بوش يهدد الاسد ويبدى عدم رضى على التقدم في العراق وافغانستان

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2007 - 07:21 GMT

هدد الرئيس الاميركي جورج بوش نظيره السوري بشار الاسد من ان صبره بدأ ينفذ متهما ددمشق بالتورط بالازمة في لبنان، كما ابدى بوش عدم رضاه عن التقدم في العراق وافغانستان.

حذر الرئيس الاميركي جورج بوش سوريا يوم الخميس من التدخل في الازمة السياسية في لبنان قائلا ان صبره على الرئيس السوري بشار الاسد نفد "منذ وقت طويل".

وسئل بوش في مؤتمر صحفي في البيت الابيض هل سيكون مستعدا للتحدث مع الاسد بخصوص احلال الاستقرار في لبنان فأجاب "ينبغي لسوريا ألا تتدخل في لبنان."

وتصاعد التوتر السياسي في لبنان الى اعلى مستوى منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 .

وقال بوش انه اذا استمرت حالة الجمود في لبنان فيتعين ان تكون الغلبة للائتلاف الحاكم.

واضاف "اذا لم يتمكنا من الاتفاق فينبغي للعالم ان يقول ذلك.. بوسع تحالف 14 اذار اختيار مرشحه وبرلمانه وعلى الاكثرية زائد واحد تحديد من هو الرئيس."

وحاولت ادارة بوش منذ زمن بعيد عزل سوريا دبلوماسيا لكن دمشق ارسلت وفدا الى مؤتمر السلام بين اسرائيل والفلسطينيين الذي استضافته الولايات المتحدة الشهر الماضي في انابوليس بولاية ماريلاند.

وقال بوش "صبري على الرئيس الاسد نفد منذ وقت طويل. والسبب هو أنه يؤوي حماس ويساعد حزب الله والانتحاريون يذهبون من بلده الى العراق وهو يزعزع الاستقرار في لبنان."

جاءت تصريحات بوش قبل اقل من ثلاثة اسابيع من زيارته المقررة لاسرائيل والضفة الغربية في اطار جولة في منطقة الشرق الاوسط لدعم جهود السلام الهش بين اسرائيل والفلسطينيين على الرغم من شكوك بشأن فرص التوصل لاتفاق قبل ان يترك البيت الابيض بعد 13 شهرا.

ولا يعتزم بوش زيارة كل من سوريا ولبنان ضمن جولته التي تبدأ في الثامن من كانون الثاني/ يناير وتختتم في 16 منه.

وتنفي سوريا المزاعم الاميركية انها تتدخل في شؤون لبنان وتحاول تقويض حكومته التي يدعمها الغرب. وسحبت سوريا قواتها من لبنان عام 2005 بعد وجود عسكري استمر 29 عاما.

وأصر وزير الخارجية السوري وليد المعلم في وقت سابق يوم الخميس على ان دمشق تحاول المساعدة في حل الازمة التي تحيط بانتخاب رئيس للبنان. ومقعد الرئاسة شاغر في لبنان منذ انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر.

واستمرت المخاوف من اطالة امد فراغ السلطة وسط جهود تقودها فرنسا للوساطة من اجل التوصل لتسوية بين الائتلاف الحاكم الذي يدعمه الغرب والمعارضة التي تقودها جماعة حزب الله وجماعات اخرى ذات علاقات وثيقة بسوريا.

وكان التحالف الحكومي المدعوم من الولايات المتحدة والمعارضة المدعومة من سوريا قد اتفقا على ان يصبح قائد الجيش العماد ميشال سليمان الرئيس المقبل ولكن تحقيق نصاب ثلثي اعضاء مجلس النواب الذي تحتاجه الجلسة لا يمكن ان يتأتي دون اتفاق بين الجانبين ليتأجل انتخاب الرئيس للمرة التاسعة يوم الاثنين الماضي.

وفاقمت التوترات سلسلة من الاغتيالات استهدفت معظمها ساسة مناهضين لسوريا.

ولم يشر بوش باصبع الاتهام الى سوريا في اي من هذه الاغتيالات مثلما فعل بعض الساسة الاميركيين الا انه وجه كلمات قاسية للاسد. واضاف "اذا كان يسمع فانه ليس في حاجة الى مكالمة هاتفية. انه يعرف بالضبط ما هو موقفي."

وقال الرئيس السوري بشار الاسد هذا الاسبوع ان تحقيق السلام في الشرق الاوسط في عام 2008 يبدو غير واقعي لان الولايات المتحدة ستكون مشغولة بانتخابات الرئاسة.

واطلق مؤتمر انابوليس الذي عقد الشهر الماضي محادثات سلام رسمية تهدف الى التوصل الى اتفاق بشأن الدولة الفلسطينية بحلول نهاية عام 2008 .

وقالت سوريا ان اجتماع انابوليس الذي حضرته الدول العربية الاخرى أحيا جهودها لاستعادة مرتفعات الجولان المحتلة من اسرائيل وان كانت لا توجد محادثات مباشرة بين الجانبين.

وحفلت تصريحات بوش بنبرة تفاؤل بشان جولته المرتقبة التي تتضمن ايضا زيارة مصر والسعودية ودول بمنطقة الخليج العربية. وقال بوش "احد الاهداف هو تحريك عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين."

واقر الرئيس الاميركي باستمرار المشاكل على الجبهات الاميركية معبرا عن عدم رضاه عن التقدم السياسي في العراق وعن خشيته من ان يغادر حلفاء بلاده افغانستان.

وفي مؤتمره الصحافي بمناسبة انتهاء العام هاجم بوش كذلك الكونغرس بسبب التاخير في تمرير القوانين واتهمه باللامسؤولية لتاجيله الانتهاء من اعماله حتى عطلة عيد الميلاد.

وجاءت تصريحات بوش بعد يوم من مصادقة الكونغرس على مشروع قرار يخصص 555 مليار دولار للانفاق الداخلي من بينها سبعون مليار دولار لتمويل الحرب في العراق وافغانستان.

ورحب بوش بالقرار الا انه هاجم الكونغرس الذي يسيطر عليه الديموقراطيون منذ كانون الثاني/يناير لاستغراقهم وقتا طويلا في مناقشة القرار ودراسة جداول زمنية للانسحاب من العراق.

وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقد في البيت الابيض "لقد تمت المصادقة على القرار في اللحظة الاخيرة قبل حوالى ثلاثة اشهر من انتهاء السنة المالية". واضاف "عندما يضيع الكونغرس كل هذا الوقت ويترك هذا (...) للايام الاخيرة قبل عيد الميلاد فهذه طريقة لا مسؤولة في ادارة هذه الحكومة".

ووافق مجلس النواب باغلبية 272 صوتا مقابل 142 على القرار الثلاثاء.

وقال بوش "اعتقد انه من الجيد اننا تمكنا من تمويل القوات دون جداول زمنية مصطنعة". واكد ان تقدما تحقق في العراق وافغانستان لكنه رأى انه على الحكومة المركزية في بغداد عمل الكثير. وتابع ان الولايات المتحدة ستواصل الدفع من اجل مزيد من المصالحة والاصلاح. وقال "في كثير من الاوقات تحرك السياسات المحلية السياسة الوطنية. هل نحن راضون عن التقدم هناك؟ لا".

وردا على سؤال حول ما اذا كانت التعزيزات الاميركية التي ارسلت الى العراق هذا العام اتاحت للحكومة العراقية فرصة كافية لتعزيز جهود المصالحة والاصلاحات السياسية والاقتصادية قال بوش ان الحكومة العراقية اصبحت فاعلة.

واضاف "سنواصل دفعهم من اجل تطبيق هذه القوانين وتقاسم السلطة مع الحكومة المركزية والمحافظات وثروات النفط".

وفي الشان الافغاني قال بوش ان اكثر ما يقلقه هو احتمال ان "يتعب" حلفاء الولايات المتحدة ويتخلوا عن البلد المضطرب. واضاف ان "اكثر ما يقلقني هو ان يقول الناس (حسنا لقد تعبنا من افغانستان ولذلك نعتقد اننا سنغاد)".

وتابع انه على حلفاء الولايات المتحدة المترددين ان يفهموا ان "نجاح هذه التجربة الديموقراطية في افغانستان سيستغرق وقتا".

وفي مؤتمره الصحافي تطرق بوش الى العديد من المواضيع من بينها سوريا مستبعدا اجراء اي محادثات مباشرة مع الرئيس السوري بشار الاسد. واكد ان "صبره نفد بشأن الرئيس الاسد منذ وقت طويل". وقال بوش "لقد نفد صبري بشان الاسد منذ وقت طويل والسبب هو انه يأوي حماس ويسهل (الامور) لحزب الله ويتوجه الانتحاريون من بلاده الى العراق ويعمل على زعزعة استقرار لبنان".

وفي الشان الروسي قال "سيراقب ليرى" المصير السياسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين معبرا عن امله في ان تتمسك موسكو بالنهج الديموقراطي. عبر عن امله في ان "تدرك روسيا ضرورة وجود ضوابط وتوازنات وانتخابات حرة ونزيهة وصحافة نشطة".

واضاف "هناك تكهنات حول ما اذا كان بوتين سيتولى منصب رئيس الوزراء. لا اعلم ان كان سيفعل ذلك. لم اتحدث اليه بهذا الشان وحتى يحدث ذلك اعتقد انه من الافضل ان نراقب ونرى".

وفي مسألة التلوث البيئية اكد بوش ان الطاقة النووية تمثل "الحل الافضل" لخفض انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة وفي الوقت ذاته تلبي الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.