أدانت القوى العالمية كوريا الشمالية الاثنين بعدما قالت انها أجرت تجربة نووية تحت الارض كما أعد مجلس الامن التابع للامم المتحدة ردا صارما قد يزيد من فقر وعزلة الدولة الشيوعية.
واستنكرت الصين أقوى الداعمين السياسيين والاقتصاديين لبيونغيانغ التجربة التي أجرتها جارتها بوصفها"وقحة" وطالبت بيونغيانغ بالكف عن أي أعمال تؤدي الى تفاقم الموقف. كما أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التجربة.
ووصف الرئيس الاميركي جورج بوش التجربة النووية بأنها "عمل استفزازي" يهدد السلم والامن الدوليين ويتطلب ردا فوريا من مجلس الامن التابع للامم المتحدة.
وفاقم اعلان بيونغيانغ الاثنين عن اجراء تجربة نووية المخاوف العالمية بشدة بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية ومثل صفعة على وجه القوى الكبرى الاقليمية والعالمية المشاركة في المحادثات السداسية التي ترمي لمنع اجراء مثل هذه التجربة.
كما وجهت التجربة النووية ضربة قوية لمبدأ الرئيس الصيني هو جين تاو القائم على استخدام الحوافز الاقتصادية والاغراء السياسي لتفادي سعي كوريا الشمالية لان تصبح دولة مالكة لاسلحة نووية. ولم تقر سوى سبع دول في العالم بامتلاك أسلحة نووية.
وقال باك جيل يون سفير كوريا الشمالية لدى الامم المتحدة للصحفيين ان التجربة ستساهم في "ضمان وحفظ السلم والامن في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة."
وأضاف انه "سيكون من الافضل لمجلس الامن التابع للامم المتحدة ان يهنيء علماء وباحثي جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بدلا من مثل هذه القرارات سيئة السمعة السخيفة عديمة الجدوى او اصدار اي بيانات ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية."
وقال دبلوماسيون ان مجلس الامن يعد ردا سريعا على التجربة فيما دعت الولايات المتحدة الى فرض عقوبات تشمل تفتيشا دوليا للشحنات المتوجهة الى كوريا الشمالية والخارجة منها للبحث عن أسلحة للدمار الشامل ومواد متصلة بها.
وتشمل مقترحات أخرى فرض حظر شامل على امدادها بالاسلحة وتجميد الارصدة المتصلة بأسلحة الدمار الشامل الخاصة ببيونغيانغ.
وقالت بريطانيا وفرنسا انهما ستؤيدان فرض عقوبات على كوريا الشمالية.
وقال سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان مارك دي لا سابليير للصحفيين وهو في طريقه لجلسة لمجلس الامن "ستكون المناقشات بشأن العقوبات.. حان الوقت لصدور قرار بموجب الفصل السابع."
ويجعل الفصل السابع القرار الصادر بموجبه الزاميا بالنسبة لجميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة ويسمح بفرض عقوبات أو حتى بشن حرب. ولكن على مجلس الامن أن يذكر بشكل محدد نوع التحرك الذي يريده الاعضاء.
وأعربت اسرائيل عن قلقها من أن ايران قد تحصل على دفعة لاتباع نهج كوريا الشمالية. وتتركز على ايران حاليا جهود دولية متعددة الاطراف تهدف لكبح برنامجها النووي.
وقال داني ايالون سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة لراديو الجيش الاسرائيلي "بعدما أثبتت كوريا الشمالية الان قدراتها النووية.. فهي الان مؤهلة للتعاون مع ايران وتسريع البرنامج النووي الايراني."
وتم التخفيف من تأثر أسواق المال حيث ارتفعت قيمة الدولار الى أعلى مستوى له أمام الين منذ ثمانية أشهر بينما ارتفعت أسعار النفط في نيويورك بنسبة بسيطة لتصل الى 59.90 دولارا للبرميل رغم التجربة ورغم اعتزام منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) خفض الانتاج. وساهم المستثمرون الاميركيون في رفع قيمة الاسهم.
وقال بوش أيضا ان كوريا الشمالية ناشر بارز للتكنولوجيا النووية بما في ذلك تزويد ايران وسوريا بتكنولوجيا. وحذر بيونغيانغ من نقل أسلحة نووية لدول أخرى.
ومضى يقول "ان نقل أسلحة أو مواد نووية من جانب كوريا الشمالية الى دول أو كيانات أخرى غير الدول سيعتبر تهديدا كبيرا للولايات المتحدة وستتحمل كوريا الشمالية المسؤولية كاملة عن عواقب مثل هذا العمل."
وقال بوش انه تحدث هاتفيا مع القيادات الصينية والكورية الجنوبية واليابانية والروسية وهي الاطراف الاخرى المشاركة في المحادثات المتوقفة منذ فترة طويلة مع كوريا الشمالية وان الجميع اتفقوا على ان التجربة غير مقبولة.
وشدد بوش في تصريحاته على الوسائل الدبلوماسية وقال انه أبلغ كوريا الجنوبية واليابان ان "الولايات المتحدة ستلبي جميع التزاماتها الأمنية وفي مجال الردع" في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية إن هو ابلغ بوش بأن جميع الدول المعنية بالأزمة يجب أن "تتجنب الأعمال التي قد تؤدي إلى تفاقم الموقف أو فقدان السيطرة عليه."
وقال هو الذي قوبل بحفاوة كصديق لكوريا الشمالية لدى زيارته لها أواخر العام الماضي إن بكين تعتقد أنه لا تزال هناك مساحة أمام المفاوضات لانهاء طموحات كوريا الشمالية لامتلاك أسلحة نووية.
ومثلت التجربة النووية لكوريا الجنوبية تحديا آخر لبوش ورفاقه الجمهوريين بخصوص السياسة الخارجية قبل أربعة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وقالت وكالة الانباء الكورية الشمالية المركزية الرسمية إنه لم يحدث تسرب أو مخاطر عن التجربة. وأضافت "انها تمثل حدثا تاريخيا حيث شجعت بشدة وأرضت الجيش الشعبي الكوري والناس الذين كانوا يأملون في امتلاك قدرة دفاعية بالاعتماد على النفس."
واعلن معهد المسح الجيولوجي الاميركي انه رصد هزة بقوة 4.2 درجة في كوريا الشمالية عند الساعة 10.35 صباحا (0135 بتوقيت غرينتش). وقالت وكالة الأرصاد اليابانية إن بياناتها تظهر وقوع هزة قرب منطقة جيلجو على الساحل الشمالي الشرقي لشبه الجزيرة الكورية على بعد نحو 110 كيلومترات من الحدود الصينية.
ولم يكن هناك توافق بشأن حجم التفجير الذي أجرته كوريا الشمالية.
وقال مسؤول أميركي إن الأمر قد يستغرق عدة أيام كي تتمكن تحليلات المخابرات من تحديد ما إذا كانت الهزة نتيجة لتجربة نووية غير ناجحة أو لتفجير شحنة نووية صغيرة أو لانفجار غير نووي.
وأضاف المسؤول "فيما يتعلق بالنتيجة.. وجدنا أنها تسجل أقل من أربع درجات على مقياس ريختر. هذا نوع من الأمور التي قد تكون نتيجة (تفجير) عدة مئات من الأطنان من مادة (تي إن تي) وليس تجربة نووية."
وقدر جاري جيبسون كبير خبراء الزلازل في مركز أبحاث الزلازل باستراليا قوة الانفجار بنحو كيلوطن واحد وهو ما يعادل تفجير ألف طن من مادة (تي إن تي).
ونقلت الوكالة الروسية للإعلام عن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف قوله إن العبوة النووية التي جربتها كوريا الشمالية تراوحت قدرتها بين خمسة و15 كيلوطنا.
وكانت القوات الجوية الأميركية أسقطت قنبلة قوتها 12.5 كيلوطن على مدينة هيروشيما اليابانية في عام 1945.
ويقول محللون إن كوريا الشمالية ربما تمتلك مواد انشطارية كافية لصنع ما بين ست وثماني قنابل غير أنها ربما تفتقر إلى التكنولوجيا التي تمكنها من صنع واحدة من الصغر بحيث يمكن تحميلها على صاروخ.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن التجربة التي أجرتها بيونغيانغ تهدد المعاهدة العالمية لمنع انتشار الأسلحة النووية.
وتتفق سول وبكين وطوكيو على أنه ينبغي على بيونغيانغ انهاء مقاطعتها للمحادثات الرامية إلى وقف برنامجها للأسلحة النووية.
ورفض بريان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية قول ما إذا كانت حالة التأهب للقوات المسلحة الأميركية قد تغيرت ولكنه قال إن الرد على التجربة النووية ينبغي أن يكون منسقا ودوليا في نطاقه.