ترامب سيعلن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وعباس يرفض دعوته لزيارة واشنطن

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2017 - 08:41 GMT
ترامب (يمين) ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو
مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو
ترامب (يمين) ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الاربعاء، عن ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض دعوة وجهها اليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب من اجل زيارة واشنطن "لمزيد من المشاورات" عقب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني ان ترامب اتصل هاتفيا مع عباس الثلاثاء، وأبلغه بأنه ينوي نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مضيفا ان عباس ”حذر من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم“.

وقال مسؤولون اميركيون ان ترامب أكد لعباس أنه مازال ملتزما بتسهيل التوصل لاتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقالت "نيويورك تايمز" ان ترامب وخلال الاتصال "طمأن عباس الى ان الادارة (الاميركية) ستحمي مصالح الفلسطينيين في اية مفاوضات مع اسرائيل، ودعاه الى زيارة واشنطن من اجل مزيد من المشاورات".

واضافت ان عباس رفض الدعوة قائلا لترامب انه "لا يستطيع الحضور" حاليا.

ومن المنتظر ان يعلن الرئيس الأمريكي الأربعاء اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها مخالفا بذلك ما جرت عليه السياسة الأمريكية منذ عشرات السنين في خطوة يحتمل أن تثير اضطرابات.

ورغم تحذيرات من حلفاء الولايات المتحدة من الدول الغربية والعربية سيلقي ترامب كلمة الساعة الواحدة بعد الظهر (1800 بتوقيت جرينتش) في البيت الأبيض يطلب فيها من وزارة الخارجية البدء في البحث عن موقع لإقامة سفارة في القدس في إطار ما يتوقع أن تكون عملية تستمر سنوات لنقل النشاط الدبلوماسي من تل أبيب.

وسيوقع ترامب قرارا بإرجاء نقل السفارة لدواع أمنية إذ أنه لا يوجد مبنى في القدس يمكن للسفارة الانتقال إليه. وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن بناء السفارة قد يستغرق ثلاث أو أربع سنوات.

ومع ذلك فإن قرار ترامب، الذي كان من وعوده الأساسية في الحملة الانتخابية، سيقلب رأسا على عقب ما سارت عليه السياسة الأمريكية لعشرات السنين على أساس أن وضع القدس يمثل جزءا من حل الدولتين للقضية الفلسطينية إذ يسعى الفلسطينيون لجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم.

وحذر جميع حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط من تداعيات خطيرة لقرار ترامب عندما اتصل بهم يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول أطلع الصحفيين على قرار ترامب يوم الثلاثاء ”الرئيس يعتقد أن هذا اعتراف بالواقع. وسنمضي قدما على أساس حقيقة لا يمكن إنكارها. فهذا الأمر حقيقة واقعة“.

وقال مسؤولون كبار في الإدارة إن الغرض من قرار ترامب ليس ترجيح كفة اسرائيل وإن الاتفاق على الوضع النهائي للقدس سيظل جزءا محوريا في أي اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وأضاف المسؤولون أن قرار ترامب يعكس حقيقة جوهرية تتمثل في أن القدس هي مقر الحكومة الاسرائيلية ويجب الاعتراف بها على هذا الأساس.

وقال الفلسطينيون إن هذه الخطوة ستقضي على حل الدولتين.

والفوائد السياسية التي ستعود على ترامب غير واضحة وإن كان القرار سيفرح المحافظين من الجمهوريين والمسيحيين الإنجيليين الذين يشكلون قسما كبيرا من قاعدته السياسية.

لكنه سيعقد رغبة ترامب في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط والسلام بين اسرائيل والفلسطينيين ويغذي التوترات.

وقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن الشعب الفلسطيني في كل مكان لن يسمح بتمرير هذه المؤامرة وإن خياراته مفتوحة في الدفاع عن أراضيه وأماكنه المقدسة.

* ”تداعيات خطيرة“

يأتي القرار في وقت يقود فيه جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره مساعي في هدوء لاستئناف محادثات السلام في المنطقة غير أنها لم تحقق تقدما ملموسا حتى الآن.

وقال مسؤول كبير ”سيؤكد الرئيس مجددا مدى التزامه بالسلام. وفي حين أننا ندرك الكيفية التي قد ترد بها بعض الأطراف فمازلنا نعمل على خطتنا التي ليست جاهزة بعد. لدينا من الوقت ما يتيح تكوين صورة صحيحة ومعرفة مشاعر الناس بعد انتشار هذا النبأ خلال الفترة المقبلة“.

وأكد بيان أصدره الديوان الملكي الأردني أن الملك عبد الله أكد في مكالمته مع ترامب أن القرار ”سيكون له انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وسيقوض جهود الإدارة الأمريكية لاستئناف العملية السلمية ويؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين“.

وكانت اسرائيل استولت على القدس الشرقية في حرب عام 1967 وأعلنت فيما بعد ضمها إليها. ولا يعترف المجتمع الدولي بالسيادة الاسرائيلية على المدينة كلها.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة للصحفيين ”اعتبرنا القدس على الدوام قضية من قضايا الوضع النهائي يجب أن تحل من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة“.

ولا توجد لأي دولة سفارة في القدس.

وكان ترامب عمل على توجيه السياسة الأمريكية لصالح اسرائيل منذ تولى منصبه في يناير كانون الثاني معتبرا الدولة اليهودية حليفا قويا في منطقة متقلبة من العالم.

ومع ذلك فقد ساد التوتر المداولات بشأن وضع القدس.

وقال مسؤولون أمريكيون آخرون مشترطين عدم الكشف عن أسمائهم إن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي وديفيد فريدمان السفير الأمريكي لدى اسرائيل مارسا ضغوطا كبيرة من أجل الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة إليها بينما عارض وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس نقل السفارة من تل أبيب.

وفي النهاية فرض ترامب رأيه وقال لمساعديه الأسبوع الماضي إنه يريد الحفاظ على الوعد الذي قطعه على نفسه في الحملة الانتخابية.