تظاهرات المعارضة تتواصل رغم استقالة حكومة كرامي

تاريخ النشر: 01 مارس 2005 - 11:05 GMT

استأنف المئات من اللبنانيين الثلاثاء اعتصامهم في وسط بيروت ملوحين بالاعلام اللبنانية ورافعين شعارات تطالب سوريا بالانسحاب من لبنان بعد انهيار الحكومة المدعومة من سوريا.

وباشر المسؤولون اللبنانيون في البحث عن رئيس حكومة جديد خلفا لعمر كرامي الذي استقال يوم الاثنين بعد احتجاجات استمرت على مدى أسبوعين وزادت من الضغوط على سوريا التي تعاني اصلا ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة واسرائيل.

وكان الاف المتظاهرين قد تدفقوا مساء الاثنين على شوارع بيروت التي تحولت الى بحر من الاعلام اللبنانية ودبت مظاهر الفرحة الغامرة عندما أعلنت الحكومة استقالتها على نحو مفاجيء بعد جلسة بمجلس النواب بشأن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وفي ساعات الصباح الاولى غادر المتظاهرون المبتهجون ليعود مئات فقط منهم متعهدين بمواصلة الاعتصام حتى خروج الجيش السوري من البلاد.

وطالب أيضا كثيرون باستقالة الرئيس اللبناني اميل لحود المدعوم من سوريا.

ولسوريا نفوذ قوي بلبنان حيث ينتشر بها 14 ألف جندي. وتتصاعد الضغوط من داخل لبنان ومن خارجه لانسحاب عسكري كامل.

وقال باتريك ريشا (22 عاما) وهو طالب بكلية العلوم السياسية لرويترز في ساحة الشهداء "نحن باقون هنا حتى تحقيق الخروج السوري من لبنان. وقد توسعت دائرة امالنا فيما يتعلق بهذا الخروج بعد استقالة الحكومة وهذا يشجعنا على البقاء والتصميم على استمرار الاعتصام".

وقالت اليان الحاج البالغة من العمر 16 عاما "لن نقصد المدرسة. سوف نظل نأتي الى هنا من اجل اسقاط الرئيس اميل لحود وخروج الجيش السوري من لبنان".

وقال رامي عماد الذي يدرس ادارة الفنادق ويبلغ من العمر 21 عاما "لن نرحل من هنا حتى تصبح هذه الساحة ساحة الاستقلال.. نحن نريد ان نصنع الديمقراطية في هذا الوطن ونريد ان نكون يدا واحدة".

ويحتشد المحتجون في ساحة الشهداء بوسط بيروت والتي بات يطلق عليها اسم ساحة الحرية وذلك منذ اغتيال الحريري في الرابع عشر من فبراير شباط مطالبين بانسحاب القوات السورية واستقالة كبار المسؤولين السياسيين والامنيين المؤيدين لسوريا.

وتوحد نواب المعارضة الذين كان كثير منهم خصوما ابان الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان من عام 1975 الى عام 1990 مستفيدين من موجة الغضب العارم التي أعقبت مقتل الحريري للضغط على سوريا والحكومة اللبنانية اللتين حملوهما مسؤولية الاغتيال. ونفت سوريا أي دور لها في مقتل الحريري.

ورحب العديد من الشخصيات المعارضة باستقالة الحكومة ووصفوها بأنها انتصار للشعب اللبناني وطالبوا "بحكومة محايدة" لقيادة البلاد في مرحلة الاستعداد للانتخابات العامة المقررة في مايو ايار المقبل.

وقال مصدر رسمي سوري طلب عدم نشر اسمه ان استقالة الحكومة اللبنانية "شأن داخلي. لبنان لديه القنوات الدستورية التي تنظم هذه الامور."

أما واشنطن فقالت ان الاستقالة تتيح "فرصة" لانتخاب حكومة جديدة تمثل التنوع في لبنان وقالت مجددا ان على سوريا الخروج من لبنان.

وكان معظم المعارضين المحتجين في شوارع بيروت من الموارنة الذين طالما عارضوا الدور السوري في لبنان ومن الدروز الى جانب بعض السنة. أما الشيعة الذين يمثلون أكبر طائفة بلبنان فقد تحاشوا في الاغلب التجمعات المناهضة للوجود السوري.

وقالت صحيفة المستقبل التي كان يملكها الحريري "الحكومة تسقط بضغط الشعب ومطرقة المعارضة".

وحملت صحيفة ديلي ستار الصادرة في بيروت عنوان "قوة الشعب تسقط حكومة كرامي".

وذكرت الصحيفة في مقالها الافتتاحي "الكهرباء منتشرة في الجو. بيروت بحر من الهيجان والنشاط والاضطراب." وأضافت "كلمة ثورة على شفاه الكثيرين".

وحثت ديلي ستار المعارضين للحكومة ومؤيديها على حد سواء على ادراك حجم الحركة الشعبية بالكامل واعطاء الاهتمام الكافي لرغبتها في قيام لبنان جديد.

وتابعت "وعلى سوريا أن تفكر فيما يحدث بأسلوب رزين وألا تضرب بالمثل التي عبر عنها الشباب اللبناني عرض الحائط.. انه حقا وقت التغيير".

ومن المتوقع أن يجري لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري محادثات لمناقشة تشكيل حكومة جديدة. ومن المقرر أن يجري لحود مشاورات مع نواب في البرلمان لاختيار رئيس جديد للوزراء.

وقال مساعد للرئيس "ليست هناك مخاوف من أي نوع من حدوث فراغ دستوري".

ومن المقرر أن تجتمع شخصيات من المعارضة خلال اليومين القادمين للاتفاق على الخطوة القادمة.

ومن المتوقع أن تطالب المعارضة بحكومة تضم شخصيات لن ترشح نفسها في الانتخابات العامة في مايو ايار وتكون مقبولة بالنسبة لمعظم اللبنانيين. وقالت مصادر سياسية انها ستطالب أيضا باستقالة رؤساء الاجهزة الامنية.

وتشن اسرائيل حملة لكسب دعم دولي لما تزعمه من أن سوريا لها صلة بالتفجير الانتحاري الذي وقع في تل أبيب يوم الجمعة وأسفر عن مقتل خمسة اسرائيليين ونسف هدنة اسرائيلية فلسطينية.

وعبر الرئيس السوري بشار الاسد عن قلقه من أن تلجأ واشنطن لاجراء عسكري ضد بلاده. وقال أيضا ان انسحاب القوات السورية من لبنان يجب أن يرتبط باقرار السلام مع اسرائيل.