دعا الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبيرغ، الاثنين 13 مارس/آذار، كلا من تركيا والدول الأوروبية إلى "نزع فتيل الأزمة" في إطار التوتر بين هذه الدول الأعضاء في الحلف.
وصرح ستولتنبرغ، تعليقا على الأزمة الدبلوماسية الخطيرة بين تركيا من جهة وهولندا وألمانيا من جهة أخرى: "أشجع كل الدول الأعضاء (في الناتو) على إبداء الاحترام المتبادل وضبط النفس واعتماد مقاربة مدروسة لنزع فتيل التوتر".
وتابع ستولتنبرغ مضيفا: "إن النقاش في صلب ديمقراطياتنا، لكن ينبغي التركيز على النقاط التي توحدنا، مثل التحديات والتهديدات وسبل التكيف معها، وليس على عوامل تؤدي أحيانا إلى الانقسام".
وقال الأمين العام للناتو: "من المهم أن يكون هناك حوار وأن ندرك أننا ندعم بعضنا البعض، على سبيل المثال، وجود الحلف الأطلسي في تركيا جيد لتركيا وأيضا لأوروبا ولسائر الحلف".
وأعاد ستولتنبيرغ في هذا السياق إلى الأذهان أن بعض الدول الأعضاء أرسلت طائرات مراقبة من طراز "آواكس" إلى تركيا.
وتابع ستولتنبيرغ، مشددا: "نعمل معهم (السلطات التركية) لمواجهة العنف والاضطرابات في سوريا وفي العراق... ولدعم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش لأن ذلك في مصلحتنا".
الاتحاد الأوروبي: على تركيا الامتناع عن تصريحات وخطوات قد تصعد الخلاف
من جانبه، وجه الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك صدر عن مفوضية الاتحاد السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغيريني، ومفوض الاتحاد السامي لشؤون التوسيع وسياسة الجوار، يوهانيس هان، دعوة إلى السلطات التركية لتجنب تصريحات شديدة اللهجة قد تسفر عن تصعيد التوتر في علاقاتها مع الدول الأوروبية.
وقال البيان: "يدعو الاتحاد الأوروبي تركيا إلى الامتناع عن إدلاء تصريحات تخرج عن الحدود والخطوات التي قد تؤدي إلى تدهور الوضع".
وأعاد المفوضان الأوروبيان إلى الأذهان أن دول الاتحاد يحق لها، وفقا للقانون الدولي، اتخاذ قرارات بشكل مستقر حول تقديم السماح لأحد بإجراء تجمعات وحملات دعائية على أراضيها تخص التعديلات في الدستور التركي.
وشدد البيان على أن "القضايا المثيرة للقلق ليس من الممكن حلها إلا عبر القنوات المفتوحة والمباشرة للاتصال".
وتأتي هذه الدعوات على خلفية نشوب أزمة دبلوماسية بين تركيا وهولندا، بعد رفض حكومتها السماح لتنظيم فعالية سياسية دعائية في روتردام كان من المخطط أن تجري بمشاركة وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في إطار حملة تنفذها أنقرة لحث الجاليات التركية في الدول الأجنبية للتصويت لصالح التعديلات الدستورية، التي توسع صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان، في استفتاء من المقرر عقده في 16 أبريل/نيسان القادم.
ووصلت الأزمة إلى ذروتها بعد أن سحبت السلطات الهولندية، صباح السبت، التصريح بهبوط طائرة جاويش أوغلو على أراضيها، حيث كان يبغي التوجه لإلقاء كلمة أمام تجمع للأتراك المحليين في مدينة روتردام.
وشهدت الأزمة تصعيدا آخر في حدة توترها، على خلفية وقف الشرطة الهولندية لموكب وزيرة الأسرة التركية، فاطمة بتول صيان قايا، بعد وصولها برا إلى روتردام من ألمانيا في محاولة للدخول إلى أراضي قنصلية بلادها في المدينة لإلقاء كلمة أمام التجمع التركي الذي احتشد أمامها.
مضايقات على انقرة
وأعلنت السلطات الهولندية الوزيرة التركية "شخصا غير مرغوب فيه" وأجبرتها على مغادرة البلاد برفقة الشرطة المحلية.
وفي إطار رد الفعل على هذه التطورات، اتهم الرئيس التركي وأعضاء حكومة بلاده السلطات الهولندية بتطبيق ممارسات "فاشية"، فيما قال أردوغان مهددا إن هولندا "ستدفع الثمن على وقاحتها" في التعامل مع الوزيرة صيان قايا.
كما أبلغت الخارجية التركية السفير الهولندي لدى أنقرة، الذي كان في إجازة خلال وقوع هذه الأحداث، بعدم رغبتها في عودته إلى تركيا حاليا.
وحذرت هولندا الاثنين رعاياها في تركيا وناشدتهم تجنب التجمعات والأماكن المزدحمة، في تطور جديد للتوتر الدبلوماسي الذي بدأ نهاية الأسبوع الماضي بين أمستردام وأنقرة.
وقالت وزارة الخارجية الهولندية في بيان موجه لرعاياها "منذ 11 آذار/مارس 2017 حدثت توترات دبلوماسية بين تركيا وهولندا. ندعوكم إلى التزام الحذر في أنحاء تركيا".
وأعلنت القنصلية الهولندية في اسطنبول تعليق أنشطتها الاثنين بسبب التظاهرات الاحتجاجية التي شهدها محيط القنصلية في الأيام الماضية، والتي من المتوقع أن تتواصل، حسبما أفاد به مراسل قناة "الحرة" في اسطنبول.
طرد وزير الخارجية
وكانت هولندا قد رفضت السبت استقبال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لحضور تجمع مؤيد للرئيس رجب طيب أردوغان في روتردام، ورحلت أيضا وزير الأسرة التركية فاطمة بتول سايان كايا.
واستخدمت الشرطة الهولندية مدافع المياه لتفريق محتجين رفعوا العلم التركي الأحد أمام القنصلية التركية في روتردام احتجاجا على منع أمستردام الحملات السياسية التي يقودها الحزب الحاكم في تركيا خارج البلاد دعما لمشروع التعديلات الدستورية الجديدة التي من شأنها توسيع صلاحيات الرئيس.
واستدعت أنقرة الاثنين القائم بأعمال السفير الهولندي وسلمته مذكرتي احتجاج على تعامل الشرطة الهولندية مع المتظاهرين والوزراء الأتراك.
وذكرت الخارجية التركية في إحدى المذكرات أن "تدخل الشرطة لم يكن لائقا"، وطالبت باتخاذ الإجراءات القانونية ضد تحركات الشرطة الهولندية.
عقوبات تركية
قال عمر جليك، وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا، الاثنين، إن بلاده "ستفرض عقوبات بالتأكيد" ضد هولندا، دون الإفصاح عن تفاصيل فيما يستمر خلاف دبلوماسي بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي بسبب الحملات السياسية التي تريد أنقرة تنظيمها في الخارج.
وتحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يسعى لحشد التأييد في أوساط الأتراك للموافقة على تعديلات دستورية تمنحه صلاحيات أوسع، في وقت سابق قائلا إن هولندا تتصرف مثل "جمهورية موز" ويجب أن تواجه عقوبات بسبب منعها اثنين من الوزراء الأتراك من التحدث في مدينة روتردام.