انتقد الرئيس الاميركي جورج بوش رئيس الحزب الديمقراطي هاوارد دين لقوله إنه من الخطأ الاعتقاد بان بلاده ستنتصر في العراق، واصر نائب الرئيس ديك تشيني على انه يتم تحقيق "تقدم مطرد" سياسيا وامنيا في هذا البلد.
وقال بوش الذي يحاول استعادة ثقة الاميركيين في خطته بشأن العراق مع تراجع التأييد لحرب العراق "اعرف اننا سننتصر ولا تحتاج قواتنا لان تسمع انها تحظى بالدعم فحسب بل وايضا ان لدينا استرتيجية ستحقق النصر."
وكان دين قد اثار غضب الجمهوريين بتصريحاته التي ادلى بها لمحطة اذاعة سان انطونيو بولاية تكساس والتي قال فيها "فكرة اننا سوف ننتصر في حرب العراق هي فكرة خاطئة تماما".
وتوقع أن يتقدم الحزب الديمقراطي باقتراح لسحب الحرس الوطني وقوات الاحتياط على الفور وسحب جميع القوات الامريكية خلال عامين.
وقال بوش ان الانتخابات العراقية المقررة في 15 كانون الاول/ديسمبر ومحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين دليل على احراز تقدم في العراق.
وسيلقي بوش خطابا ثانيا الاربعاء يتحدث فيه عن الانتخابات العراقية المقبلة وسط دعوات بعض الديمقراطيين من اجل وضع جدول زمني لانسحاب مبكر للقوات الاميركية.
وردا على سؤال حول تصريحات دين قال بوش "هناك متشائمون وساسة يحاولون تحقيق مكاسب .. لكن استراتيجيتنا استراتيجية ستقودنا الى تحقيق النصر."
واشار بوش الى ان محاكمة صدام دليل على ان هناك تغييرا حدث في المجتمع العراقي مقارنة مع ايام كان صدام حسين في السلطة حيث كان المعارضون يواجهون "الموت والتعذيب" بدلا من تقديمهم الى العدالة.
ودين حاكم سابق لولاية فيرمونت وكان في احدى المراحل منافسا بارزا على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2004. وادى اسلوبه الصريح الى اجتذاب معجبين ومنتقدين في نفس الوقت داخل وخارج حزبه.
وكان بوش قد رفض وضع جدول زمني لسحب القوات الامريكية من العراق قائلا ان هذا سوف يشجع التمرد في العراق. ولجأت حكومته الى الهجوم على منتقدي الحرب عن طريق التحذير بان دعوات الانسحاب ستضر بالروح المعنوية للقوات الامريكية هناك.
ووصف دين الوضع في العراق بانه "نفس الوضع الذي واجهناه في فيتنام." وقال "ظل كل شخص وقتها يقول (عام اخر فقط..لنصمد حتى النهاية..سوف ننتصر) .. حسنا لم نحقق اي نصر وكلفتنا تلك السياسة فقد ارواح 25 الف جندي اضافيين لاننا كنا عنيدين لدرجة منعتنا من ادراك ما يجري."
تشيني يصر على حدوث "تقدم"
ومن جهته، إنضم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الى البيت الابيض في التصدي لحالة الاستياء المتنامية ازاء الحرب في العراق واعترف بالتحديات لكنه اصر على انه يتم تحقيق "تقدم مطرد"على الجبهتين السياسية والامنية.
وتمثل الكلمة التي القاها امام جنود مبتهجين من الفرقة العاشرة والفرقة الثانية والاربعين مشاة اللتين عاد منهما 3500 جندي الى فورت دروم من العراق في الشهر الماضي تغييرا في لهجة نائب الرئيس.
وقاد تشيني الهجوم المضاد الشرس للبيت الابيض على المنتقدين الديمقراطيين ووصف الاتهامات بأن مسؤولين اميركيين تلاعبوا في معلومات المخابرات قبل الحرب بأنها خدعة سياسية "غير امينة وتستحق الشجب". وقال انهم يقدمون راحة للاعداء ويقوضون الروح المعنوية للقوات.
لكن تشيني خفف من مرارة لهجته السابقة مكتفيا بعمل اشارة عابرة الى "بعض الذين دعوا الى انسحاب مفاجيء لقواتنا."
وقال "هذا الامر سيكون منافيا للحكمة على نحو بالغ." واضاف انه سيكون "انتصارا للارهابيين وسيئا للشعب العراقي وسيئا للولايات المتحدة."
وتناول تشيني موضوعا مماثلا لبوش الذي وضع في الاسبوع الماضي "خطة للنصر" طالب فيها الاميركيين بالتحلي بالصبر فيما يجري تدريب العراقيين على تولي مسؤولية الامن في بلدهم. ورفض وضع جدول زمني لسحب القوات الامريكية من العراق.
وقال تشيني "مازال يوجد عمل صعب امامنا." واضاف "في الحرب على الارهاب نواجه شبكة فضفاضة من المتعصبين المصممين الذين ينتشرون في عدة دول ويعملون تحت اوامر قادة مختلفين."
وقال تشيني وهو يشير الى الاسراع بتدريب قوات الامن العراقية وقدرتها على السيطرة على مزيد من الاراضي والقيام بمهام وحدها "اننا نحقق تقدما مطردا."
وعلى الجانب السياسي قال انه تم بنجاح تلبية المعايير من عودة السيادة الى اجراء انتخابات عامة الى اعداد الدستور.
وقال للجنود "الطريقة الوحيدة التي يمكن بها للارهابيين الفوز هي ان نفقد اعصابنا ونتخلى عن المهمة."
وكان البيت الابيض قد اشار الى امكانية خفض القوات الامريكية في نهاية المطاف بمجرد ان يصبح العراقيون قادرين على قتال المسلحين بمفردهم واذا تحقق تقدم على الجبهة السياسية وهو يتطلع الى الانتخابات.
وقال تشيني "مغادرة البلاد قبل انجاز المهمة سيكون بمثابة تسليم العراق الى مفجري سيارات ملغومة وقتلة."
واضاف "هذه الامة ستعود الى حكم الطغاة وتصبح مصدرا كبيرا لعدم الاستقرار في الشرق الاوسط."
وقال تشيني "أي قرارات بشأن مستويات القوات ستحددها الاحوال على الارض وتقييم القادة وليس خطوط زمنية مصطنعة يضعها سياسيون في واشنطن العاصمة".
وقال تشيني الذي اصدر تحذيرات قبل غزو عام 2003 بشأن المخاطر التي تفرضها برامج الاسلحة العراقية والعلاقة مع تنظيم القاعدة ان الادارة الامريكية قدمت أفضل معلومات مخابرات متاحة بشأن برامج الاسلحة العراقية. ولم يعثر ابدا على مثل هذه الاسلحة.
واعترف مسؤولو الادارة الاميركية بأن معلومات المخابرات بشأن العراق كانت خاطئة لكن الديمقراطيين والجمهوريين ووكالات المخابرات الاجنبية جميعهم يعتقدون ان بغداد كان لديها اسلحة فتاكة قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في اذار/مارس 2003.
