تترقب الاسكندرية الاثنين، جنازة رسمية وشعبية حاشدة للمواطنة المصرية مروة الشربيني التي ارداها متطرف الماني الاربعاء بعدما سدد اليها 18 طعنة داخل قاعة محكمة في مدينة دريسدن الالمانية بسبب ارتدائها الحجاب.
وكان جثمان الصيدلانية المصرية مروة الشربيني (32 عاما)، قد وصل الى القاهرة الاحد، حيث كان في استقباله مئات من المصريين الغاضبين، اضافة الى السفير الالماني وعدد من المسؤولين المصريين.
وكانت السلطات في مطار القاهرة اعلنت حالة الطوارئ قبيل وصول الجثمان.
وقالت صحيفة الاهرام المصرية الاثنين، ان جثمان الشربيني سيشيع الى مدافن اسرة الفقيدة "في جنازة رسمية يشارك فيها جميع القيادات الشعبية والتنفيذية وممثلو المجتمع المدني" في الاسكندرية.
وكانت الشربيني انتقلت للاقامة في دريسدن مع زوجها علوي علي عكاز وطفليهما البالغ 3 سنوات منذ عام 2003، بعد حصول الزوج على منحة شخصية لدراسة الهندسة الوراثية في معهد "فاكس بلانك".
وكان من المقرر أن يناقش عكاز الذي يعمل في الاصل معيدا في جامعة المنوفية رسالة الدكتوراة بعد أيام.وبحسب ما اوردته صحيفة 'داس بيلد' الألمانية، فان ذيول الجريمة تعود الى مشادة كلامية وقعت بين الشربيني والقاتل الذي يدعى اليكس (28 عاما) داخل حديقة للاطفال في مدينة دريسدن في شهر آب/اغسطس الماضي.
وطبقا لما تروية الصحيفة، فقد طلبت الشربيني حينها من اليكس دبليو، وهو مواطن الماني من اصل روسي أن يترك الأرجوحة لابنها الطفل، إلا أنه قام بسبها واتهامها بأنها عاهرة وإرهابية بسبب ارتدائها الحجاب وتهجم عليها.
وذكرت الصحيفة أن الشربيني لجأت للشرطة حيث اتهمت المدعو اليكس بأنه تهجم عليها وحاول نزع حجابها.
وطبقا لاقوالها في الشكوى، فان المتهم اعتاد مضايقتها بعد ذلك بسبب كونها مسلمة محجبة.
وقد قامت الشرطة الالمانية باعتقال اليكس، وبعد ثبوت تورطه حكم عليه بغرامة قدرها (750 يورو)، الا ان المدعي العام الالماني رأى بأن هذه العقوبة مخففة جدا وأراد اثارتها مرة اخرى، فقرر استئناف الحكم من اجل طلب عقوبة اشد.
وعقب ادلاء الشربيني بشهادتها في جلسة محاكمة الاستئناف التي انعقدت في الاول من الشهر الجاري، غافل القاتل رجال الشرطة وانهال بالطعن عليها بسكين كانت مخبأة في طيات ملابسه.
وقد تلقت 18 طعنة في صدرها لتسقط قتيلة أمام ابنها وزوجها الذي تعرض هو الاخر للطعن كما اصيب خطأ برصاصة اطلقتها الشرطة اثناء كان يحاول انقاذ زوجته ما استدعى نقله للمستشفى.
وكان ابن القتيلة مصطفى حاضرا خلال الجريمة التي اصابته بالصدمة.
وعرف الزوج بعد أن أفاق من غيبوبة استمرت ثلاثة ايام أنه فقد زوجته حيث انهمر في بكاء حاد وهو يقول: "ماتت مروة ولم أتمكن من انقاذها".
وأصيب الزوج إصابات خطيرة في الكبد والرئة أثناء محاولة انقاذ زوجته والسيطرة على الجاني.
ونقلت صحيفة "بيلد" الألمانية عنه قوله "أشعر بالغضب الشديد لأن الشرطي أصابني أنا ولم يصب الجاني".
وعن سبب سهولة ارتكاب الجريمة اوضح السفير رمزى عز الدين في تصريح للتلفزيون المصري الاحد ان النظام الفيدرالى فى المانيا يعطى كل ولاية حرية سن القوانين بها وان الولاية التى شهدت الحادث وهى ولاية سكسونيا لاتقر قوانينها وجود حراسة او امن داخل قاعات المحاكم مااعطى الفرصة للجانى.
وقال ان الشرطة التى اطلقت اعيرة نارية في مكان الجريمة جاءت بالمصادفة من قاعة مجاورة كان فيها افراد للشرطة يدلون بشهادتهم فى احدى القضايا.
وقد اقيمت صلاة الجنازة على الشربينى صباح الاحد في مسجد السلام بحى نويا كولن ببرلين بحضور السفيرالمصري وعدد كبير من الجاليات المصرية والعربية.
واندلعت مظاهرات عقب الجنازة شارك فيها مئات من المصريين والعرب أمام مجلس بلدية مدينة نويا كولن منددين بالتطرف والعنف الذى يمارس ضد المسلميين .
وطالب المتظاهرون الحكومة الالمانية بتوقيع أقصى العقوبه على القاتل ليكون عبرة لمن تسول له نفسه فى بث روح الكراهية والتطرف مؤكدين على ضرورة الحفاظ على حقوقهم التى كفلها لهم الدستور الالماني كحريه العقيدة والتعايش السلمى فى المجتمع الالمانى.شارك فى المظاهرات عدد كبير من النساء الالمانيات وسيدات من أصول عربية.
وقد أدان ميشائيل بوغ نائب عمدة نوياكولن وأمين السياسات الداخلية فى البرلمان الألماني كل أشكال العنصرية والتطرف، وأكد أن هناك عدة إجراءات يتم دراستها للحيلولة دون تكرار هذا العمل.كما استنكر كذلك المتحدث الرسمي باسم الشرطة الألمانية في دريسدن توماس جايتنر هذا الحادث مؤكدا ان الشرطة لن تتهاون بهذه الجريمة و أن أليكس أصاب كل الحاضرين في المحكمة بالرعب وينتظر أن تصل التحقيقات الجارية إلى أسباب ما فعلته.
وايضا ادان السفير ألالماني في القاهرة برند ارييل الاعتداء، ووصفه بانه فردي.
وقال ارييل لدى تقديمه التعزية لأسرة الشربيني إن ما حدث هو اعتداء آثم من شخص لا يمكن لأحد أن يتقبل دوافعه, مؤكدا أن القضاء الألماني سوف يقوم بإدانة الجاني.
واضاف إن ماحدث من شخص لا يمثل الشعب الألماني, الذي يكن كل التقدير والاحترام للمصريين والمسلمين الموجودين بألمانيا, مشددا علي ضرورة ألا يؤدي هذا العمل الفردي إلي تعكير صفو العلاقات المصرية ـ الألمانية.
وقد كثف نشطاء وأصدقاء الشربيني التي بات يطلق عليها لقب "شهيدة الحجاب" نشاطهم على الانترنت لإعلان التضامن مع أسرتها، بينما قاد مصريون على الإنترنت حملات لمقاطعة المنتجات الألمانية، معلنين عن حملة إعلامية ضخمة ضد ما وصفوه بـ"الكراهية النازية" ضد المسلمين.
واعلنت نقابة الصيادلة بالاسكندرية تنظيم وقفة احتجاجية الاثنين امام السفارة الالمانية في القاهرة والقنصلية بالاسكندرية تنديدا بالاعتداء الاثم .
كما ناشدت النقابة الصيادلة بالتوقف عن التعامل بالبيع او الشراء للادوية اللمانية حتى تتخذ الحكومة اللمانية الاجراءات التي تضمن حقوق الشهيدة ، وعدم تكرار هذه الحوادث مستقبلا.
ووجه اعضاء مجلس الشعب تحذيرات شديدة للحكومة المصرية اذا تخاذلت في التحرك السريع والتجاوب مع مظاهر الغضب والحزن الذي يخيم على المواطنين بسبب هذا الحادث.
ودعا عضو مجلس الشعب صابر ابو الفتوح رئيس الوزراء المصري لعقد اجتماع عاجل للجنتي الشؤون العربية والعلاقات الخارجية لبحث سبل التحرك الملائم ضد هذه الجرائم العنصرية.