بدأ الإيرانيون يدلون بأصواتهم اليوم الجمعة في انتخابات برلمانية من المتوقع ان يحقق فيها المحافظون نصرا بعد ان منع كثيرون من معارضي الرئيس محمود احمدي نجاد من خوضها.
فقد استبعد مجلس صيانة الدستور وهو مجلس غير منتخب عددا من السياسيين الاصلاحيين وهم من أشد منتقدي الرئيس الايراني بعد ان قضى بعدم اهلية كثيرين منهم للترشح في عملية قلصت من مساحة المنافسة.
لكن رغم ذلك لن يحظى أحمدي نجاد وجناحه بنصر سهل نظرا لان معسكر المحافظين نفسه يضم حلفاء للرئيس ومنتقدين لسياسته الاقتصادية ومن يتطلعون الى ما بعد انتخابات الجمعة البرلمانية الى الانتخابات الرئاسية الايرانية التي تجري العام القادم.
وقد تعزز الانتخابات البرلمانية في ايران اليوم الجمعة فرص الرئيس للفوز بفترة ولاية ثانية العام القادم لكن حتى لو جاء اداء مؤيديه المتشددين سيئا فمن السابق لاوانه الحكم بحتمية مغادرته للسلطة.
وبعد اسبوع من حملة انتخابية هادئة يختار نحو 44 مليون ناخب من يمثلهم في البرلمان.
وكان الاصلاحيون يأملون في احداث تغيير سياسي واجتماعي مستفيدين من استياء الرأي العام من التضخم الذي وصل الان الى 19 في المئة. لكن بعد عملية الفرز التي قام بها مجلس صيانة الدستور المحافظ للمرشحين تقلص أملهم الان في الاحتفاظ بنحو 40 مقعدا من بين 290 مقعدا يشغلونها الان في البرلمان.
واحمدي نجاد له ايضا منافسون محافظون يطمحون للفوز بالمنصب وبتأييد الزعيم الاعلى ايه الله على خامنئي قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2009.
وعلى نطاق واسع اعتبر تأييد خامنئي لاحمدي نجاد السبب الرئيسي لفوزه المفاجيء بالرئاسة في عام 2005.
وأغدق الزعيم الاعلى المديح العلني على الرئيس البالغ من العمر 51 عاما مؤخرا لموقفه المتصلب في معالجة النزاع النووي الايراني مع الغرب رغم انه حتى بعض المحافظين اثاروا تساؤلات حول حكمة الاساليب الخشنة التي دفعت مجلس الامن الدولي الى فرض مجموعة ثالثة من العقوبات هذا الشهر.
وأدلى الزعيم الاعلى الايراني بصوته في الانتخابات في ساعة مبكرة من صباح الجمعة وحث المواطنين الايرانيين على الاقبال على المشاركة.
وقال خامنئي الذي أدلى بصوته بعد وقت قصير من فتح أبواب اللجان الانتخابية الساعة الثامنة صباحا (0430 بتوقيت جرينتش) "هذا يوم حساس بالنسبة لبلادنا وأمتنا.. لحظة حساسة ستحدد مصير الامة."
وتتطلع الحكومة الايرانية لاقبال كبير من الناخبين لتثبت للولايات المتحدة وغيرها من "اعداء" ايران مدى شعبية النظام.
ويرسم خامنئي لنفسه صورة حكم يسمو فوق المشاحنات السياسية لكنه ساعد المحافظين على استعادة كثير من الارض التي فقدوها اثناء الفترتين الرئاسيتين لمحمد خاتمي وهو رجل دين اصلاحي يفضل المزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية محليا والحوار مع العالم الخارجي.
ولا يبت البرلمان الايراني في القضايا السياسية الهامة مثل المواجهة الجارية بين ايران والغرب والتي تتهم فيها واشنطن طهران بامتلاك برامج سرية لتصنيع اسلحة نووية. وتنفي ايران ذلك وتقول ان برنامجها سلمي لتوليد الطاقة النووية.
والكلمة الاخيرة في أمور مثل القضية النووية والسياسة النفطية والخارجية ترجع الى الزعيم الاعلى وليس للبرلمان او حتى الرئيس.
لكن أسعار الطعام وليس السياسة الخارجية هي التي تشغل بال المواطن الايراني في رابع أكبر دولة منتجة للنفط في العالم.
ويشعر كثير من الايرانيين بالانزعاج من تفاقم التضخم وتزايد البطالة لكن ذلك قد لا يترجم الى مكاسب برلمانية لمنتقدي احمدي نجاد الاصلاحيين وهو ما يرجع جزئيا الى عملية فرز المرشحين السابقة للانتخابات.
ورغم القيود على انتخابات الجمعة الا انها ستخضع للتدقيق بحثا عن علامات على مدى شعبية احمدي نجاد الذي وعد في حملته الانتخابية بتقسيم عادل للثروة النفطية.
وتضم اكثر جماعة مؤيدة للحكومة وهي الجبهة المتحدة المحافظة منتقدين وايضا مؤيدين لاحمدي نجاد لكنهم يفخرون جميعا بولائهم لمباديء الثورة الاسلامية. ويشغل اعضاء الجبهة 156 مقعدا في البرلمان الحالي.