اعلنت بيروت اعتقال مشتبه في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، مرجحة ان يكون تم عبر هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، لكنها رفضت اجراء تحقيق دولي في الاغتيال الذي وجه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط اصابع الاتهام فيه اليها والى دمشق.
واكد وزير الاعلام اللبناني إيلي الفرزلي الثلاثاء، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على شخص مشتبه في علاقته باغتيال الحريري الاثنين.
وقال الفرزلي "أستطيع أن أقول أن السلطات ألقت القبض على مشتبه فيه له علاقة بالاغتيال".
ورفض الوزير اللبناني إعطاء أي تفاصيل حول اسم وهوية المشتبه فيه.
وداهمت قوات الامن اللبنانية بعد ساعات من اغتيال الحريري، منزل رجل فلسطيني في بيروت تم التعرف عليه بوصفه الذي ظهر في شريط فيديو يزعم المسؤولية عن الاغتيال الذي قتل فيه ايضا 15 شخصا وجرح اكثر من مائة.
وقال بيان لقوات الامن اللبنانية إن احمد تيسير ابو عدس لم يكن بالمنزل. وكان الرجل ظهر في شريط فيديو اذاعته قناة الجزيرة وهو يدعي المسؤولية عن قتل الحريري ووصفه بأنه عميل سعودي.
وقال الوزير الفرزلي في تصريحاته الثلاثاء "في البحث الذي قامت به السلطات في منزل الفلسطيني أحمد أبو عداس الذي ظهر في شريط الفيديو على قناة الجزيرة، وجدت صورا على جهاز الكمبيوتر لمنطقة سانت جورج حيث وقع الانفجار".
في غضون ذلك، رجح وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية ان تكون عملية الاغتيال نفذت عبر هجوم انتحاري بسيارة ملغومة.
وقال فرنجية للصحفيين ان السيارة الملغومة التي قتلت الحريري في بيروت يوم الاثنين كانت تتحرك فيما يبدو واقتربت من هدفها قبل ان تنفجر.
وقال فرنجية "ربما ان شخصا كان يقود السيارة وربما كان (مهاجما) انتحاريا فجر نفسه."
واضاف فرنجية ان الحفرة التي خلفها الانفجار في وسط الشارع تشير الى ان السيارة لم تكن متوقفة على جانب الطريق عندما انفجرت.
وقال فرنجية انه تجري اختبارات للحمض النووي على بقايا جثة عثر عليها في موقع الانفجار لتحديد ما اذا كانت جثة ابو عدس أم لا. وقال ان أمه وشقيقته سلمتا نفسيهما للشرطة لاستجوابهما.
وأضاف أنه سيتم مقارنة الحمض النووي بشعرة أخذت من أمه بالحمض النووي للجثة المجهولة.
وقال فرنجية ان ابو عدس أبلغ اسرته في كانون الثاني/يناير الماضي أنه مسافر الى العراق ولم يروه منذ غادر المنزل يوم 15 كانون الثاني/يناير.
وردا على دعوة فرنسية الى اجراء تحقيق دولي في التفجير قال فرنجية ان لبنان دولة ولا يمكنها ان تقبل تحقيقا دوليا.
غير أنه استطرد قائلا انه يمكن قبول المساعدة من خبراء دوليين من بلدان محايدة غير معنية بالشأن اللبناني.
ومن جهة اخرى، اكد فرنجية ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المقرر في ايار/مايو رغم اغتيال الحريري.
جنبلاط يتهم
الى ذلك، فقد تواصلت اتهامات اقطاب المعارضة لكل من الحكومتين السورية واللبنانية بالمسؤولية عن اغتيال الحريري.
وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط للصحفيين بعد تقديمه العزاء في وفاة الحريري "اتهم النظام البوليسي اللبناني السوري بمسؤولية موت الحريري والوقوف وراء اغتياله."
واضاف "هذا نظام مدعوم من السوريين.. هذه نظام الارهابيين والارهاب الذي استمر واستطاع ان ينجح البارحة في الغاء رفيق الحريري."
وكانت سوريا التي تحتفظ بنحو 14 الف جندي في لبنان قد ادانت اغتيال الحريري في وسط بيروت الاثنين.
وتابع جنبلاط "هذا نظام اعتبرنا والحريري خونة وعملاء لاسرائيل وامريكا وفرنسا وهذا ما يعبر عن عمله.. لكن يجب الاستمرار عندما نكون في مواجهة مع نظام توتاليتاري (استبدادي) يجب الاستمرار ويجب النضال والكفاح".
واكد ان
"هذا هو هدفنا ليس عندنا وسائل غير الحوار السياسي انهم يرسلون لنا سيارات مفخخة ونحن نحاورهم سياسيا .. نحن ليس لدينا وسائلهم الشيطانية."وكان جنبلاط حليفا لسوريا ثم انقلب عليها عقب اعتراضه على التمديد ثلاث سنوات اضافية لولاية الرئيس اميل لحود بدعم من سوريا وهو ما دفعه الى الطلب من وزرائه الثلاثة الاستقالة.
ويقول لبنانيون كثيرون ان جنبلاط غير موقفه بتأييد قرار للامم المتحدة تدعمه الولايات المتحدة يدعو لخروج القوات السورية من لبنان ونزع سلاح حزب الله اللبناني.
وتعاظمت مكانة جنبلاط منذ القى بثقله وراء معارضي الوجود السوري الذين كانوا حتى بضعة اشهر يتألفون اساسا من المسيحيين الموارنة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)