فيما انتهت أعمال المؤتمر العام لحزب الكتائب اللبناني، بإعادة انتخاب النائب سامي الجميّل رئيساً للحزب بالتزكية مع نائبي الرئيس وأعضاء المكتب السياسي، فإن الصراع بين رئيس الحزب وابن عمّه النائب نديم الجميّل آخذ في التصعيد، وبلغ ذروته في خلال المؤتمر العام من خلال مداخلة عالية النبرة للشيخ نديم على مسمع رئيس الحزب ومسؤولي الكتائب والمندوبين.
فالنائب نديم الجميّل الذي قدّر اعتذار رئيس ” كتلة الوفاء للمقاومة ” النائب محمد رعد بعد إساءة النائب نواف الموسوي للرئيس بشير الجميّل في مجلس النواب، استغرب غياب مسؤولي الكتائب عن الوقفة التضامنية التي حصلت في ساحة ساسين وتغييب اذاعة ” صوت لبنان” الكتائبية الخبر عن نشراتها الاخبارية وعدم بثّه مباشرة كما فعلت مؤسسات تلفزيونية بينها قناة ” الجديد “.
وأبرز ما ورد في مداخلة نديم التي أعقبها إشكال داخل المؤتمر بين أحد المؤيدين له ومعارضين من أنصار سامي الجميّل سؤاله عن مصدر الأموال التي يحصل عليها الحزب وكيفية صرفها، ومن المسؤول عن الهزائم والنكسات والفشل؟ الملائكة؟ الطليان؟ وكيف ندعو الدولة إلى الإصلاح ونحن لا نصلّح في الحزب؟ وكيف ندعو الدولة لتكون ديمقراطية ونحن نخنق الديمقراطية في الحزب؟ كيف ندعو للمحاسبة في الحكومة ونرفض المحاسبة بالحزب؟ لماذا بيوت الكتائب مقفلة ولا حياة فيها ونحن من مهرجان الى مهرجان…إضاءة وصوت وايجارات وديكور، المهم الاستعراض وعلى الارض لا يوجد شيء…أين الناس أين القواعد وأين الانصار والأصدقاء؟ هل أصبح دور الكتائب اليوم مركز رصد الفساد؟ أم جمعية بيئية؟ هذا عمل رائع إنما هذا ليس عمل حزب عمره 83 عاما…هذا ليس حزب بيار وبشير الجميّل “.
وقد تفاعل كثير من الكتائبيين مع مداخلة نديم التي تسرّبت الى خارج المؤتمر، ويقول بعض العارفين إن جمهور الكتائب في منطقة الأشرفية والرميل وعدد كبير من المناطق يتعاطف مع نديم وحتى أن مقرّبين من الوزير بيار الجميّل الذي اغتيل قبل سنوات، بدأوا يبتعدون عن رئيس الكتائب ويتقرّبون من نائب الأشرفية. وكان لافتاً ما نشره مستشار الوزير بيار الجميّل طوني ابو ملهب الذي شغل سابقاً منصب مساعد الأمين العام لحزب الكتائب عن واقعة حصلت بينه وبين رئيس الكتائب في آخر لقاء بينهما حيث أورد ابو ملهب ما يلي:” قال لي النائب سامي الجميّل عُد الى لبنان ولك ما تريد من مسؤوليات، وحتى الأمانة العامة هي لك، ولكن بشرط. ” أترك نديم الجميل ولا تساعده. سأحطّمه وإن بقيت الى جانبه فسأحطمكما سوية”. نظرت اليه حزناً عليه وقلت:” أمام الصداقة والوفاء لا شيء يستأهل خيانتهما. احتفظ بالمناصب وفّقك الله، ويومها كان اللقاء الأخير، ويومها قلت لا حول ولا قوة الا بالله، سائرون الى الخراب”.
وفي حين يتوقّع البعض قيادة النائب نديم الجميّل جبهة معارضة داخل الكتائب، تقلّل مصادر القيادة الكتائبية من حجم وفاعلية هذه الحركة الاعتراضية ، لكنها في الوقت ذاته ترى أن ” ما أعقب أعمال المؤتمر من حملة يتخطى التنافس الداخلي المشروع، ويصبّ في إطار هجمة منسّقة على الحزب وقيادته الجديدة، وتُعتبر امتداداً لحملات التهميش والمحاصرة والعزل والاستهداف التي يتعرض لها الحزب منذ اتخاذه قرار رفض السير في التسوية الرئاسية وما أعقبها من تسويات حكومية”. وتعتقد هذه المصادر ” أن الحملة الممنهجة هي أكبر من إمكانات وربما رغبة النائب نديم الجميل، وتتولاها شخصيات سياسية وأحزاب وقوى وتيارات وأجهزة متعددة”.
تجدر الإشارة الى أن هذه هي المرة الاولى التي ينفجر فيها الخلاف الى هذا الحد بين سامي ونديم الجميّل، واللافت أن الشيخ نديم ردّ ضمناً على من يدعوه الى الالتحاق بالقوات اللبنانية التي أسّسها والده بالقول إنه ثابت في الكتائب بعدما شعر بحجم الالتفاف حوله في صفوف القاعدة الكتائبية التي بدأت تلاحظ الكاريزما التي يتمتع بها وتماسك خطابه وعدم تلوّنه.
بعد كل هذه الوقائع كيف سيردّ رئيس الكتائب الذي أمسك بكل مفاتيح الحزب والذي سبق وقال يوماً في تودّده للشيخ نديم ” أنا وابن عمّي على الغريب “.
النائب سامي الجميّل وابن عمّه النائب نديم الجميّل
