هنأ الرئيس الاميركي جورج بوش الفائزين في الانتخابات العراقية فيما اكد الزعيم الكردي جلال طالباني ان القائمة الشيعية التي تصدرتها تؤيد تولي كردي رئاسة البلاد، في حين تعهد السياسي السني عدنان الباجه جي بالعمل على ضمان تصويت السنة في الانتخابات المقبلة.
وقال بوش في بيان "أهنيء الشعب العراقي لتحديه التهديدات الارهابية ووضع بلاده على طريق الديمقراطية والحرية.
"وأهنيء كل مرشح خاض الانتخابات وأولئك الذين سيتولون مناصبهم فور التصديق على النتائج."
وأضاف بوش "قبل اسبوعين تحدى أكثر من ثمانية ملايين عراقي الارهابيين وذهبوا الى صناديق الاقتراع. شاهد العالم طوابير طويلة من الرجال والنساء العراقيين وهم يدلون بأصواتهم في انتخابات حرة ونزيهة للمرة الاولى في حياتهم."
"بامكان الولايات المتحدة وجميع شركائنا في التحالف ان نفتخر بدورنا في جعل ذلك اليوم العظيم ممكنا."
وحسب النتائج التي اعلنت في وقت سابق يوم الاحد ببغداد فازت كتلة شيعية تعرف باسم الائتلاف العراقي الموحد في الانتخابات وحصلت على 48 في المئة من الاصوات وجاء ائتلاف كردي في المركز الثاني بالحصول على 25 في المئة. ولم تشهد الانتخابات مشاركة كبيرة من جانب العرب السنة.
واجريت الانتخابات يوم 30 كانون الثاني/يناير الماضي وسط شعور بالقلق من ان الناخبين قد يمتنعون عن الادلاء بأصواتهم خشية وقوع هجمات يشنها مسلحون لكن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قالت ان 8.55 مليون عراقي أو ما يعادل 58 في المئة من الناخبين المسجلين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات التي اجريت لاختيار أعضاء المجلس الوطني البالغ عدد أعضائه 275 عضوا.
وتحاشت أعداد كبيرة من السنة التي تولت السلطة في عهد صدام المشاركة في الانتخابات.
وفي تصريحات لشبكة فوكس نيوز قال السناتور جو بايدن من ولاية ديلاوير ورئيس لجنة الشيوخ بالكونجرس الامريكي ان كون الشيعة حصلوا على أقل من 50 في المئة من الاصوات يعني ان عليهم التعامل مع أحزاب أخرى.
الطالباني: الشيعة يؤيدون تولي كردي الرئاسة
وفي هذه الاثناء، اكد زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني ان التحالف الكردي العراقي الذي دعم مركزه بالاداء القوي في الانتخابات مصمم على تولي رئاسة الدولة وهي خطوة يدعمها الشيعة.
وأبلغ الطالباني رويترز في مقابلة بمقر حزبه "نحن لا نلعب دور الوقوف الى جانب كتلة ضد أخرى.
ولكن دون التوصل لاتفاق هناك نوع ما من التفاهم. نعم. الشيعة يصرون على تولي منصب رئيس الوزراء وهم يدعمون تولي الاكراد منصب رئيس (الدولة)."
والحزبان الكرديان الرئيسيان هما الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني اللذان كانا متنافسين على مدى نحو عقد ولكنهما انضما الان معا في تحالف خاض الانتخابات.
وقد وضعهما النجاح الذي حققاه في موقف أقوى مع دخول المساومات الخاصة بتوزيع المناصب في الحكومة القادمة مراحلها النهائية.
واتفق الحزبان على أن يكون الطالباني مرشحهما لمنصب الرئيس.
وهون الطالباني من شأن ما يتردد حول صعوبة التعامل بين قيادة كردية علمانية وائتلاف شيعي ديني يقوده عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بالعراق.
وقال الطالباني "اتفق مع افكار عبد العزيز الحكيم. انه يعتقد ان الاسلام يجب الا يكون المصدر الوحيد للتشريع."
وأضاف الطالباني ان الاكراد يمكن ان يلعبوا الدور الرئيسي في توحيد العراق بضم العرب السنة الذين يواجهون التهميش بعد الاقبال الضعيف من جانبهم على الانتخابات ومقاطعة بعض الجماعات التي طالبت بجدول زمني لانسحاب القوات الامريكية.
وبينما وصف ما فعله السنة بأنه "خطأ كبير" بعدم تقديم مزيد من الدعم للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والحكومة التي تحظى بدعم أمريكي قال الطالباني ان العملية السياسية يجب الا تستبعد العرب السنة.
وأضاف الطالباني "(الاكراد) يمكنهم لعب دور المصالحة هذا". ومضى يقول "لدينا علاقات طيبة مع حركات قومية عربية ... ومع كثير من الجماعات السُنية الصغيرة وزعماء القبائل السُنية."
وسيكون الطالباني في حال تعيينه أول رئيس كردي في تاريخ العراق رغم ان هذا المنصب شرفي الى حد كبير.
ورفض الطالباني تصورات بأن تعيينه في هذا المنصب الذي سيتضمن الانضمام الى حكومة عراقية موحدة قد يقوض مطالب الاكراد بالاستقلال. وقد أيَد نحو 90 في المئة من الاكراد الانفصال في استفتاء غير رسمي أُجري مؤخرا.
وقال الطالباني "الاستقلال غير عملي ... لا أرى أي امكانية لقيام دولة كردية (مستقلة)."
الباجة جي يتعهد بضمان تصويت السُنة بالانتخابات المقبلة
الى ذلك، قال رجل الدولة العراقي العجوز عدنان الباجة جي وهو سياسي علماني بارز ينتمي للسُنة العرب في العراق يوم الاحد انه سيعمل على ضمان مشاركة السُنة في الانتخابات الجديدة المقرر أن تجرى في وقت لاحق من هذا العام.
وقال الباجة جي في مقابلة مع رويترز ان نتائج الانتخابات لا تعبر عن آراء الأمة لان ملايين السُنة لم يشاركوا في التصويت.
ويخشى البعض من أن غياب تمثيل السُنة وهي الجماعة المسيطرة لفترة طويلة في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين يمكن أن يعوق الجهود الرامية لإنهاء العمليات المسلحة ووضع دستور جديد يحتضن جميع الجماعات العرقية والدينية في العراق.
وقال الباجة جي "كانت النتيجة متوقعة.. بطريقة ما متوقعة الى حد كبير لانه طبعا كان أهم شيء فيها عزوف ملايين العراقيين عن التصويت."
واستطرد قائلا "لان الذين صوتوا حوالي ثمانية ملايين وعدد الناخبين المفترض حوالي 14 مليونا."
وقال الباجة جي انه سيعمل لضمان إمكان إشراك السُنة في العملية السياسية ليحققوا نتيجة أفضل في الانتخابات العراقية القادمة.
وقال الباجة جي "الان نحاول أن نكمل العملية الدستورية بشكل معقول ويبدأ العمل للانتخابات المقبلة."
ولم يشارك ملايين السُنة العرب في الانتخابات إما خوفا أو لأن الكثير من الجماعات السُنية دعت الى مقاطعتها.
ودعا الباجة جي في كانون الاول/ديسمبر الماضي الى تأجيل الانتخابات لكنه قرر المشاركة فيها عندما رفضت دعوته.
وقال الباجه جي ان امتناع كثير من السُنة عن التصويت شوَه النتائج.
ومضى يقول "هذا أثر على النتيجة وأثر على السُنة أيضا. نصحناهم بألا يقاطعوا لكنهم قاطعوا. فماذا يمكن أن نفعل."
وقال الباجة جي انه لن يكون هناك تمثيل للسنة العرب في المجلس الوطني الجديد وان الاحزاب العلمانية حققت أيضا تمثيلا محدودا للعاية.
واستطرد قائلا "انني غير راض حقيقة."
وأضاف "بعد توزيع جميع المقاعد سترى ان عدد السنة العرب قليل جدا وعدد العلمانيين أقل... الله كريم." وتابع قائلا "الصورة غير حقيقية.. لا تمثل كل العراق وهذا واضح."