يعكف المحققون الهنود على التحقيق مع المهاجم الوحيد الذي بقي على قيد الحياة لمعرفة الجهة المسؤولة عن هجمات مومباي التي اسفرت عن مقتل 174 شخصا حسب الاحصاءات تصاعد التوتر بين اسلام آباد ونيودلهي وبلغ مرحلة حرجة.
وذكرت وكالة فرانس برس ان المحققين الهنود الذين يستجوبون الباكستاني اجمال امير كمال البالغ من العمر 21 عاما في احد الاماكن السرية في مومباي قد اعترف ان جماعة عسككر طيبة هي التي قامت بتدريب المهاجمين وان جميعهم باكستانيون ووصلوا الى بومباي بواسطة زوراق سريعة تم انزالها من باخرة قاموا بخطفها وقتل طاقمها.
واعترف كمال امام ان المهاجمين يرغبون ان تتذكرهم الهند على غرار ما تتذكر الولايات المتحدة منفذي هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001 حسبما نقلت محطة تلفزيون هندية عن مسؤول في وزارة الدفاع.
ودعا الرئيس الباكستاني اصف علي زرداي الهند الى عدم المبالغة في رد فعلها على هذه الهجمات في مسعى لنزع فتيل نذر مواجهة بين البلدين بعدما اشار مسؤولون امريكيون يعملون في مجال مكافحة "الارهاب" الى ان الادلة التي ظهرت حتى الان ترجح تورط جماعة "عسكر طيبة" في هذه الهجمات.
واذا اثبتت التحقيقات الهندية تورط اطراف باكستانية بشكل قطعي في الهجمات من المرجح ان يؤدي ذلك الى توتر شديد او حتى مواجهة عسكرية بين الجارين النوويين.
واعلن الناطق باسم وزارة الداخلية الهندية ان التحقيقات تشير الى ان المهاجمين قدموا من مدينة كراتشي الباكستانية.
واعلن مسؤول باكستان في اسلام آباد فضل عدم ذكر اسمه ان اليومين المقبلين سيكونان حاسمان لمستقبل علاقات البلدين التي تحسنت بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة.
كما تشعر واشنطن بالقلق من احتمال تدهور العلاقات بين البلدين اذ يمكن ان يؤدي ذلك الى تركيز اسلام آباد جهودها وقدراتها العسكرية على الحدود مع الهند بدلا من التصدي للجماعات المسلحة التي تنشط داخل باكستان وتتخذ منها قواعد خلفية لشن هجمات دامية وعنيفة ضد قوات الناتو واهداف في افغانستان.
واعلن مسؤول امني باكستاني ان بلاده ستحشد قواتها على الحدود الهندية بدلا من مواجهة المسلحين على الحدود الافغانية في حال زاد التوتر بين البلدين، وهو ما يرجح ان تسعى واشنطن الى تفاديه.
واشار مصدر امني باكستاني رفيع الى ان التوتر بين بلاده والهند يزداد، وخلال اليومين المقبلين سيتوضح الى اين يمكن ان يصل هذا التوتر
واستباقا لاي اتهامات يمكن ان توجهها نيودلهي الى اسلام آباد رسميا حول امكانية تورطها في هذه الهجمات اعرب اكثر من مسؤول باكستاني عن استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الهند في التحقيقات الجارية وملاحقة العناصر والجهات التي يمكن ان تقف وراء الهجمات.
فقد اعلن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ان بلاده ستلاحق أي باكستاني يثبت تورطه في الهجمات.
وقال زرداري في مقابلة مع إحدى شبكات التلفزة الهندية إن بلاده ستتحرك سريعا وبحزم إذا تلقت أدلة على تورط جماعات أو أفراد باكستانيين في الهجمات.
ودعا الرئيس الباكستاني إلى عدم "الرد بطريقة مبالغ بها" على اعتداءات بومباي وقال "أيا كان المسؤولون عن هذا العمل البربري والوحشي بحق الشعب الهندي والهند، فإنهم يسعون لإثارة رد فعل انتقامي".
كما اعلن وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في مؤتمر صحفي بإسلام آباد السبت أن بلاده ستتخذ إجراءات ضد أي جماعات تتخذ من باكستان مقرا لها ويثبت تورطها في الهجمات.
وأضاف الوزير أن السلطات الهندية لم تتهم حكومة باكستان بل قالت إنها تشتبه في مجموعات قد يكون لها وجود في باكستان وبالتالي "إذا كان لديها معلومات أو أدلة, فعليها أن تطلعنا عليها".
وحذر قرشي مما أسماه سرعة القفز إلى الاستنتاجات معتبرا أن ذلك من مصلحة ما وصفه بـ"العدوالمشترك للبلدين وهو الإرهاب".
وأضاف ان بلاده عرضت دعما غير مشروط ومساعدة للهند في الكشف عن "الأيدي التي تقف وراء هذا العنف الإرهابي البربري".
والغت الحكومة الباكستانية قرارا سابقا بارسال مدير الاستخبارات الباكستانية الى الهند للمساعدة في التحقيق، بعد الانتقادات التي تعرضت لها من سياسيين معارضين، ورد فعل فاتر من الجيش، وستقوم بدلا من ذلك بارسال ضابط برتبة أدنى.
وقال مسؤولون هنود أن الحصيلة النهائية لهجمات مومباي هي 174 قتيلا و239 مصابا معظمهم هنود بينهم 20 من قوات الامن الهندية.