تجارة الماشية السرية تزدهر في أنفاق غزة

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2008 - 08:11 GMT
حين اقتيدت العجول الى خارج النفق الممتد من مصر استطاعت بالكاد أن تقف على أرجلها.

فبعد رحلة مرعبة تحت الارض يوم الثلاثاء لمسافة ألف متر الى قطاع غزة الذي تفرض عليه اسرائيل حصارا كان أكثر ما تريده الماشية الصغيرة شربة طويلة من المياه الباردة.

وازداد تهريب الماشية في أنفاق تحت الارض زيادة كبيرة قبل عيد الاضحى الذي يحل في العاشر من ديسمبر كانون الاول.

وقال أحد المسؤولين عن النفق وعرف نفسه باسم أبو لقيب "حتى اذا أدخلنا حيوانات كل يوم لن نفي بطلبات عيد الاضحى."

ويتدفق مئات التجار من غزة على منطقة رفح الحدودية يوميا للحصول على البضائع القادمة من مصر الى غزة عن طريق ممرات تحت الارض خلقت منطقة تجارية مزدهرة.

وقال مسؤول عن النفق عمره 23 عاما فيما جذب العاملون معه عجلا يصدر صوتا مرتفعا ليخرجوه من النفق العميق باستخدام حبل بسيط ربطوه حول وسطه "انها منطقة صناعية هنا."

وتعاني غزة من بطالة متزايدة منذ شددت إسرائيل حصارها على الاراضي عام 2007 لمحاولة اضعاف حركة حماس التي تسيطر على القطاع .

والبضائع شحيحة في أسواق غزة بسبب القيود التي تفرضها اسرائيل على ما تستطيع غزة ولا تستطيع استيراده. وعبر شبكة الانفاق يتم نقل جميع أنواع السلع بما في ذلك الوقود وقطع غيار السيارات وأجهزة الكمبيوتر والملابس.

ويقول أبو لقيب أن عدد الانفاق ازداد في العام المنصرم ليصل الى نحو 800. ويعمل بها ما بين 20 و25 الف عامل في اقتصاد رمادي يكافح من أجل الاستمرار.

وأضاف أن تكلفة انشاء نفق طوله 500 متر تتراوح بين 60 و90 الف دولار. وتبلغ تكلفة انشاء نفق بطول 1000 متر بوسائل أمان اضافية ما يصل الى 150 الف دولار.

ومن الممكن أن تكون الانفاق خطيرة. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن 45 من سكان غزة على الاقل لاقوا حتفهم في حوادث انهيار أنفاق هذا العام أنحت حركة حماس باللائمة في بعضها على قوات الامن في مصر التي تقع تحت ضغط من اسرائيل والولايات المتحدة لمنعها.

لكن يبدو واضحا أن المكاسب المحتملة تتجاوز هذه المخاطر.

وتبلغ تكلفة العجل من قطيع العجول الذي وصل يوم الثلاثاء 350 دولارا فضلا عن 250 دولارا مقابل النقل لتصل تكلفة الرأس الواحدة الى 600 دولار.

وتتبنى حركة حماس التي بسطت سيطرتها على غزة عام 2007 منهية سيطرة حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس على القطاع الانفاق بوصفها وسيلة لتحدي الحصار ويقول بعض سكان غزة إنها تفرض ضرائب على التجارة عبر الانفاق.

كما تراقب ما يدخل منها عن كثب.

ويقول أبو لقيب "لا أحد يهرب أسلحة أو مخدرات بأوامر حماس." لكن اسرائيل تقول ان حماس تدير شبكة أنفاق خاصة بها لجلب الاسلحة والمتفجرات والذخيرة. كما يتنقل الاشخاص الذين لا يستطيعون مغادرة قطاع غزة او الدخول إليه ما لم يكن معهم تصاريح اسرائيلية أو مصرية عبر الانفاق.

وظلت امرأة تقطن في غزة تدعى أم خالد عالقة في مصر لعدة أسابيع فيما خشي زوجها من ابلاغها بالخبر السيء بأن الطريق الوحيد الذي تستطيع أن تسلكه الى الديار هو نفق مظلم.

ووضع أصدقاء جرعة من عقار منوم في كوب من العصير احتسته ولفوها في بطانية ووضعوها فوق تروللي تحت الارض ليتم نقلها الى قطاع غزة المحاصر.

وقال أحمد المسؤول بالنفق والذي لم يذكر اسمه بالكامل "حصلت على أسرع وأهدأ رحلة الى الديار في نهاية المطاف."