طالبان والسيستاني يتفقان على تشكيل حكومة جديدة
اعلن الرئيس العراقي جلال طالباني عن ابرام اتفاق سياسي لتشكيل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لا تخضع الى "المحاصصة الطائفية".
وقال طالباني في مؤتمر صحافي عقده في مؤسسة شهيد المحراب في النجف بعد زيارته للمرجع الديني الكبير علي السيستاني "هناك محاولة لتشكيل حكومة جديدة برئاسة المالكي بناء على اتفاق سياسي ابرم خلال الاسبوع الماضي".
واضاف ان "المالكي طلب التعرف على موقف الكتل بخصوص التشكيل الوزاري الجديد الذي لن يكون على اساس المحاصصة", مشيرا الى امكانية تقليص عدد الحقائب الوزارية.
واكد انه "اذا لم يحصل اتفاق على التشكيل الوزاري من قبل الكتل السياسية سنلجأ الى اصلاح وزاري يقوم على اساس ترشيق (تقليص) الوزارات واختيار العناصر الكفوءة".
يشار الى ان الخلافات السياسية بين الكتل السياسية القت بظلالها على الحكومة ما اسفر عن انسحاب نحو 15 وزيرا من الحكومة المكونة من 37 وزيرا, كان اخرها انسحاب وزراء جبهة التوافق الخمسة ووزراء التيار الصدري.
ووصل الطالباني صباح السبت الى النجف وتم استقباله رسميا في القاعدة العسكرية وتوجه مباشرة لزيارة مرقد الامام علي والمرجع السيستاني.
وقال الرئيس العراقي حول زيارته للنجف ان "زيارتي للنجف تاتي في اطار التشاورات للحصول على ارشاد المرجعية فيما يخص التشكيل الوزاري الجديد". واضاف ان الحكومة "تحتاج الى ارشادهم ودعمهم ونسعى معهم لما فيه خدمة العراقيين".
وتضم المدينة القديمة وسط النجف بالاضافة لمرقد الامام علي, مقار المراجع الشيعة الاربعة وابرزهم المرجع الشيعي الكبير اية الله علي السيستاني.
وكان الرئيس العراقي قام بزيارة الى مدينة كركوك (255 كم شمال بغداد) قبل اسبوع استمرت لعدة ايام التقى فيها مسؤولين من الاكراد والتركمان والعرب في محاولة لازالة التوتر الحاصل في هذه المدينة المتنازع عليها.
تحذيرات من استفزاز جيش المهدي
جاء في تقرير يوم الجمعة ان ميليشيا جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر "منيعة" في معاقلها العراقية وان الجيش الامريكي سيخاطر بأن يشعل من جديد العنف الذي كاد يؤدي الى حرب أهلية اذا استفز الميليشيا.
وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات انه "من الوهم" تخيل هزيمة ميليشيا جيش المهدي التي وصفتها واشنطن من قبل باعتبارها أكبر تهديد منفرد للسلام في العراق نظرا لكونها محصنة بشدة في معاقلها في بغداد وجنوب العراق.
وقاد الصدر انتفاضتين ضد القوات الامريكية في عام 2004. واعتقل جنود أمريكيون في ساعة متأخرة يوم الخميس شخصية كبيرة وثلاثة اخرين من وحدة "مارقة" من جيش المهدي ذكر ان لهم صلة بهجمات ضد قوات أمريكية وعراقية في محافظة واسط بشرق العراق. كما اشتبك جنود أمريكيون وعراقيون مع مسلحين في معقل للصدر ببغداد يوم الخميس. وقال تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ان الضغط على جيش المهدي الذي يضم عشرات الالاف من المقاتلين سيؤدي على الارجح الى مقاومة ضارية في بغداد وتصعيد الاقتتال بين الشيعة في الجنوب. وتراجعت الهجمات في العراق بنسبة 60 في المئة منذ يونيو حزيران الماضي ويقول مسؤولون أمريكيون ان هذا يرجع أساسا الى نشر 30 ألف جندي أمريكي اضافي وتشكيل وحدات شرطة مجالس الصحوة المؤلفة أساسا من السنة العرب واعلان الصدر وقف اطلاق النار لمدة ستة اشهر في اواخر اغسطس اب الماضي . لكن المجموعة الدولية قالت ان تراجع العنف يرجع أساسا الى اعلان الصدر في 29 اغسطس اب الماضي وقفا لاطلاق النار لستة أشهر. وأمر الصدر يوم الخميس اعضاء جيش المهدي بالابقاء على وقف اطلاق النار الذي ينتهي سريانه في وقت لاحق هذا الشهر وسط علامات متزايدة على نفاد الصبر في صفوف الميليشيا. ويقول قادة عسكريون أمريكيون انهم يعتقدون أن الصدر سيمدد الهدنة.
وقال البريجادير جنرال ويل جريمسلي نائب قائد القوات الامريكية في بغداد لرويترز أثناء زيارة لبلدة الطارمية الواقعة شمالي العاصمة مباشرة "لا أظن أن مقتدى الصدر سيتخذ قرارا كهذا (انهاء وقف اطلاق النار)."
وقال تقرير المجموعة ان مقاتلين يزعمون أنهم اعضاء في جيش المهدي أعدموا "اعدادا ضخمة" من السنة العرب ردا على هجمات لتنظيم القاعدة أثناء العنف الطائفي الذي قتل فيه عشرات الالاف والذي دفع العراق الى حافة الحرب الاهلية.
وأضاف التقرير "اذا سعت الولايات المتحدة واخرون الى الاستفادة من وضعهم وتوجيه ضربة قاتلة للصدريين فمن المرجح أن يبددوا مكاسبهم وسيشهد العراق تفجرا اخر للعنف." ويلاحق الجيش الامريكي من يصفهم بأنهم "عناصر مارقة" من جيش المهدي يقول انها تتحدى أمر الصدر بوقف اطلاق النار. وقال جريمسلي "نرى احيانا عودة بعض النشاط من قبل تلك الجماعات المارقة أو الخاصة وسنتصدى لهؤلاء مثلما نفعل مع أي عنصر اخر يهدد الاستقرار."