تشهد جبهة سوريا ولبنان مع اسرائيل تسخينا غير مسبوق منذ حرب لبنان الثانية بعد انباء استدعاء الجيش السوري للاحتياط ونشره ثلاث فرق على الحدود تحسبا لهجوم قد تشنه اسرائيل التي قامت بتصعيد لهجة التهديد ضد دمشق وحليفها حزب الله.
وهذا التسخين الذي تشهده جبهة اسرائيل الشمالية هو الاول من نوعه منذ الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان خلال صيف 2006.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان اسرائيل قلقة ازاء التحركات الاخيرة للقوات السورية واحتمال ان تكون تهيئة لعملية عسكرية قد يشنها حزب الله اللبناني وتؤدي الى اشعال حرب على جبهة الحدود.
وحذر الجنرال دان هارل نائب رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي الاربعاء من ان اسرائيل سترد بقوة ضد أي طرف يحاول استهداف اسرائيل.
وفي اشارة اخرى على تصاعد التوتر على الحدود الاسرائيلية مع سوريا، فقد الغى وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك زيارة مقررة الى المانيا.
وقالت صحيفة "القدس العربي" الاربعاء ان سوريا استدعت قوات الاحتياط ونشرت ثلاث فرق عسكرية على طول الحدود مع اسرائيل تحسبا لقيام الاخيرة بشن عمل عسكري ضدها وضد حليفها حزب الله.
وقالت صحيفة هارتس ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ترى ان التقرير الذي نشرته "القدس العربي" مبالغ فيه، لكن ذلك لا يعني ان سوريا لم تقم بخطوات غير اعتيادية مؤخرا.
ورات هارتس ان احد التفسيرات المحتملة للتحركات السورية هو ان دمشق تعي ان حزب الله يخطط للقيام بهجوم انتقامي ضد اسرائيل التي تحملها مسؤولية اغتيال القيادي البارز في الحزب عماد مغنية في دمشق في شباط/فبراير الماضي.
وتقول الصحيفة ان المؤسسة العسكرية في اسرائيل ترى ان سوريا تستعد لاحتمال ان تقوم اسرائيل برد عنيف على هجوم حزب الله يمكن ان يقود الى مواجهة على مستوى المنطقة.
وتنقل هارتس عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان سوريا وحزب الله تقومان بعملية تنسيق وثيقة ومستمرة. كما تقول المصادر ان حزب الله لن يقوم بشن عملية عسكية ضد اسرائيل دون ان وضع سوريا في صورة خططه.
وخلال الاشهر الماضية قام الجيش السوري باتخاذ موقف تهيئة دفاعي على مستوى متوسط. لكن هذا الموقف اخذ منحى اوسع بعد اغتيال مغنية، خاصة وان الهجوم الجوي الذي شنته اسرائيل الصيف الماضي شمال سوريا لا يزال ماثلا.
وقالت هارتس ان زيارة وزير الدفاع ايهود باراك الى الحدود الشمالية هذا الاسبوع لم تأت مصادفة بل هي مرتبطة بالتوتر الحاصل.
وقال باراك خلال هذه الزيارة ان اسرائيل هي اقوى دولة في المنطقة وحذر أي طرف من تحديها.
وفي نفس الوقت بعثت اسرائيل رسالة الى سوريا عبر قنوات سرية تبلغها فيها بانها ليست لديها اية نوايا عدائية، لكنها حذرت من انها لن تقف مكتوفة الايدي في حال تعرضها لهجوم قد يبرره حزب الله وسوريا باعتباره يتخذ طابع الرد على اغتيال مغنية.
ونقلت هارتس عن مصادر امنية اسرائيلية قولها انه لا توجد معلومات استخبارية تظهر ان سوريا تخطط لعمل عسكري ضد اسرائيل، لكن المصادر اشارت الى ان الانتشار العسكري السوري على الحدود مقلق ويتطلب درجة استعداد اكبر من قبل الجيش الاسرائيلي.
وفي تقريرها، نقلت صحيفة القدس العربي عن مصادر مطلعة في دمشق قولها ان إن سوريا قامت باستدعاء قوات الاحتياط تحسبًا لضربة عسكرية إسرائيلية شاملة يرافقها هجوم على (حزب الله) اللبناني.
وقالت المصادر إن "سوريا تتابع عن كثب تحركات القوات الإسرائيلية على طول الحدود الشمالية" . وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الاربعاء إن دمشق تعتبر التقارير الإعلامية الإسرائيلية وتصريحات مسئولين بارزين في الجيش الإسرائيلي تحريضًا ومحاولة لتهيئة الرأي العام العالمي والإسرائيلي لحرب ضد سوريا.
وأضافت المصادر "إن القوات السورية تنفذ مناورات عسكرية واسعة النطاق وقد استدعت جنود احتياط تحسبًا لهجوم إسرائيلي".
واضافت انه الى جانب التحضيرات العسكرية .. فإن سوريا رفعت مستوى التأهب خشية توغل قوات إسرائيلية في أراضيها عبر حدود دولة ثالثة" في إشارة إلى لبنان.
وخلال الأسابيع الأخيرة نشر السوريون ثلاث فرق مدرعة وقوات خاصة وتسع فرق مشاة بمحاذاة وادي لبنان الغربي بحسب الصحيفة التي تقول ان تقديرات سوريا تشير إلى أن اجتياحًا بريًا إسرائيليًا قد يتم من تلك المنطقة.
وتعتبر المنطقة ذات أهمية استراتيجية لحزب الله ومصدر قلق لسوريا لأن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج وقتًا طويلاً لنصب مدفعيات قبالة العاصمة السورية والسيطرة على طريق بيروت – دمشق.