تصاعد التحذيرات الدولية من خطورة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لاسرائيل

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2017 - 12:49 GMT
دونالد ترامب امام حائط البراق في القدس
دونالد ترامب امام حائط البراق في القدس

تصاعدت الضغوط الدولية قبل قرار مرتقب هذا الاسبوع للرئيس الاميركي دونالد ترامب حول الوضع الشائك لمدينة القدس، محذرة من تداعيات أي قرار من شأنه تدمير الامال باحياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وقالت فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء إن ”أي تصرف من شأنه تقويض“ جهود السلام الرامية لإقامة دولتين منفصلتين للإسرائيليين والفلسطينيين ”يجب تفاديه تماما“.

وكانت موجيريني تتحدث وهي تقف بجوار وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أثناء زيارته لبروكسل في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقالت ”يتعين إيجاد سبيل من خلال المفاوضات لحل مسألة وضع القدس كعاصمة مستقبلية للدولتين“ مؤكدة على دعم الاتحاد الأوروبي لجهود كسر جمود محادثات السلام.

وتابعت أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وعددها 28 دولة سيبحثون المسألة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بروكسل يوم الاثنين المقبل على أن يعقدوا اجتماعا مماثلا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أوائل العام المقبل.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من أن وضع القدس "خط أحمر للمسلمين"، مهددا "بقطع العلاقات" مع اسرائيل.

وأكد اردوغان الذي يترأس منظمة التعاون الاسلامي انه سيتم عقد قمة لهذه المنظمة التي تضم 57 بلدا عضوا في غضون 5 الى 10 ايام في حال اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لاسرائيل.

وأعلن إردوغان "سنواصل هذا الكفاح بتصميم حتى النهاية، وقد يصل الأمر إلى حد قطع علاقاتنا الدبلوماسية مع إسرائيل".

وحذر الاتحاد الاوروبي الثلاثاء من "التداعيات الخطيرة" لمثل هذا القرار من قبل الولايات المتحدة. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني ان "التركيز يجب ان يظل على الجهود الرامية لاستئناف عملية السلام وتجنب اي عمل من شأنه ان يقوض مثل هذه الجهود".

كما شددت على ان وضع القدس يجب ان يُحل "عبر التفاوض".

في القدس، حذر مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدولية نبيل شعث الثلاثاء من ان الاعتراف الاميركي يعني إنهاء جهود السلام الاميركية التي اعلن عنها ترامب، وقال ان "ذلك يدمر تماما اي فرصة بأن يلعب (ترامب) دورا كوسيط نزيه" في عملية السلام.

واضاف شعث ان هذا الاعلان لن يؤدي الى التوصل الى "صفقة القرن"، في اشارة الى العبارة التي استخدمها ترامب عندما تعهد بالعمل للتوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اعرب مساء الاثنين عن قلقه لنظيره الاميركي من هذا الاحتمال، بحسب ما قال قصر الاليزيه في بيان.

وقال البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية انه وخلال اتصال هاتفي بينهما "ذكّر ماكرون بان مسألة وضع القدس يجب ان تتم تسويتها في اطار مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي تهدف خصوصا الى اقامة دولتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن، مع القدس عاصمة" لهما، وفق بيان الرئاسة الفرنسية.

وسرت معلومات متضاربة حول هذه المسألة في الاسابيع الاخيرة. لكن مراقبين يتوقعون ان يعترف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل بدون ان يذهب الى حد نقل مقر البعثة الدبلوماسية الاميركية الى المدينة.

واعلن البيت الابيض مساء الاثنين ان ترامب أرجأ قراره في شأن نقل السفارة الاميركية في اسرائيل الى القدس، علما أن المهلة المحددة لاتخاذ قرار بهذا الشان انتهت الاثنين.

- القدس أم تل ابيب-

ويبقى السؤال ما اذا كان ترامب سيوقع مرة اخرى أمر تأجيل نقل السفارة وابقائها في مدينة تل ابيب.

وأقرّ الكونغرس الاميركي في عام 1995 قانونا ينص على "وجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل"، ويطالب بنقل السفارة من تل أبيب الى القدس.

ورغم ان قرار الكونغرس ملزم، لكنه يتضمن بندا يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة اشهر لحماية "مصالح الامن القومي". وقام الرؤساء الاميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة بتوقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنويا، معتبرين ان الظروف لم تنضج لذلك بعد. وهذا ما فعله ترامب في حزيران/يونيو الماضي.

وكان ترامب تعهد في حملته الانتخابية بنقل السفارة، ولكنه قام بالتأجيل من اجل "اعطاء فرصة" امام السلام.

وقال متحدث باسم البيت الابيض الاثنين "الرئيس كان واضحا حيال هذه المسالة منذ البداية: السؤال ليس هل (ستنقل السفارة الى من تل ابيب الى القدس) بل السؤال هو متى" سيتم نقلها.

لكن مراقبين يرون ان ترامب قد ينجح في تأجيل نقل السفارة عبر الاكتفاء في الوقت الحالي بالاعتراف بطريقة او بأخرى بالقدس رسميا عاصمة لاسرائيل. وقد يعلن عن قراره الثلاثاء او الاربعاء، بحسب ما اوردت وسائل الاعلام ومسؤولون اميركيون.

الا ان هذا الحل الوسط قد يتسبب في اندلاع ازمة كبيرة، بحسب ما حذر المسؤولون الفلسطينيون في الايام الماضية.

واحتلت اسرائيل القدس الشرقية في عام 1967، واعلنتها عاصمتها الابدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.

ويعتبر المجتمع الدولي القدس الشرقية مدينة محتلة. ويرغب الفلسطينيون في جعلها عاصمة لدولتهم المنشودة.

واعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان ان هذه "فرصة تاريخية لتصحيح الظلم" بينما دعت حركة حماس الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة السبت الى انتفاضة القدس كي لا تمر هذه المؤامرة".

"اعتداء صريح"
وحذر مجلس الجامعة العربية يوم الثلاثاء الولايات المتحدة من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مضيفا أن هذا الموقف سيمثل ”اعتداء صريحا على الأمة العربية“.

وقال مجلس الجامعة العربية في بيان، بعد اجتماع غير عادي على مستوى المندوبين في مقر الجامعة بالقاهرة ”أي اعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال، أو إنشاء أي بعثة دبلوماسية في القدس أو نقلها إلى المدينة، اعتداء صريح على الأمة العربية، وحقوق الشعب الفلسطيني وجميع المسلمين والمسيحيين، وانتهاك خطير للقانون الدولي“.

وأضاف البيان أن من شأن الاعتراف غير القانوني بالقدس عاصمة لإسرائيل أن ينسف فرص السلام وحل الدولتين وتعزيز التطرف والعنف.

وطالب المجلس الولايات المتحدة وجميع الدول بالالتزام بكافة قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي المتعلقة بالقدس ومبادئ القانون الدولي ”التي تعتبر كل الإجراءات والقوانين الإسرائيلية المستهدفة تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس الشرقية ومقدساتها وهويتها وتركيبتها الديمغرافية، لاغية وباطلة“.

ودعا أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية يوم الثلاثاء الولايات المتحدة إلى الامتناع عن أية مبادرات من شأنها أن تفضي إلى تغيير وضعية القدس القانونية والسياسية.

وقال أبو الغيط في مستهل اجتماع الجامعة العربية إن مثل هذا ”الإجراء الخطير ستكون له عواقب وتداعيات“.

وأضاف أن ”العبث بمصير القدس، بما لها من مكانة في قلب كل العرب، من شأنه تأجيج مشاعر التطرف ونعرات العنف والعداء والكراهية في العالمين العربي والإسلامي“.

وقالت السعودية يوم الثلاثاء إنها تأمل في ألا تعترف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل وحذرت من أن مثل هذا القرار ستكون له ”تداعيات بالغة الخطورة واستفزاز لمشاعر المسلمين كافة“.

وطالب ياسر العطوي مندوب مصر بالجامعة العربية خلال اجتماع يوم الثلاثاء الولايات المتحدة ”بعدم اتخاذ أية خطوات أحادية الجانب تؤثر على مسار التسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتضع عقبات أمام عملية السلام“.

وحذر وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي نظيره الأميركي ريكس تيليرسون من “التداعيات الخطرة” لأي قرار أميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأشار الصفدي إلى خطورة اتخاذ اي قرار يدفع المنطقة نحو المزيد من التوتر ويقوض الجهود السلمية في ضوء المكانة الدينية والتاريخية والوطنية للقدس فلسطينيا وأردنيا وعربيا وإسلاميا وانسجاما مع القرارات الدولية التي توكد أن وضع القدس يتم تقريره في مفاوضات الوضع النهائي وفق جميع القرارات الدولية ذات الصِلة.

وتعتبر إسرائيل كل القدس عاصمة لها بينما يريد الفلسطينيون الشطر الشرقي منها عاصمة لأي دولة لهم في المستقبل. وطوال عقود كانت السياسة الأمريكية هي عدم إصدار حكم بشأن المطلبين حتى يتفق الطرفان على وضع القدس في تسوية للصراع بينهما.