تحالف الاحتلال في العراق يسير نحو التصدع

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2005 - 08:28 GMT

لم تعد معارضة استمرار الاحتلال للعراق تقتصر على الدول التي رفضت الحرب وذرائع ما يعرف بالحرب على الارهاب من اجل تحقيق مآرب خاصة بل انها وصلت الى دول التحالف نفسه التي بدأت تعاني من مشاكل داخلية سياسية واقتصادية.

الا ان هذا الرفض الداخلي من طرف التحالف والدعوات للانسحاب يجد رفضا وممانعة قوية من طرف الولايات المتحدة التي تستخدم سياسة العصا والجزرة مع الدول المتململة من استمرار الوضع والتدهور الامني في العراق حيث ان واشنطن تستخدم الاغراءات المالية احيانا والضغوطات بتعزيز مشاكلها الداخلية احيانا اخرى ان انسحبت من الاثتلاف الاحتلالي.

البابان احدى الدول المشكلة للاثتلاف ولها قوات في العراق وعلى الرغم من ذلك فطوكيو تعتقد انه لم يعد هناك جدوى من التواجد الاجنبي في العراق وان مهمة التحالف لم تعد فاعلة وان الصورة التي رسمت لها من طرف واشنطن ولندن تتلاشى بسرعة جنونية كما ان القوات اليابانية نفسها تجد انها لم تعد فاعلة في اغلب المهام التي جاءت من اجلها وهي مهام فرض السلم حيث انها تتواجد في معسكر قرب منطقة السماوة وجنودها يقضون ليلهم ونهارهم في التصدي للهجمات على معسكرهم بدلا من ممارسة المهام التي جاؤوا من اجلها زيادة على ذلك فان هناك صعوبات لتزويدهم بالمؤن الغذائية والعسكرية.

لقد كانت اليابان من اكبر الدول المانحة للمساعدات المالية ولديها حجم كبير من الاستثمارات في العالم الا ان وجودها في العراق بجانب الاحتلال ومشاركة فيه اساء الى سمعهتا ومكانتها حيث وجودها في العراق الان كقوة محتلة وليست كفريق من الخبراء او رجال الاعمال الساعين لاعادة الاعمار وتطوير الاقتصاد.

بلغاريا دولة اخرى تشارك في الائتلاف وقد دفعت ثمن ذلك بعدد من القتلى في صفوف جنودها في العراق وهو ما عاد بتداعيات سلبية على رئيس الحكومة في صوفيا استانشر والذي وعد بدوره اكثر من مرة باعادة ابناء البلد الى بيوتهم الا انه لم ينفذ ذلك نتيجة الضغوط الاميركية البريطانية وهذا احد اسباب تدهور الاوضاع الاقتصادية في بلغاريا حيث ان ميزانية البلاد باتت خاوية سيما المخصص منها لدعم البرامج الاجتماعية والاقتصادية مثل اعادة الاعمار وتعويض الضحايا بعد الفيضانات التي اجتاحت الدولة هذا الصيف

البرلمان اللتواني بدأ بالتذمر من مشاركة القوات العسكرية في الائتلاف الاحتلالي ومؤخرا ناقش القضية والتواجد العسكري اللتواني في العراق وقد طالبت لجنة حلف الشمال الاطلسي في البرلمان المذكور بانسحاب القوات من العراق بعد ان وجدت ضرورة لذلك في اعقاب عامين من تواجدهم في الخارج. ويشار الى ان وجود الفرقة العسكرية اللتوانية يكلف الخزينة مبالغ ضخمة حتى ان نسبة دعم القوات المسلحة من الخزينة انخفضت من 2% الى 1.3 % وقد عبر رولاندس بافلينيس وهو احد اعضاء اللجنة عن مخاوفه من ان تتحول بلاده الى هدفا للمتطرفين على غرار ما تعرضت له لندن ومدريد وقال انه يخشى من تحول بلاده الى هدفا للارهابيين حيث ان امن لتوانيا اصبح مرتبطا بالسياسة التي تمارسها الولايات المتحدة والتي وصفها بانها توزع منابع الارهاب في دول العالم وقال النائب المذكور ان ذلك امرا خطيرا خاصة وانه في لتوانيا يوجد اكبر محطة ذرية لانتاج الكهرباء في اوروبا ويخشى ان تتحول المحطة هدفا للارهابيين كذلك الرعايا في باقي الدول الغربية والعربية.

وقال ان ذلك لوحدة يعطي الجيش اللتواني دافعا لينسحب من العراق.

اما البرلمان الدنماركي فقد انضم الى قافلة الرافضين للاستمرار بتواجد قواتهم في العراق بعد ان ازدادت الامور سوءا خاصة الامنية وفقدت القوات التي شاركت في التحالف صفة قوات الامن والسلام وتحولت الى قوة احتلال يعطي الجميع الدافع لمحاربتها ويطالب البرلمان الان تحديد جدولا للانسحاب لا يتعدى الصيف القادم وذلك بسبب غياب دلائل التهدئة وآفاق التسوية السلمية ويعتقد نواب في البرلمان الدنماركي ان وجود قوات الاحتلال هناك سببا رئيسيا في التدهور الامني والاقتصادي والديني والعرقي والطائفي وسوف يكون بند المطالبة بالانسحاب من العراق على جدول جلسة البرلمان الدنماركي الخريف القادم.

ومن المعروف ان 11 دولة منها اسبانيا والبرلتغال وهولندا والفلبين ونيوزلاندا سحبت قواتها من العراق فيما تبحث بولندا وايطاليا وبلغاريا للاقدام على هذه الخطوة نهاية العام الحالي.