تأجيل محاكمة صدام للأربعاء والائتلاف يرجئ انعقاد البرلمان لأجل غير مسمى

تاريخ النشر: 06 أبريل 2006 - 10:18 GMT

ارجئت الى الاربعاء جلسات محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، كما تأجل الى موعد لم يحدد اجتماع للبرلمان كان مقررا الاسبوع المقبل وذلك بطلب من الائتلاف الشيعي الذي اعلن رغبته في اجراء مزيد من المشاورات بشأن تشكيل الحكومة.

وقررت المحكمة الجنائية العراقية العليا الخميس تاجيل جلسات محاكمة صدام وسبعة من مساعديه في قضية مقتل 148 شيعيا في بلدة الدجيل الى 12 نيسان/ابريل الجاري.

ومثل عواد البندر الرئيس السابق للمحكمة الثورية في النظام العراقي السابق للاستجواب امام المحكمة خلال جلسة الخميس والتي انعقدت بغياب صدام حسين.

وطلب القاضي من البندر الادلاء بايضاحات حول افادته.

وفي ردوده قال البندر ان المحاكمات التي اجرتها السلطات للمتهمين بالاشتراك في محاولة اغتيال صدام في الدجيل عام 1982 كانت "عادلة".

وقال ان "المحاكمة احترمت الاجراءات القانونية رغم انها جرت ضمن اجواء الحرب مع ايران". وكانت المحاكمة جرت لمتهمين بالتحرك بطلب من حزب الدعوة الذي كان محظورا وفرت معظم قياداته الى ايران آنذاك.

واضاف البندر "احترمنا حقوق المتهمين ولا اتذكر اي انتهاك للاصول الاجرائية" مؤكدا "ان 17 محاميا شاركوا في الدفاع عن المتهمين امام المحكمة الثورية".

وكان القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن رئيس المحكمة قرر الاربعاء رفع جلسة محاكمة صدام الى الخميس بعد جلسة استمرت حوالى ست ساعات تخللها رفع لمدة قصيرة وشهدت العديد من المداخلات ومشادات كلامية بين القاضي وصدام والقاضي ومحامية لبنانية فضلا عن الادعاء وصدام.

وخلال جلسة الاربعاء، طعن صدام حسين بافادته التي ادلى بها سابقا خلال التحقيق، وقال في سجال مع الادعاء العام حول الافادة "نعم اطعن بها فهي مزورة وادخلت عليها فقرات".

وجدد صدام قوله بانه ما يزال "رئيس العراق وقائد القوات العامة ووقفت وقفة رمح رديني في عين من اراد ان يفقأ عين العراق (...) انها محكمة تقام تحت حراب الغزاة".

وقال ان "الشهود هم شهود زور جلب بعضهم بالقوة والتهديد والمال (...) انت (للقاضي) محام قديم وحضرت الكثير من المرافعات فهل رأيت قاضيا يضيق صدره؟". فاجابه القاضي "لا يضيق صدري انما لا تخرج عن الموضوع".

واستهل صدام كلامه الى المحكمة متسائلا عن الحاجة الى ان يعطي نموذجا من توقيعه "فالتواقيع تطلب من مواطن غير معروف وليس من صدام حسين".

وقد طلبت المحكمة نموذجا عن توقيعه لكي يتحقق منه خبراء في وزارة الداخلية. وقال "لديكم توقيعي ولماذا يجب علي ان اعطيه لاشخاص على علاقة بوزارة الداخلية وهم اعدائي" ووصف الوزارة بانها "تقتل الالاف في الشوارع وتقوم بتعذيبهم" فقاطعه رئيس المحكمة رؤوف عبد الرحمن طالبا منه الامتناع عن التصريحات السياسية.

لكن صدام حسين خاطبه قائلا "اذا كنت تخاف وزير الداخلية فانه لا يثير فزع حذائي". واضاف "اذا اردتم ان تعرفوا حقيقة تواقيعي عليكم الذهاب الى جهة دولية لا الى جهة طرف في المحاكمة".

وكان المدعي العام للمحكمة جعفر الموسوي صرح قبل ايام من جلسة الاربعاء، وهي الثامنة عشرة منذ بدء المحاكمة في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي، ان المحكمة ستواصل استجواب صدام حسين الذي ادلى باقواله في جلسة مغلقة في 15 اذار/مارس الماضي.

وكان مسؤول قضائي عراقي اعلن الثلاثاء احالة الرئيس المخلوع صدام حسين وستة من اعوانه الى المحكمة في قضية الانفال التي ذهب ضحيتها نحو مئة الف كردي بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" و"جريمة ضد الانسانية".

وقال رئيس قضاة التحقيق رائد الجوحي في مؤتمر صحافي "انجزت التحقيقات واحيلت قضية الانفال الى المحكمة الجنائية العليا وسيمثل صدام حسين وستة من معاونيه" ابرزهم ابن عمه علي حسن المجيد الملقب ب"علي الكيماوي" امام المحكمة.

ارجاء انعقاد البرلمان

الى ذلك، فقد ارجئ الى موعد لم يحدد اجتماع للبرلمان كان مقررا الاسبوع المقبل وذلك بطلب من الائتلاف الشيعي الذي اعلن رغبته في اجراء مزيد من المشاورات بشأن تشكيل الحكومة.

واقترح الساسة السنة والاكراد ان يجتمع مجلس النواب المؤلف من 275 عضوا من اجل اتخاذ قرار بشأن ما اذا كان الجعفري سيرئس الحكومة المقبلة بعدما رفض هذا الاخير سحب ترشيحه للمنصب من قبل الائتلاف الشيعي الفائز في هذه الانتخابات.

وبرزت معارضة السنة والاكراد لترشيح الجعفري كابرز عقبة امام تشكيل حكومة وحدة وطنية يعول عليها في كبح جماح العنف في البلاد ومنع انزلاقها الى حرب اهلية.

وقال خالد العطية، وهو سياسي شيعي بارز، ان ممثلي سبع فصائل في الائتلاف الشيعي التقوا الخميس وقرروا معارضة تحويل المسألة الى البرلمان الى ان تتفق كافة الاطراف العراقية على المناصب العليا الاخرى، بما فيها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب.

ويشير القرار الى ارجاء اخر في تشكيل الحكومة برغم التدخل الشخصي من قبل وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزار رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو.

وطار الاثنان الى بغداد الاحد لابلاغ القادة العراقيين بالاحباط الدولي بسبب بطء محادثات تشكيل الحكومة والتي ما تزال جارية منذ الانتخابات التشريعي التي جرت في 15 كانون الاول/ديسمبر الماضي.

ودعا السياسي السني المخضرم عدنان الباججي الى مؤتمر صحفي الخميس، كان ينتظر ان يدعو خلاله الى عقد البرلمان الاربعاء المقبل من اجل مناقشة مسألة ترشيح الجعفري.

لكن الباججه الذي يرئس البرلمان بحكم السن، الغى المؤتمر دون ايضاح الاسباب بعد اجتماع قادة الائتلاف الشيعي الذي تقرر فيه معارضة اقتراح عقد البرلمان الاسبوع المقبل.

وقال العطية ان الجمود السياسي اصبح الان "معقدا جدا" وان مؤيدي الجعفري في التحالف يريدون طلب النصح من اية الله علي السيستاني، المرجع الشيعي الذي يحظى باكبر احترام في البلاد، وذلك قبل ان يحسموا امرهم بشأن الخطوة التالية.

واضاف العطية ان قادة الشيعة الاخرين غير المنضوين في اطار الائتلاف وافقوا ايضا على استمزاج رأي السيستاني.

ويشير قرار الرجوع الى السيستاني الى ان قادة الشيعة غير قادرين على الاتفاق في ما بينهم على ما ينبغي فعله ازاء الجعفري.

وكان عدد من القادة الشيعة ومن بينهم عادل عبد المهدي نائب الرئيس، قد حثوا الجعفري على التنحي والتخلي عن ترشيحه حتى يتسنى تشكيل حكومة وحدة.

ويخشى بعض القادة الشيعة من ان تصاعد الخلاف بشأن الجعفري قد يقسم الائتلاف ويكبده خسارة في قوته التي يرى انه اكتسبها عقب الانتخابات التشريعية الاخيرة وبعد عقود من هيمنة الاقلية السنية عليهم.