حذر مراقبون اميركيون من استخفاف واشنطن بتهديدات زعيم القاعدة اسامة بن لادن، والذي أدت اشارة غير متوقعة من قبله الى قفزة هائلة في مبيعات كتاب "الدولة المارقة" الذي الفه منتقدي السياسة الخارجية الاميركية.
واستمع مسؤولو البيت الابيض الى رجل هارب اصابه الوهن عندما اصغوا الى احدث شريط صوتي لابن لادن غير ان مسؤولين أميركيين اخرين ومحللين استمعوا الى زعيم خطير يحشد قواته ويهزأ بالولايات المتحدة وربما يعد لهجوم جديد.
وقال الشريط الصوتي وهو الاول من نوعه لزعيم تنظيم القاعدة منذ كانون الاول/ديسمبر عام 2004 ان التنظيم يعد لهجمات داخل الولايات المتحدة ولكنه مستعد لابرام هدنة مع الاميركيين قال انها مرتبطة بانسحاب القوات الاميركية من العراق.
وعقب بث الشريط الخميس قال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت البيض انه اثبت ان زعماء القاعدة هاربون ويواجهون ضغوطا. وقال ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي انه بدا ان ابن لادن يعيش في مكان خفي للغاية ويواجه صعوبات في بعث الرسائل.
لكن بعض مسؤولي مكافحة الارهاب والمحللين يقولون ان تقييم البيت الابيض هذا غير دقيق واخفق في دراسة الفوائد التي قد يجنيها زعيم ذكي مثل ابن لادن من اظهار انه لايزال على قيد الحياة وأنه يصب اهتمامه على شن هجوم داخل الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أميركي بمكافحة الارهاب تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه ان تنظيم القاعدة بارع في الدعاية ويعلم كيف يستغل الموجات الاذاعية على العكس من الولايات المتحدة التي واجهت صعوبات في توصيل رسالتها.
واضاف المسؤول "ووسط النغمات المتنافرة في وسائل الاعلام وعلى شبكة الانترنت.. يبدو صوت القاعدة واضحا وسهل التعرف عليه... لقد أحرجونا بخصوص ذلك وهذا مثال اخر عليه."
وقال الجنرال روس هوارد وهو خبير في شؤون الارهاب بالجيش تقاعد حديثا وكان يرأس برنامج مكافحة الارهاب باكاديمية الجيش الاميركي في ويست بوينت بنيويورك ان ابن لادن يظهر للعالم انه لايزال يعمل.
واضاف "انها رسالة لحشد قواته والموالين له... انه يحصل على فائدتين.. فهو يحشد انصاره وعلى الصعيد النفسي فهو يزيد من التهديدات هنا."
وقال عدد من المسؤولين من بينهم تشيني ان اختيار ابن لادن ارسال شريط صوتي بدلا من شريط فيديو علامة على عجز قدراته في الدعم والامداد. واشار بعض المسؤولين الى انه اراد تجنب الظهور في شريط فيديو لكونه مريضا.
وكان بعض المحللين ومسؤولون اخرون حذرين في الاخذ بهذه الاراء وحذروا من التفكير المبني على التمنيات.
وقال هوارد "يمكنك أن تقرأها باحدى طريقتين.. اذا كنت متفائلا.. فسترى ان اسامة في قاع كهف عميق... واذا كنت متشائما فسترى أنه في قلب اسلام اباد على بعد منزلين من الرئيس."
وقال مايكل شوير المسؤول الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي أي ايه) والذي قاد في وقت من الاوقات عملية الوكالة لتعقب ابن لادن ان حكومة الرئيس جورج بوش فشلت في فهم تنظيم القاعدة ولن تلقي بالا للشريط رغم خطورته.
واضاف "يجب ان تعرف حجم عدوك ونحن لا نفعل ذلك." واضاف ان الدعوة الى الهدنة ستجد لها صدى ايجابيا في العالم الاسلامي.
وقال "يواصل المسؤولون الاميركيون وصف هؤلاء الاشخاص (أعضاء القاعدة) بأنهم مجموعة صغيرة من رجال العصابات والمجانين. ليس لديهم مفهوم واضح بشأن شعور قسم كبير للغاية من العالم الاسلامي بالغضب تجاه أميركا.. وذلك ليس بسبب حرياتنا أو تحررنا ولكن بسبب سياساتنا الخارجية."
واشار عدد من المسؤولين السابقين في مكافحة الارهاب بالولايات المتحدة ومن بينهم شوير الى كيفية استغلال ابن لادن لصالحه تصريحات حكومة الرئيس بوش عن خوض الحرب على الارهاب خارج الولايات المتحدة حتى لا تضطر الى محاربته في الداخل.
وقال زعيم تنظيم القاعدة انه يعرض الهدنة المشروطة لان "جوهر نتائج الاستطلاعات" تشير الى أن الامريكيين يقولون "انه من الافضل الا نقاتل المسلمين على أرضهم وألا يقاتلونا على أرضنا."
وقال شوير "سخر ابن لادن من تصريحات الرئيس باننا نحاربهم في العراق واننا لذلك غير مضطرين لمحاربتهم هنا... اعتقد أنه يثير ذلك كنذير لما هو قادم."
كتاب الدولة المارقة
هذا، وقد أدت اشارة غير متوقعة من قبل زعيم تنظيم القاعدة الى كتاب الفه احد منتقدي السياسة الخارجية الاميركية الى قفزة هائلة في مبيعات هذا الكتاب.
وصنف كتاب وليام بلوم "الدولة المارقة .. دليل الى القوة العظمى الوحيدة في العالم" في المرتبة رقم 209 الاف على قائمة مبيعات موقع امازون قبل ان يرد ذكره في التسجيل الصوتي لابن لادن. الا انه وبحلول يوم الجمعة فان الكتاب قفز الي المركز الثلاثين ضمن قائمة اعلى الكتب مبيعا على موقع امازون.
وذكر ابن لادن ان تنظيم القاعدة يحضر للمزيد من الهجمات على الولايات المتحدة الا انه اخبر الأميركيين ايضا "من الافضل لكم قراءة كتاب "الدولة المارقة"."
وقال بلوم "كنت مندهشا حقا بل وشعرت بالصدمة الممتزجة بالسخرية عندما اكتشفت ما قاله."
واضاف "شعرت بالسرور. ادركت ان هذا سيدعم مبيعات الكتاب ولم انزعج من الجهة التي صدر عنها التعليق."
وتابع "اذا كان يشاركني عميق كراهيتي لاوجه محددة من السياسة الخارجية الاميركية اذا فانني لن ازدري اي تأييد يصدر عنه للكتاب. اعتقد انه من الجيد انه يشترك في وجهات النظر تلك ولن أتراجع عنها نتيجة لهذا."
واشار بلوم الي ان بعض اصدقائه وافراد عائلته يشعرون بالخوف من ان يؤدي تأييد ابن لادن الي تعريض بلوم للخطر الا انه اوضح انه لا توجد اية تهديدات وانه لا يشعر بالقلق.
ويبدأ كتاب بلوم المكون من 320 صفحة والصادر في عام 2000 بفصل يحمل عنوان "لماذا يواصل الارهابيون ازعاج الولايات المتحدة؟" وتقول الجملة الاولى "الحرب التي تشنها واشنطن ضد الارهاب محكوم عليها بالفشل كما هو الحال بالنسبة لحربها على المخدرات."
وتحمل فصول اخرى من كتاب "الدولة المارقة" عناوين مثل "الولايات المتحدة تواجه العالم في الامم المتحدة" و"كيف زجت المخابرات المركزية الاميركية بنيلسون مانديلا في السجن لمدة 28 عاما؟".