء من القاعدة او يوفرون لهم المأوى.

ولم يصدر اي تعليق عن واشنطن باستثناء قولها انها ترحب باي دعم في "حربها على الارهاب."

من ناحية اخرى، ندد يان ايجيلاند منسق الامم المتحدة لاغاثة الطواريء يوم الجمعة باستيلاء مقاتلي ميليشيا مناهضة للاسلاميين على مستشفى صومالي بوصفه انتهاكا صارخا للقانون الانساني الدولي.

وقال ايجيلاند في بيان "احتلال مقاتلين مسلحين مستشفى كيساني في وقت يحتاج فيه الناس بشدة للرعاية الطبية والاهتمام الجراحي يمثل انتهاكا صارخا للقانون الانساني الدولي."

وتفجرت المعارك بين الميليشيات المتناحرة مجددا في مقديشيو في الايام الاخيرة بعد فترة هدوء نسبي في الاشتباكات بين اسلاميين وعصابات علمانية يعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحجدة تدعمها.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان مستشفى كيساني الذي تموله سيطر عليه في الاسبوع الماضي بعض من رجال الميليشيات الصومالية والذين يقولون إنهم وحدوا الصفوف لمحاربة الارهاب.

وهذا هو المستشفى الوحيد في شمال مقديشو الذي يعالج المدنيين والمقاتلين الجرحى.

ويرى صوماليون كثيرون أن القتال في مقديشو وحولها حرب بالوكالة بين المتشددين الاسلاميين وواشنطن.

وخرج الاف الصوماليين إلى شوارع مقديشو يوم الجمعة للتنديد بالولايات المتحدة لدعمها أمراء الحرب.

ولم تعلق الولايات المتحدة إلا بقولها إنها ترحب بالدعم في حربها المعلن على الارهاب.

ويقول المسؤولون الصوماليون إن الولايات المتحدة تمول ائتلاف أمراء الحرب مقابل شن هجمات على الاسلاميين الذين تعتقد أنهم متحالفون أو يأوون المشتبه بانتمائهم للقاعدة.

وقال ايجيلاند إنه في الاسابيع القليلة الماضية شهدت مقديشو بعضا من أعنف القتال منذ عشر سنوات مع مقتل 300 شخص واصابة 1500 وتشريد 17 ألفا.

واضاف ان"القصف العشوائي الذي وقع في الاونة الاخيرة في مقديشو وامتداد القتال في ضواحي العاصمة نجم عن معاناة انسانية ضخمة."

وحذر دنيس مكنمارا مستشار الامم المتحدة الخاص لشؤون النازحين في جنيف في وقت سابق يوم الجمعة من أن الصومال سيواجه كارثة انسانية ما لم توقف المليشيات الصومالية القتال بينها.

وحث مكنمارا العائد للتو من مهمة استمرت عشرة ايام في الصومال الدول الغربية على الاستثمار في اعادة الاستقرار في الصومال الذي تنعدم فيه سلطة القانون بدلا من تسليح الميليشيات.

وقال "إنها منطقة كوارث محتملة على الاقل من الناحية الانسانية إذا لم تعالج (المشكلة) في المستقبل القريب."

واضاف "نواجه في الصومال.. استثمارا كبيرا في القتال.. استثمارا في عدم الاستقرار خاصة في مقديشو وهو أمر بالغ الخطورة ويؤدي إلى موجة جديدة من الصوماليين النازحين."

وقال إن النداء الذي وجهته الامم المتحدة لجمع 330 مليون دولار للصومال في عام 2006 لم يلق استجابة من الجهات المانحة إلا بنسبة 20 في المئة من المبلغ المطلوب.

واضاف أنه اجرى "مناقشات قوية وصعبة" مع السلطات الصومالية بشأن مسؤوليتها عن ضمان سلامة العاملين في المجال الانساني وعن حماية المدنيين.

وذكر مكنمارا ان 250 ألفا على الاقل من النازحين البالغ عددهم 400 الف صومالي يعيشون في مقديشو حيث قضى كثيرون منهم ما يصل إلى 15 عاما في مناطق تسودها القذارة وتفتقر إلى الخدمات الاساسية.