تزايد جرائم الشرف في تركيا ؟!
حسب المختصين، فإن مفهوم "الشرف" هو مصطلح يخضع في هذه الحالات للعادات والتقاليد وكذلك لتركيبات اجتماعية بالية يعتبر فيها شرف العائلة شيء مقدس. وتحدث هذه الجرائم في بلدان كثيرة نذكر منها باكستان والأردن واليمن وتركيا والعراق والمغرب ومصر. ولكن هذه الجرائم لا تنتشر فقط في بلدان عربية أو إسلامية، إذ أن مصادر منظمات حقوق الإنسان تؤكد حدوث هذه الجرائم في بلدان أخرى غير اسلامية.
في تركيا يبدو أن هذه الظاهرة آخذة بالتزايد، فقد أكد تقرير صادر من دائرة حقوق الإنسان في رئاسة الوزراء التركية وجود ازدياد في نسبة جرائم الشرف المرتكبة في الدولة وأن غالبية هذه الجرائم ترتكب بالمدن الكبرى مثل، اسطنبول وأنقرة وإزمير على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة على مدى السنوات الخمس الماضية للحد من هذه الظاهرة.
أعلن نتائج ذلك التقرير الدكتور تحسين فندو أغلو رئيس دائرة حقوق الإنسان في رئاسة الوزراء وذلك في ندوة عقدت في اسطنبول تحت عنوان "المرأة والمشاركة : المشاكل والحلول" بمشاركة جميل جيجيك وزير الدولة والمتحدث باسم الحكومة وعدد من الوزراء والمسئولين في مجال حقوق الإنسان.
وذكر التقرير أن شخصا واحد على الأقل يقتل كل أسبوع في اسطنبول بسبب جرائم الشرف، وأن عدد هذه الجرائم تجاوز الألف خلال السنوات الخمس الماضية.
وأشار التقرير إلى أن مرتكبي هذه الجرائم يعاملون في السجون معاملة الأبطال، ولا يندمون على ارتكاب هذه الجرائم لافتا إلى أن عدد جرائم الشرف وغسل العار ارتفع من 150عام 2002إلى 220عام 2007.وأضاف أن 9% من هذه الجرائم يرتكبها الأطفال، وأنها تتركز في ضواحي المدن مشيرا إلى أن 167شخصا قتلوا في اسطنبول خلال السنوات الخمس الماضية، كما ارتفع عدد الجرائم فيها من 27عام 2002إلى 53في عام 2007، وقتل في أنقرة 144شخصا وفي أزمير 121شخصا وفي ديار بكر 69وأن معظم الجرائم يرتكبها أشخاص تنحدر أصولهم من مناطق شرق تركيا.
وأوضح مدير إدارة حقوق الإنسان بمجلس الوزراء التركي تحسين فيندو أوغلو أن حوادث جرائم الشرف وغسل العار تعكس المستويات التعليمية، وأنه ليس فقط النساء، ولكن الرجال أيضا يذهبون ضحايا لجرائم الشرف وغسل العار.
يذكر أن أسباب هذه الجرائم لا تكون دائما دينية، على الرغم من أن الدين الإسلامي يتخذ دائما ذريعة لارتكابها. ويقول المختصون إن مرجعية هذه الجرائم هي عادات وتقاليد سائدة في مجتمع أبوي متصلب تعطي أفراد العائلة الحق في تنفيذها. ووفقا لهذه العادات والتقاليد، فإن المرأة يجب عليها أن تلعب دورا اجتماعيا تقليديا وتحافظ على حشمتها. وتعطي هذه العادات الرجل الحق في حسم مصيرها واتخاذ القرارات باسمها. وفي معظم الحالات، تتحمل العائلة بأكملها مسؤولية الجريمة، ولكن العائلة تختار فردا قاصرا في العائلة لتنفيذ الجريمة، لأن العقوبة تكون في هذه الحالة أخف. وتشير الأرقام التي نشرتها الأمم المتحدة إلى أن إلى أن 5 آلاف جريمة شرف نفذت في جميع أنحاء العالم.