بعد فترة طويلة من توقف اطلاق الرصاص والقصف بالقنابل سيظل العراقيون يموتون بسبب الحرب.
فالمصانع المدمرة أصبحت مواقع مهملة لنفايات خطرة تسرب السموم الى الماء والتربة. وأزيلت الغابات في الشمال وأشجار النخيل في الجنوب حتى لا تكون أماكن اختباء للعدو.
وأصبحت مياه الانهار مالحة وتلوثت المياه بالصرف الصحي والارض بالالغام والقنابل التي لم تنفجر والنفايات الكيماوية والاطلال والمخلفات.
وقالت وزيرة البيئة العراقية نرمين عثمان في مقابلة انها عندما تتحدث عن هذا الأمر ربما يعتقد الناس ان هناك مبالغة لكن حقيقة الأمر أن الكارثة البيئية التي ورثها العراقيون هي أكثر سوءا مما تبدو عليه.
وأضافت أن الحروب تدمر بيئات الدول وليس الناس فقط وأن الحروب والنتائج التي تترتب عليها تؤدي الى حدوث تغييرات في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والبيئي مضيفة أن الامر سيستغرق قرونا لاستعادة البيئة الطبيعية في العراق.
ومضت تقول ان الدمار الذي لحق بالبيئة تسبب بالفعل في زيادة معدلات الاصابة بالسرطان والامراض المعدية.
وأوضحت أن الكثير من الامراض المعدية وأمراض السرطان هي أمراض بيئية وعندما يدور الحديث عن البيئة فانه يدور حول الصحة.
وبالرغم من أن القتال لم يتوقف الا أن العنف وصل الان لادنى مستوى خلال أربع سنوات. وبدأت بالفعل أعمال التطهير من النفايات بعد الحرب لكنها تمضي ببطء.
وبمساعدة من برنامج البيئة التابع للامم المتحدة في عام 2005 حدد العراق 25 موقعا شديدة التلوث تعتبر الاكثر الحاحا في الحاجة لعملية تطهير وكثير منها مواقع تصنيع عسكرية.
وجرى تطهير موقعين حتى الان وهما مصنع القادسية الكيماوي في جنوب العراق الذي قصف في عام 2003 وتشبع بالمخلفات السامة ومصنع الصويرية للمخصبات جنوبي بغداد. وقالت الوزيرة ان الامر سيتكلف مليارات الدولارات لتطهير باقي المواقع.
وزرعت وزارة البيئة العراقية 17 مليون شجرة في العراق حتى الان خلال هذا العام ارتفاعا من 7.5 مليون شجرة في العام الماضي لتساعد في تخفيف الضرر بالاماكن التي قطعت فيها أشجار النخيل والغابات حتى لا تكون معاقل اختباء للمتمردين.
ويتمثل أكبر نجاح بيئي تحقق حتى الآن منذ الغزو في عام 2003 في اعادة غمر مستنقعات الاهوار كبيرة المساحة بالمياه في الجنوب في المنطقة التي تفيض فيها مياه نهري دجلة والفرات قبل أن تصل الى الخليج.
وقام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتجفيف الاهوار لتحويل المياه الى الزراعة ولتسهيل الدفاع عن الحدود الطويلة مع ايران. وأدى هذا الى تدمير بيئة طبيعية فريدة ومتنوعة للحياة البرية وتدمير حياة ثقافية ترجع الى عدة قرون في منطقة الاهوار.
وقالت الوزيرة ان تجفيف مياه الاهوار هو احدى الجرائم القبيحة ضد البيئة في العالم.
وبمساعدة من الامم المتحدة والحكومة اليابانية وجهود محلية اعاد العراق غمر المنطقة بالمياه واستعاد 55 في المئة من المستنقعات منذ عام 2003.
وبالرغم من أن هذه نجاحات مهمة الا أن هناك مجموعة من القضايا البيئية الاخرى لا يزال يتعين التصدي لها.
ويوجد 25 مليون لغم أرضي مزروعة في العراق. وقالت الوزيرة ان الاسلحة الكيماوية وذخائر اليورانيوم المستنفد أدت الى خلق 105 مواقع ملوثة. ويحتاج الصرف الصحي الى الاهتمام كما أن أكثر من 60 في المئة من مياه العراق الجارية ملوثة.
وأدت السدود التي بنتها سوريا وتركيا وايران على الانهار الى تفاقم الضرر الناجم عن اهمال البنية التحتية العراقية فيما ادى الى تفاقم نقص المياه والملوحة والتلوث.
وقالت الوزيرة العراقية انها لا تلوم الحكومة بسبب تركيزها على الامن لان القضية الامنية مهمة الا أن البيئة مهمة أيضا.