ففي الوقت الذي وصل فيه وزير الخارجية التركي الى بغداد في محاولة لتحقيق مصالحة بين بغداد ودمشق اللتين توترت العلاقات بينهما، اكد رئيس الوزراء العراقي ان تسعين بالمئة من الارهابيين الذين تسللوا الى العراق عبر سوريا.
واعتبر الرئيس السوري بشار الاسد في رد شديد اللهجة اتهامات الحكومة العراقية لبلاده حول تفجيرات بغداد "لا اخلاقية" موضحا ان دمشق لم تتلق ردا على طلبها الحصول على ادلة على هذه الاتهامات.
وقال الاسد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القبرصي ديمترس خريستوفياس في دمشق "عندما تتهم سوريا بقتل عراقيين وهي تحتضن مليونا ومئتي الف عراقي فهذا اتهام لا أخلاقي".
واضاف "عندما تتهم سوريا بدعم الارهاب وهي تكافحه منذ عقود وكانت دول في المنطقة وخارج المنطقة تدعم نفس الارهاب، فهذا الاتهام سياسي لكنه بعيد عن المنطق السياسي. وعندما تكون الاتهامات بدون دليل فهذا خارج منطق القانون".
لكن رئيس الوزراء العراقي قال خلال لقائه بالوزير التركي ان "العراق قدم لسوريا منذ 2004 اسماء وعناوين و معلومات ووثائق وادلة على انشطة الارهابيين وبعض الجماعات التكفيرية المعروفة ومواقعهم وطرق تسللهم عبر الاراضي السورية وتلقيهم للدعم اللوجستي ومعلومات عن القيادات البعثية التي تلتقي على الاراضي السورية وتخطط وتعمل على اعادة الدكتاتورية عبر ارتكاب الجرائم البشعة ضد العراقيين".
واكد ان "تسعين بالمئة من الارهابيين من مختلف الجنسيات العربية تسسللوا الى العراق عبر الاراضي السورية". واضاف المالكي ان "موقف العراق هو المضي بمطالبة الامم المتحدة بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم البشعة التي استهدفت أمن واستقرار العراق وسلامة شعبه واودت بحياة العديد من الابرياء".
وشدد المالكي على ضرورة مطالبة "الجانب السوري بتسليم المطلوبين الرئيسيين في هذه الجريمة (محمد يونس الاحمد وسطام فرحان) وبقية المطلوبين الذين صدرت بحقهم مذكرات قبض بواسطة الشرطة الدولية (الانتربول)".
واضاف "نطالب باخراج الارهابيين والبعثيين والتكفيريين الذين يتخذون من الاراضي السورية مقرا ومنطلقا للقيام باعمال اجرامية داخل العراق". من جهته اكد وزير الخارجية التركي في مؤتمر صحافي مع نظيره العراقي هوشيار زيباري ان فهم وجهة النظر العراقية وسوف ينقلها الى سوريا.
وقال "زودتنا الحكومة العراقية بمعلومات ساذهب انقلها الى سوريا واطلق الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية ووليد المعلم عليها" رافضا الكشف عنها.
واضاف "نريد ان تحل كل المواضيع بشكل سلمي اذ ان منطقتنا تمر بمرحلة مهمة واليوم هو يوم للتضامن والوحدة لنا، وللاجيال القادمة". بدوره، قال زيباري ان "طلب العراق واضح هناك تفجيرات استهدفت مؤسساتنا العامة في العراق، هناك معلومات عن اشخاص قياديين موجودين في سوريا ضالعين بها".
واضاف "من هنا نحن نحاول نكشف الحقيقة ونوفر كم هائل من المعلومات والتخطيطات هم (السوريون) يقولون كلها كذب، لذا نحن سنلجىء الى جهة محايدة، لنتحقق من هذا الامر". ولم يبق زيباري عند هذا الحد انما اكد ان المحكمة الجنائية الدولية ستنظر ايضا الى جميع التدخلات في الشان العراقي.
وقال زيباري ان "فكرة دراسة تشكيل محكمة جنائية دولية اذا ما مشينا بخطوات تشكيلها، وهي ليست تجاه سوريا فقط، انما لجميع التدخلات التي تحدث بالعراق، وهي نوع من صيانة وحماية لانفسنا والذهاب للقانون الدولي هي وسيلة ردع اكثر من كونها مقاومة".
وكان العراق طلب من سوريا تسليم عراقيين يشتبه بضلوعهما في الهجومين اللذين وقعا في العاصمة العراقية في 19 اب/اغسطس واسفرا عن مقتل 95 شخصا وجرح 600 آخرين.