ترتيبات في البيت الفتحاوي ومشاورات لتعيين نصر يوسف نائبا للقائد العام للقوات المسلحة

تاريخ النشر: 05 فبراير 2006 - 06:19 GMT

قالت مصادر صحفية نقلا عن مصادر مقربة من مكتب الرئيس محمود عباس أن مشاورات حثيثة جرت خلال اليومين الماضيين لنقل صلاحيات وزارة الداخلية الفلسطينية إلى مكتب الرئيس مباشرة وتعيين اللواء نصر يوسف بمنصب نائب القائد العام للقوات المسلحة الفلسطينية ليخضع مباشرة لمكتب الرئيس.

وأكدت ذات المصادر أن الرئيس أجرى مشاورات بهذا الخصوص مع عدة أطراف عربية الذين أيدوا الخطوة واعتبروها هامة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في الخامس والعشرين من يناير الماضي .

وقالت المصادر أن اجتماعات مكثفة عقدت خلال الأسبوع الماضي واستؤنفت أمس في مقر وزارة الداخلية الفلسطينية في رام الله مع كبار قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية لتطمينهم على أوضاعهم الإدارية والمالية في ظل حكومة حماس المقبلة .

كما أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن الرئيس محمود عباس لم يصدر مرسوما رئاسيا إلى الشيخ إسماعيل هنية رئيس قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس بتشكيل الحكومة حتى اللحظة لأسباب تتعلق بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

وقالت تلك المصادر أن الرئيس لن يكلف حماس رسميا بتشكيل الحكومة قبل موافقتها الرسمية والصريحة بالالتزام بكافة تعهدات السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه المجتمع الدولي بشكل عام والتعهدات الأمنية والاقتصادية مع إسرائيل . وأضافت المصادر أن القسم لأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الجدد الذي كان من المفروض أن يتم يوم اليوم قد تأجل إلى السادس عشر من الشهر الجاري

في الغضون قال عزام الأحمد، عضو التشريعي المنتخب عن حركة "فتح"، أن برنامج حركة فتح لـم يهزم في الانتخابات التشريعية الثانية، وإنما الذي هزم هو حالة الترهل وعدم الانضباط التي فرضت نفسها على الحركة تحت صرخات كبيرة لا تمت للواقع بأية صلة".

واعتبر الأحمد في حديث لجريدة الأيام أن السبب الرئيس لهذه النتائج "يكمن في حالة الجمود السياسي الناجمة عن تملص إسرائيل من الوفاء بالتزاماتها منذ فشل مباحثات كامب ديفيد، وصعود اليمين الإسرائيلي بقيادة أرئيل شارون، إلى رئاسة الوزراء وسدة الحكم في إسرائيل، وهو أصلاً مناهض لاتفاقيات أوسلو كما هو معروف".

وتابع "إن الـمجتمع الدولي بقيادة الولايات الـمتحدة الأميركية، وهي الشريك الشاهد على الاتفاقيات الـموقعة، لـم يمارس دوره في إجبار إسرائيل على الالتزام بما وقعت عليه من اتفاقيات مع منظمة التحرير، وما واكبه من تملص إسرائيل بعدم الوفاء بالتزاماتها، وحالة الجمود السياسي، واستمرار أعمال القتل والإرهاب والاعتقال والاغتيال، وتدمير مؤسسات السلطة الوطنية، خصوصا الأمنية منها، والأزمة الاقتصادية التي خلفت جيشاً من الـمتعطلين عن العمل، بحيث خلفت على مدار السنوات الست الأخيرة أكثر من 50 ألف خريج متعطلين عن العمل، كل ذلك يشكل أسبابا خلقت القاعدة والأرضية لنمو حالة الإحباط والإرباك".

كما رأى الأحمد أن الأخطاء التي ارتكبتها السلطة الوطنية، وتم تحميل الـمسؤولية عنها لحركة فتح، كانت سبباً مهماً في نتائج الانتخابات التشريعية.

وعبر عن اعتقاده أن "الحالة التنظيمية الهلامية في حركة فتح، والتي أدت إلى تشرذم قوة هذه الحركة، وشيوع حالة عدم الانضباط، وعدم الالتزام بالـمؤسسات والأطر الحركية، في وضع كان من نتائجه بروز ظاهرة الـمستقلين ممن خاضوا الانتخابات التشريعية رغم كونهم كوادر في حركة فتح، إلى جانب حالة الانقسام التي سبقت الانتخابات التشريعية بأيام، وعدم الحسم في معالجتها في الـمهد، كانت عوامل أخرى مهمة وأساسية لنتائج الانتخابات".

ووصف بعض الجهود المبذولة، التي ينادي أصحابها بإعادة بناء تنظيم حركة فتح، بأنها "نابعة من حالات انفعال وحماس لحظي ولا قيمة لها، وإنما ستزيد الأزمة تفاقما"، موضحا أن "على جميع أبناء حركة فتح أن يتصدوا لـمثل هذه الحالات، ويضعوا حداً لها، والتصرف بشكل عقلاني وتنظيمي وفقا للنظام الداخلي للحركة، والذي هو الحكم الذي يجب أن يبقى لحين عقد الـمؤتمر العام السادس الذي وحده هو صاحب الحق في اختيار وانتخاب الأطر القيادية التي تضمن تتابع الأجيال، وهذا ما كانت تقوم عليه فتح منذ تأسيسها".

وشدد الأحمد على ضرورة العودة إلى روح الانضباط والالتزام، وهو أمر لن يتأتى إلا بإعادة ترتيب البيت الداخلي لحركة فتح، وفي مقدمة ذلك حصر العضوية، وتأطير الأعضاء وفقا للنظام الداخلي للحركة، وليس وفق منهج تجريبي بصيغ متعددة "تعاملنا معها خلال السنوات العشر الأخيرة ولا تمت للنظام الداخلي بأية صلة" هنا فقط نستطيع التحدث عن عقد الـمؤتمر العام السادس، الذي لا بد أن نعيد من خلاله صياغة البناء التنظيمي والسياسي لحركة فتح الرائدة".

وحول قرار فصل كوادر في حركة فتح خاضوا الانتخابات التشريعية كمستقلين، قال الأحمد "كان يجب اتخاذ هذا القرار قبل الانتخابات التشريعية، حتى يكون له مفعول، وحتى لا نخسر عضواً واحداً من الحركة"، متسائلاً "كيف الحال بأعضاء شاركوا في إقرار قرار الفصل هذا ولـم يلتزموا به".

وركز على أن مبدأ الثواب والعقاب، من أهم قوانين الانضباط التنظيمي والذي يجب انتهاجه في إطار حركة فتح، ليساهم في إنجاح التنظيم والنهوض به، وهو قانون أكـد الأحمد ضرورة تطبيقه على كل الحالات الخاطئة، وليس فقط على حالات الترشيح للانتخابات التشريعية.

وحول مشاركة فتح في الحكومة أكد الأحمد، تمسك الحركة بقرارها الرافض للمشاركة مع حركة "حماس" في الحكومة الـمقبلة.

موضحاً: أن حركة فتح، لا يمكن أن تشارك في حكومة مع حركة حماس ضمن البرنامج المعلن للأخيرة، والذي لا يزال قادتها يرددونه بين الحين والآخر، ويؤكدون أنه على أساسه تم انتخابهم في الانتخابات التشريعية الثانية.

وأضاف "نحن نحترم رأي إخوتنا في حركة حماس، ولكن لا نستطيع الـمشاركة في الحكومة الـمقبلة معهم، إلا إذا اقتربوا من برنامج حركة فتح، وهو برنامج منظمة التحرير القائم على البرنامج المرحلي للـمنظمة والمقر في الـمجلس الوطني، والذي على قاعدته تـم توقيع اتفاقية أوسلو، وما تبعها من اتفاقيات وتفاهمات طابا، وواي ريفر، والاعتراف المتبادل، وخارطة الطريق، الـمشروع الوحيد الـمطروح حاليا لإحياء عملية السلام، والذي تضمن إجراء انتخابات الـمجلس التشريعي التي خاضها الجميع على أساسها".

وقال "عندها فقط من الـممكن أن نناقش موضوع مشاركة الإخوة في حماس في الحكومة الـمقبلة، ولكن إذا لـم يتم ذلك، فإننا سنكون معارضة بناءة في إطار النظام السياسي الفلسطيني".