رحب قادة دينيون شيعة بالوثيقة التي يتعهد فيها القادة السياسيون بوقف نزيف الدم العراقي، فيما اعتبر نائب الرئيس عادل عبدالمهدي ان تعدد مراكز القرار ومن بينها "الامريكان" تزيد تعقيد الاوضاع الامنية والسياسية في البلاد.
وقال الشيخ احمد الصافي الوكيل الشرعي للمرجع الكبير اية الله السيستاني امام الاف المصلين في مرقد الامام الحسين في كربلاء الجمعة "وقعت الكتل السياسية وثيقة التعهد وهو امر مرحب فيه ونسعى له جميعا (...) لكنه يحتاج الى مجموعة مقومات اولها ان نكون صادقين فيما نكتب ونكون مقتنعين بان الاتفاق ملزم".
وقد تعهد زعماء الكتل البرلمانية مساء الاثنين الماضي خلال لقائهم رئيس الوزراء نوري المالكي "وقف نزيف الدم العراقي" للتخفيف من الاحتقان الطائفي الذي بلغ الذروة في البلاد في ظل العثور على عشرات الجثث في بغداد. والعنوان الاساسي للاجتماع "التعهد بوقف نزف الدم العراقي وتحريمه وقدسيته".
واضاف الصافي في كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) "اما ان اوقع بالنهار واحنث بالليل فلا قيمة لهذا الالتزام" معربا عن خشيته ان "يكون هذا الاتفاق عبارة عن خديعة (...) فقد اعتدنا على الكتابة الروتينية".
وتابع ان "التوقيع خطوة مهمة لكنها لن توقف نزيف الدم (...) فما يوقفه هو الايمان بما نكتبه (...) فالتاريخ يحدثنا عن معاهدات كانت في الواقع مؤامرات او اريد لها شيء فحدث شيء اخر".
وقال الصافي "هناك ميدان واضح لاستعراض العضلات وهو الميدان السياسي فقط وبالوسائل السلمية ليثبت من خلالها من هو الافضل".
وتطرق الى "الدعوات الكثيرة لحل المليشيات (...) لا بد ان نجعل للدولة هيبة مصانة ومحفوظة ويبقى السلاح بيدها وهذا المطلب يجنبنا الفوضى".
وفي النجف (160 كلم جنوب بغداد) وصف صدر الدين القبانجي امام الجمعة في الحسينية الفاطمية وثيقة "التعهد" بانها "تقدم مهم فاليوم اتضحت حقيقة المعركة حين تصدت عشائر الانبار ضد الارهاب".
وانتقد القبانجي "ازمة الخطاب العربي الذي ضاعت عليه الحقيقة في معرفة الحالة العراقية فمن دولة عربية مجاورة دخل علينا اكثر من سبعة الاف ارهابي بحجة مقاومة الاحتلال ولم يذهب منهم واحد لتحرير فلسطين".
وتساءل "العرب يعطون شرعية لحكومة فلسطين فلماذا لا يعطونها لحكومة العراق؟ من الغريب ان يطالعنا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وهو يتحدث عن العراق ليقل ان الدكتاتورية هي افضل من الديمقراطية وبكل منتهى الصلافة".
واشاد القبانجي ب"بعض الدول العربية التي تحتضن مبادرات لمساعدة العراق مثل السعودية والاردن" وحذر من "جر المعركة من فلسطين الى العراق فهذا يصب في صالح اسرائيل (...) على الدول العربية ان تنتبه الى خطر مشاغلة العالم العربي والاسلامي بقضية اسموها القضية العراقية ونسيان القضية الفلسطينية".
الدور الاميركي
من جهة اخرى، قال نائب رئيس الجمهورية في العراق عادل عبد المهدي ان مراكز القرار تزداد الامر الذي يقف في طريق حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الشيعة في اتخاذ القرارات لحل المشاكل الامنية والاقتصادية والسياسة التي تعصف بالبلاد.
وأضاف أن الكتل السياسية العراقية والامريكيين والقوات المتعددة الجنسيات باتت كلها مراكز قرار مما يضيف الى مشاكل الحكومة ويعرقل عملها.
لكن عبد المهدي وهو أحد نائبي رئيس الجمهورية وزعيم اسلامي شيعي كبير قال ان التدخل الاميركي في العراق عامل مهم في المشكلة.
وقال "هناك مراكز قرار عديدة. منذ اليوم الاول لسقوط الطاغية وعدم تشكيل حكومة عراقية مؤقتة تتخذ القرارات ازدادت مراكز القرار. القوات المتعددة الجنسيات مركز قرار الامريكان مركز قرار دخول كتل سياسية كثيرة دفعة واحدة الى تجربة الديمقراطية لم تنظم بالشكل الكافي الحكومة والبرلمان ومجلس الرئاسة.. كل هذه الامور تحتاج الى تكييف جديد ينسجم مع الوضع الديمقراطي الجديد."
وأضاف عبد المهدي أن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وهو أيضا من الكتلة الاسلامية الشيعية التي تهيمن على البرلمان وجدت منذ توليها السلطة في نيسان/أبريل أن كل قرار تتخذه يواجه بمعارضة من الاقلية العربية السنية أو الاكراد أو من منافسين شيعة.
ويشكو ساسة اخرون من الشيعة مؤخرا من أن الضغوط الاميركية لتشكيل نظام فيه تقاسم للسلطة بين الجماعات الرئيسية الثلاث في العراق يمنعهم من ممارسة حكم الاغلبية بشكل حاسم.
وقال عبد المهدي في اشارة الى الاطاحة بصدام حسين "الدولة العراقية منذ سقوط الطاغية معطلة بسلسلة كوابح تعرقل اتخاذ القرار." واضاف أن هناك حاجة أيضا كي يتراجع الجيش الاميركي الى دور داعم للحكومة العراقية.
تطورات ميدانية
ميدانيا اعلن مصدر في الشرطة العراقية في النجف الجمعة ان دائرة مكافحة الارهاب القت القبض على عنصر من تنظيم القاعدة كان يخطط للقيام بعمليات "ارهابية" في المدينة.
وقال الملازم نجاح جبر موسى "القينا القبض على شخص من تنظيم القاعدة يعمل ضمن تنظيمات هيثم البدري المسؤول عن تفجيرات ضريح الامامين العسكريين في سامراء في شباط الماضي".
من جهة اخرى اكد مصدر في الشرطة العراقية ان مسلحين اطلقوا النار الخميس على النائب في البرلمان عن التحالف الكردستاني "محمد رضا محمد واحد افراد حمايته فاردوهما".
وقال المصدر ان الشرطة عثرت على "جثته مقتولا في شارع المغرب بين الاعظمية ومنطقة الصليخ شمال بغداد بعد ان غادر البرلمان".
واعلنت وكالة الانباء الدنماركية مقتل جندي دنماركي الخميس في جنوب العراق بعدما تصدت دوريته لهجوم قرب مدينة البصرة.
ونقل الجندي الذي اصيب بجروح خطرة خلال هجوم بالصواريخ على القاعدتين البريطانية والدنماركية على متن مروحية الى مستشفى عسكري حيث توفي متأثرا بجروحه. وبوفاته يرتفع الى ستة عدد الجنود الدنماركيين الذين قتلوا منذ انتشار الكتيبة الدنماركية في العراق في آب/اغسطس 2003.