بوش يقر: العراق فيتنام ثانية بالنسبة للاميركيين وبيكر يوصي بتقسيم العراق

تاريخ النشر: 19 أكتوبر 2006 - 07:26 GMT
اقر الرئيس الأمريكي لاول مرة بأن الأحداث في العراق ربما تثير شجون ذكريات حرب فيتنام لدى الأمريكيين. فيما اوصت لجنة جيمس بيكر بتقسيم العراق الى اقاليم للخروج من الازمة

بوش: العراق مثل فيتنام

وقال بوش في لقاء مع شبكة ايه بي سي التليفزيونية الأمريكية إنه من الصواب مقارنة تصاعد هجمات المتمردين في العراق بحملة تيت عام 1968 التي اعتبرت بداية هزيمة القوات الأمريكية في فيتنام.

ولكنه في الوقت ذاته نفى أن يكون ارتفاع عدد القتلى الأمريكيين والعراقيين في العراق يعني فشل الحملة الأمريكية هناك. يذكر ان شهر اكتوبر / تشرين الاول في الطريق الى ان يصبح واحدا من اكثر الشهور دموية بالنسبة للقوات الامريكية في العراق. وجاءت تصريحات بوش بعد يوم واحد من مقتل 11 جنديا أمريكيا في العراق الأمر الذي رفع عدد القتلى الأمريكيين خلال الشهر الحالي إلى نحو 70 قتيلا وهو أكبر معدل منذ نحو عامين.

وخلال المقابلة التليفزيونية قال بوش تعليقا على ربط صحفي امريكي بين الوضع الحالي بالعراق وحملة تيت "ربما كان محقا، فهناك بالفعل تصاعد في اعمال العنف ونحن مقبلون على انتخابات". وفي حملة تيت شن مقاتلوا فيت كونج وجيش شمال فيتنام هجوما مشتركا على مواقع القوات الامريكية. وبرغم ان حملة تيت اعتبرت فاشلة من وجهة النظر العسكرية إلا ان تأثيرها النفسي كان كبيرا على القوات الامريكية وحلفائها في حرب فيتنام، كما ادت ايضا الى تضاؤل شعبية الرئيس الامريكي في ذلك الوقت ليندون جونسون.

وفي محاولة لتوضيح معنى تصريحات بوش قالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض ان "خلاصة ما قاله بوش ان المقارنة كانت تنصب حول الدعاية التي احيطت بحملة تيت". واضافت ان بوش "ردد ما كان قد قاله من قبل من ان العدو يحاول زعزعة عزيمتنا". وفي الوقت ذاته أكد الرئيس الأمريكي مجددا أن القوات الأمريكية ستبقى هناك رغم الخسائر. واوضح في المقابلة ان "القاعدة مازالت نشطة جدا في العراق، ولا يحاول افرادها فقط قتل القوات الامريكية بل يسعون ايضا الى اشعال العنف الطائفي". واضاف انهم "يعتقدون ان اثارة الفوضى في العراق بشكل كبير قد ينال من جهود الامريكيين في العراق ويجعل الحكومة تسحب القوات من هناك". وفي الوقت ذاته قال بوش ان العدو يقيس النجاح والفشل بعدد الضحايا، ولكن المقياس الحقيقي هو هل يستطيع العراقيون حماية انفسهم وهل بنيت المدارس وفتحت المستشفيات.

واوضح انه "يعتبر مقياس النجاح والفشل في زيادة الديمقراطية في الشرق الاوسط". واضاف ان انسحاب القوات من العراق سيعد بمثابة استسلام. وقال بوش في المقابلة التليفزيونية "انا صبور، ولكن لن اصبر الى الابد خاصة واني ارى مدى صعوبة المهمة، ولهذا اقول للامريكيين اننا لن نوقف مهمتنا ونهرب".

احتمال تغيير السياسة الاميركية في العراق

الى ذلك ذكرت صحيفة الواشنطن تايمز في عددها الصادر الخميس أن الأنباء التي تسربت عن عمل مجموعة دراسة الوضع في العراق التي يرأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر أفادت بأن الرئيس بوش يستعد لانتهاج أسلوب تصحيحي فيما يتعلق بالعراق خلال الأشهر القادمة.

وقالت الصحيفة إن من بين الخيارات التي طرحت أكثر من غيرها في واشنطن تتضمن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق عرقية أو مناطق على أساس العقيدة الدينية، وانسحاب القوات الأميركية على مراحل على أن يبقى عدد من هذه القوات في الدول المجاورة كي تتصدى لأية تهديدات رئيسية.

كما قالت الصحيفة إنه تمت مناقشة سيناريو آخر أخذه معظم الزعماء السياسيين في العراق على محمل الجد، يتضمن أن يقوم الجيش العراقي الذي دربه الأميركيون بانقلاب على حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تعاني من مصاعب ووضع رجل قوي مكانه يستطيع إعادة الأمن والنظام إلى البلاد في الوقت الذي ستغض فيه واشنطن الطرف عن الإجراءات التي سيتخذها من أجل تحقيق ذلك.

هذا وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن جيمس بيكر الذي تربطه صداقة طويلة بأسرة بوش يعتزم رفع توصياته إلى الرئيس بوش التي يمكن أن تتيح مخرجا من العراق لكن من غير المؤكد إلى حد كبير أن الرئيس سيعمل بتلك التوصيات.

ويرأس بيكر الذي كان وزيرا للخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الأب مجموعة دراسة العراق وهي لجنة تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي تناقش وتعد أفكارا منذ مارس/ آذار الماضي بخصوص تغيير المسار في العراق.

ولن يتم الكشف عن الخطة إلا بعد أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي ستجرى في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني والتي يتوقع المراقبون أن يفقد فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه بوش السيطرة على الكونغرس لأسباب أهمها القلق الشعبي العميق بخصوص العراق.

وأشار بيكر صاحب التاريخ الطويل في محاولة تقديم المساعدة لأسرة بوش في المواقف الصعبة إلى أنه يعتقد أن تغيير المسار بات أمرا ضروريا.

وقال بيكر في مقابلة مع قناة التلفزيون الأميركية العامة: "يعلم الجميع مدى قربي من أسرة بوش. لكن إذا كان لتقريرنا أن يساوي شيئا فينبغي أن يكون مستقلا ويتعين أن نقدمه كما هو. جئت لأقول لكم أن هذه هي الطريقة التي ستجري بها الأمور فيما يخصني."

وتقوم سياسة بوش في العراق على مساندة رئيس الوزراء نوري المالكي على أمل أن يتمكن من التغلب على الخلافات الطائفية التي يعتقد كثير من المحللين أنها دفعت البلاد إلى حرب أهلية. ويريد الرئيس الاميركي أن يسلم المسؤولية عن الأمن لقوات عراقية لكن بعد التأكد من قدرتها على الاضطلاع بها.

لكن مع تزايد الأصوات المطالبة بتغيير المسار في الكونغرس الأميركي، يواجه بوش ضغطا قويا للتفكير في التغيير. كما ساهم في الضغط تزايد عدد القتلى من العسكريين الأميركيين في العراق بما في ذلك إعلان الجيش يوم الأربعاء أن 11 جنديا اميركيا قتلوا في الـ 24 ساعة السابقة.

وتضم مجموعة دراسة العراق بيكر رئيسا والعضو الديموقراطي السابق في مجلس النواب لي هاميلتون نائبا للرئيس وأعضاؤها الآخرون مجموعة من الشخصيات السياسية المهمة في واشنطن من الحزبين.

وصرح هاميلتون لوكالة أنباء رويترز بأن المجموعة لم تتخذ قرارا بشأن التوصيات التي سيتضمنها تقريرها النهائي الذي بدأت صياغته. وأكد على استقلالية المجموعة قائلا: "سنكتب تقريرنا بأنفسنا. لن يكتب في البيت الأبيض ولا في الكونغرس ولن يعرض على أحد لتعديله أو تغييره."