بولندا تعتذر للمسلمين والنروج والدنمارك تدينان حرق سفارتيهما بدمشق

تاريخ النشر: 04 فبراير 2006 - 10:34 GMT

اعتذرت بولندا للمسلمين على نشر احدى صحفها الرسوم المسيئة للنبي والتي ما تزال تثير احتجاجات واسعة في العالم الاسلامي، بينما ادانت النروج والدنمارك حرق متظاهرين غاضبين سفارتيهما في دمشق.

وجاء اعتذار بولندا على لسان وزير خارجيتها ستيفان ميلر الذي قال في مؤتمر صحافي "باسم وزارة الخارجية وحكومة الجمهورية البولندية اعتذر من المسلمين".

كما انتقد رئيس الوزراء البولندي كازيميرز ماركينكوفيتش بشدة نشر تلك الرسوم وقال في بيان ان "حدود حرية التعبير (...) تم تجاوزها، ودور وسائل الاعلام ليس اثارة الحقد ولا نشر المشاعر العدائية".

واضاف انه يشارك "من شعروا بان الصحيفة البولندية اهانتهم" مشاعرهم.

وكانت الرسوم نشرت للمرة الاولى في ايلول/سبتمبر 2005 في صحيفة "يلاندس بوستن" الدنماركية، واعيد نشرها لاحقا في مجلة "مغازينت" المسيحية النروجية قبل ان تعمد عدة صحف اوروبية الى نشرها مما اثار ردود فعل غاضبة في العالم الاسلامي.

واقدم الاف المتظاهرين الغاضبين على حرق سفارتي النروج والدنمارك.

ودعت الحكومتان الدنماركية والنروجية رعاياهما الى مغادرة سوريا عقب مهاجمة سفارتيهما. وستقوم النروج ايضا باجلاء دبلوماسييها العاملين في دمشق والذين يبلغ عددهم اربعة اشخاص بحسب وسائل الاعلام النروجية.

ووصف وزير الخارجية النروجي يوناس غار ستور احراق سفارة بلاده في دمشق بانه "مرفوض بالكامل"، معلنا ان السلطات السورية قدمت اعتذارها.

وقال ستور "اتصلت بنظيري السوري (فاروق الشرع) وابلغته ان ما حصل مرفوض بالكامل، فالسلطات السورية مسؤولة عن امن السفارة والعاملين فيها". واوضح الوزير النروجي ان الشرع "نأى بنفسه" عن هذا الهجوم "وقدم اعتذاره".

وقال ستور "انه وضع خطير للغاية عندما تتعرض سفارة لهجوم". ويقيم حوالى 70 نروجيا في سوريا بحسب ستور.

وقال الوزير النروجي ان السلطات السورية والاتحاد الاوروبي والرئاسة النمساوية للاتحاد والدنمارك عرضت مساعدتها في عملية الاجلاء.

وقدمت الحكومة "أسفها" رسميا عن الاساءة الى المسلمين، لكنها شددت على ان مبادرة مغازينت تعود لحرية التعبير.

ومن جهتها، ادانت الدنمارك ايضا حرق سفارتها في دمشق. وقال وزير الخارجية الدنماركي بير شتيج مولر للتلفزيون المحلي انه "غير مقبول اطلاقا ان السلطات السورية لم تحم السفارة وابلغت وزير الخارجية السوري بذلك."

وذكر المبعوث الدنماركي الى سوريا اولي ايجبرج ميكلسن انه حاول تحذير السلطات السورية من الاحتجاجات.

وقال ميكلسن "ابلغت السلطات شخصيا بان مظاهرة كبيرة تدبر وطلبت من السلطات عدة مرات خلال الصباح توفير الحماية اللازمة للسفارة والمعهد الدنمركي في دمشق."

واضاف ان بين 70 و80 دنمركيا موجودون في سوريا وان بعضهم غادرها بالفعل.

وقالت ليلى فريفالدز وزيرة الخارجية السويدية التي تشترك سفارة بلدها مع السفارة الدنماركية في مبنى واحد "غير مقبول على الاطلاق ان تسمح سوريا للاحتجاجات ان تتطور الى هذا والا تستطيع حماية سفارات دول اخرى."

وادانت النمسا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي الهجمات التي لم يصب فيها احد حيث كانت المباني خالية وقالت وزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسينك في بيان "لا يمكن باي حال إضفاء الشرعية على مثل هذه التصرفات وهي غير مقبولة على الاطلاق."

اعتقال متظاهرين بالدنمارك

في غضون ذلك، افادت الشرطة ان ما بين 100 و150 ناشطا من اليسار المتطرف الدنماركي اعتقلوا اثر حوادث مع الشرطة في هيلرويد قرب كوبنهاغن في ختام تظاهرة ضد اليمين المتطرف وطروحاته القومية المناهضة للاسلام.

ونقلت وكالة انباء ريتساو عن المتحدث باسم شرطة كوبنهاغن فليمينغ ستين مونش قوله "اوقفنا حتى الان ما بين 100 و150 شخصا".

واوضح ان الناشطين الذين ينتمون الى مجموعات يسارية رشقوا الشرطة بمقذوفات.

وكان الناشطون تداعوا الى الاجتماع في هيلرويد مع مسلمين دنماركيين للاحتجاج على تظاهرة للجبهة الدنماركية (يمين متطرف) تحتج من جهتها على المسؤولين الدنماركيين المتهمين بالتساهل في ازمة الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.

وسارت التظاهرتان اللتان احاطت بهما اجراءات امنية مشددة، بهدوء. واضافتا بعدا سياسيا وطنيا على الازمة التي سببها في العالم نشر الرسوم. والحوادث التي حصلت مع الشرطة وادت الى الاعتقالات، وقعت بعد مغادرة انصار الجبهة الدنماركية.

باكستان تحتج

وفي هذه الاثناء، استدعت باكستان مبعوثي عدة دول اوروبية للاحتجاج على إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي.

واستدعت باكستان سفراء فرنسا والمانيا وايطاليا واسبانيا وسويسرا وهولندا والمجر والنروج وجمهورية التشيك الى وزارة الخارجية في اسلام اباد وطلبت منهم ان تضمن حكوماتهم عدم تكرار مثل تلك "الاعمال المقيتة."

ونقلت وكالة انباء اسوشيتد برس الباكستانية الرسمية عن بيان لوزارة الخارجية قوله "اننا ندين نشر واعادة نشر هذه الرسوم في الصحف الاروروبية."

واضاف "اننا نرفض الذريعة الزائفة لحرية الصحافة لنشر هذه الرسوم لان حرية التعبير لا تعني غياب اي قيم او اخلاق او قوانين."

واضاف البيان "حرية التعبير ليست رخصة للاساءة لمشاعر الشعوب الاخرى او التحقير من قيمها."

وجاء الاحتجاج بعد يوم من ادانة الرئيس برويز مشرف والبرلمان في ثاني اكبر دولة اسلامية في العالم لنشر الرسوم. وقال مشرف وهو حليف قوي للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب ان نشر الرسوم سيشجع اولئك الذين يسعون الى اثارة صدام بين الحضارات.

ونظم اسلاميون مظاهرات في عدة مدن باكستانية ضد نشر الرسوم غير ان المظاهرات فشلت في اجتذاب اعداد كبيرة.