يرى محللون ان تشكيل الحكومة اللبنانية، الاولى بعد انتخابات نيابية حققت فيها قوى 14 اذار المدعومة من عواصم غربية وعربية، الغالبية، يواجه صعوبات رغم "الانفتاح" في الاستشارات النيابية و"التقارب" السوري-السعودي.
ويقوم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الثلاثاء باطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على حصيلة المشاورات النيابية غير الملزمة التي اجراها الاثنين واعرب اثرها عن امله ان يشكل "حكومة وحدة وطنية".
واوضح الحريري امام الصحافيين ان "اي صيغة لم تتبلور حتى الان (...) لكننا منفتحون على كل الصيغ المطروحة". وقال "ابدينا من جانبنا انفتاحا، وكذلك فعلوا"، معتبرا ان "جو التوافق الاقليمي الحاصل حاليا امر جيد جدا".
وكان سليمان كلف السبت الحريري تشكيل الحكومة في اعقاب مشاورات نيابية ملزمة اختاره فيها 86 نائبا من اصل 128 هم نواب الاكثرية التي ينتمي اليها (71 نائبا) اضافة الى 15 فقط من نواب قوى 8 اذار وحلفائها الممثلين بالاقلية (57 نائبا).
واعلنت كل الاطراف موافقتها على تشكيل حكومة وحدة وطنية، الا ان الاكثرية ترفض تكرار تجربة الحكومة الحالية التي تملك فيها الاقلية، حليفة دمشق وطهران، "الثلث الضامن" او "المعطل"، اي ثلث الاعضاء زائدا واحدا، ما يسمح لها بالتحكم بالقرارات الرئيسية.
ويشير المحلل السياسي نقولا ناصيف الى صعوبة التوصل الى تشكيل حكومة ضمن المعطيات الاقليمية الحالية، ويرى مخرجا وحيدا لذلك هو موافقة الحريري على اعطاء الاقلية "الثلث الضامن" كما تسميه والذي يسمح لها بالتحكم في القرارات المصيرية.
واعلنت سوريا الاثنين ان رئيسها بشار الاسد استقبل الامير عبد العزيز بن عبد الله مستشار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز واستعرض معه التطورات على الساحة اللبنانية. ولاحقا وصل الى بيروت وزير الاعلام السعودي عبد العزيز الخوجة السفير السعودي السابق في لبنان الذي كان برفقته المستشار السعودية في زيارته الى سوريا.
وقال ناصيف لوكالة فرانس برس ان التقارب السوري السعودي ما زال شكليا، فالرياض "ترغب باستثمار فوز الاكثرية وعدم افشال الحريري لان ذلك يسمح لها باستعادة دورها قويا"، فيما "تستفيد دمشق من خروج قواتها لتقول انها لا تتدخل (...) لكنها لن تقبل ان تفقد فعلا نفوذها من خلال اضعاف حلفائها".
ويضيف "حتى الان العلاقة السورية-السعودية تقتصر على تبادل اراء وعروض انما الموقفان متباعدان (...) والامر يتطلب الوصول الى تسوية" تتجسد محليا في توزيع النسب في الحكومة.
واضاف "الحكومة ستكون اما حكومة بثلث معطل او حكومة من الاكثرية، وهذا غير وارد لان الرئيس سليمان لا يوافق الا على حكومة تضم الجميع"، وبالتالي ستكون هناك ازمة.
وتابع "الازمة لا تحل الا بموافقة الحريري على اعطاء الثلث الضامن للذين يتمسكون به"، معربا عن تخوفه من توتر امني لان "التشنج السياسي ينعكس في الشارع".
وشهد حي سكني في بيروت مساء الاحد مواجهات مسلحة بين انصار فريقين محليين اسفرت عن مقتل امرأة.
واشارت المحللة السياسية روزانا بومنصف من جهتها الى "ان التاليف لن يكون صعبا جدا"، وكتبت في صحيفة النهار المقربة من الاكثرية "انه مرتبط بالاتفاق السوري السعودي الذي وان حصل لن ينعكس تغيرا سريعا في المواقف".
في المقابل، لفت استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي الى "جو وفاق اقليمي ينعكس ايجابا على لبنان".
وقال العزي لوكالة فرانس برس "يبدو ان العلاقات السورية-السعودية تخطت الستاتيكو الى المصالحة"، مشيرا الى معلومات صحافية عن زيارة مرتقبة يقوم بها العاهل السعودي الى دمشق واعتبرها العزي "تطورا كبير جدا وايجابيا جدا".
واضاف "العلاقات السورية-السعودية المتوترة كانت احد الاسباب الاساسية للتوترات التي شهدناها سابقا في لبنان".
وقال "لا شيء يدعو الى توقع عقبات اساسية تحول دون تشكيلها (الحكومة) في القريب العاجل"، معتبرا ان الخلافات ستتمحور حول "حجم الحصص وتوزيع الوزارات" و"لن تنحصر بين الاكثرية والاقلية بل ستكون داخل كل فريق".
وقال "الثلث المعطل لن يكون العقبة سيتم العثور على صيغة تستند الى ثلث ضامن بمشاركة الرئيس سليمان".
وقلل العزي من اهمية المخاوف الامنية، معتبرا ان ما جرى الاحد في بيروت "حوادث فردية لم تصل الى اطار سياسي"، لافتا الى ان الاطراف "لم تتراشق الاتهامات وتحميل المسؤولية وانما اجمعت على رفع الغطاء السياسي وعلى توكيل القوى الامنية الشرعية".
واليوم اختلفت نظرة الصحف اللبنانية في تقييم العلاقات السورية السعودية.
ففيما رات "النهار" انها "لم تصبح بعد فاعلة"، اعتبرت "السفير" المقربة من الاقلية "ان الاعلان الرسمي السوري عن الزيارة يدل على انها حققت قفزة نوعية".
ورات صحيفة الاخبار في "الايجابية التي ابداها الحريري في استشاراته اشارة الى الترياق الذي سيصل او من الرياض او من دمشق".