واصل المتظاهرون في لبنان احتجاجاتهم وطالبوا باستقالة الرئيس اللبناني، إميل لحود، من منصبه، وذلك من أجل فتح الباب أمام إجراء انتخابات ديمقراطية في البلاد وفيما رفضت المعارضة هزيمة سورية وطالبتها بالخروج المشرف فقد اعتبرت واشنط استقالة كرامي فرصة لتشكيل حكومة حرة
الحص يشكل القوة الثالثة
من جهته قال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سليم الحص انه تم تشكيل القوة الثالثة وقال : " نعلن ولادة هذه القوة الثالثة من خلال إنشاء (منبر الوحدة الوطنية) ، الذي سيجسد إرادة الأطراف غير المشتركين في الحرب بين الموالين والمعارضين ، الذين يتبادلون الشتائم والاتهامات بالخيانة " .
واعتبر الحص : " إن المواجهة بين الموالين والمعارضين ليست على أساس برنامج سياسي ، إنما على أساس مصالح انتخابية مع اقتراب الانتخابات النيابية " المقررة في الربيع ، مؤكدا : " إن "المنبر هو بديل وليس تسوية" ، وشدد على أهمية الوحدة الوطنية ، " في وقت يلوح في الأفق مرة أخرى خطر فتح لبنان على جميع النزاعات الإقليمية والدولية " .
وأضاف الحص : " إن المنبر ينوي التحرك على محورين : تطوير الممارسات الديمقراطية ، وردم الهوة التي مزقت الوحدة الوطنية في السنوات الأخيرة " ، داعيا في هذا الصدد إلى تطبيق اتفاق الطائف ، مطالبا بقيام تنسيق بين دمشق وبيروت لوضع هذا الجدول الزمني ، وإعادة تفعيل هيئات التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين ، والتي أنشئت بموجب اتفاق الطائف، لكنها متوقفة عمليا .
والجدير بالذكر ، أنه تم الإعلان عن ولادة القوة الثالثة خلال اجتماع عقد في أحد فنادق بيروت ، وشارك اثنان من وزراء الحكومة المستقيلة هما : جان- لوي قرداحي ، وكرم كرم ، وثمانية نواب وأربعة نواب قدامى في الاجتماع ، والذي عقد في حضور مندوبين عن الأحزاب السياسية الهامشية في الحياة السياسية.
هذا ، وقد تردد اسم رئيس الوزراء الأسبق / سليم الحص أو شخصيات في تياره لتشكيل الحكومة الجديدة والتي ستتسلم مهماتها لمدة ثلاثة أشهر- لكونه لا يمثل المعارضة ولا تيار الموالاة ولا السلطة .
دمشق تتعهد بجدولة الانسحاب
ومن جانبه قال السفير السوري في السعودية أحمد نظام الدين : " إن وزير الخارجية فاروق الشرع ، أكد خلال مباحثاته مع المسؤولين السعوديين في الرياض أمس ، أن سوريا ستعمل على جدولة انسحاب قواتها من لبنان وفقا لاتفاق الطائف ، وبالتنسيق مع السلطات اللبنانية " .
وكان دبلوماسيون عرب قد أشاروا الأسبوع الماضي ، إلى أن السعودية ومصر والجزائر يعملون على توفير - ما وصف بـ – غطاء عربي لانسحاب القوات السورية من لبنان إثر تصاعد الضغوط على دمشق .
وعلّقت دمشق على استقالة رئيس الحكومة عمر كرامي بقوله أنّ "المسألة شأن داخلي لبناني". وقبل رئيس الجمهورية، إميل لحود، الاستقالة، لكنه لم يحدّد بالتشاور مع رئيس المجلس مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة، وهي (الاستشارات) التي ستطرح إشكالية خلال الأيام المقبلة وطلب لحود من كرامي تصريف الاعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة
وحسب تقارير لبنانية فقد استقبلت المعارضة سقوط الحكومة باعتباره انتصاراً أولياً، وبدت حريصة على "استيعاب" الإنجاز في طريقها إلى تحديد خطواتها المقبلة.
وقالت صحيفة المستقبل أن المشاورات المكثّفة بين أركان المعارضة بدأت على الفور وكان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي"، النائب وليد جنبلاط، محور هذه الاتصالات.
ومن المتوقع أن تنعقد لجنة المتابعة للمعارضة اليوم، تحضيراً لمؤتمر موسع أو "برستول ـ 5" غداً.
غير أن رد فعل جنبلاط أعطى مؤشرات إلى وجهة المعارضة في الأيام المقبلة. فبعد أن اعتبر أن "الإرادة اللبنانية انتصرت في إسقاط هذه الحكومة التي هي ساقطة دستورياً وشعبياً، واذ رأى أن سقوط الحكومة "خطوة أولى"، لفت إلى أن "الخطوة الثانية هي التعقّل والهدوء ثمّ الهدوء للبحث في كيفية الاستمرار ديموقراطياً وسلمياً".
وأشار جنبلاط إلى أن أهم الأولويات تطبييق اتفاق الطائف والقول بصوت واحد وعال لا نريد هزيمة سوريا، بل نريد خروجاً سورياً مشرّفاً"، ودعا إلى "حكومة اتحاد وطني حيادية"، معلناً "رفض الحكومة العسكرية"، ومعرباً عن اعتقاده أن "النظام لا يستطيع فرض حكومة عسكرية".
واشنطن: الاستقالة فرصة
إلى ذلك، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، سكوت مكليلان، تعقيبًا على ذلك، إن استقالة الحكومة اللبنانية المدعومة من سوريا هي "فرصة" لتشكيل حكومة جديدة تمثل التنوع في لبنان. وأضاف: "ستقع على عاتق الحكومة الجديدة مسؤولية إجراء الانتخابات الحرة والنزيهة التي أبدى الشعب اللبناني بوضوح رغبته في إجرائها. نعتقد أن عملية اقامة حكومة جديدة يجب أن تسير وفقـًا للدستور اللبناني، ويجب أن تكون خالية من أي تدخل أجنبي".
وقال مكليلان إن سوريا يجب أن تذعن لقرارت مجلس الأمن الدولي. وقال: "هذا يعني ضرورة مغادرة القوات العسكرية وأفراد الاستخبارات السورية البلاد
فيما دعا عمرو موسى سوريا والحكومة المقبلة ، إلى التطبيق الفوري لاتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في البلاد ، كما دعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط جميع الأطراف السياسية اللبنانية إلى العمل سويا ، وعدم السماح للأوضاع بالانفجار.
أما دمشق ، فقد اعتبرت استقالة حكومة كرامي شأنا لبنانيا داخليا ، قالت مصادر سورية : " إن لدى لبنان قنوات دستورية يمكنه من خلالها معالجة الوضع الحالي " .
ومن جانبها ، دعت المفوضية الأوروبية مختلف القوى السياسية في لبنان إلى التمسك بالحوار إثر استقالة الحكومة اللبنانية .