دعا الرئيس الاميركي جورج بوش خلال محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى تشكيل حكومة فلسطينية ذات توجهات "سلمية" ازاء اسرائيل، فيما حملت السلطة الدولة العبرية مسؤولية الفوضى في معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.
واشاد بوش بما وصفه "شجاعة" شارون في تطبيق خطة الانسحاب التاريخي من قطاع غزة، وحث الفلسطينيين على تشكيل قيادة تنتهز الفرصة لتحقيق السلام مع اسرائيل.
وقال "يجب ان يسمع العالم انه حان الوقت للفلسطينيين للعمل معا على تشكيل حكومة تكون سلمية تجاه اسرائيل". واضاف ان "قطاع غزة هو فرصة جيدة للبدء واعلم ان الحكومة الاسرائيلية ترغب كذلك في ان ترى ذلك يحدث".
وقد اجتمع شارون وبوش على هامش القمة العالمية لمنظمة الامم المتحدة التي تعقد في نيويورك وذلك في اول محادثات يجريها الزعيمان منذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة واخلاء نحو ثمانية الاف مستوطن يهودي من القطاع لتنهي اسرائيل بذلك 38 عاما من احتلال القطاع.
واضاف بوش "اعلم ان الامر كان صعبا ولكنني معجب بشجاعتك" في تنفيذ الانسحاب الذي ادى الى ارتفاع شعبية شارون على المستوى الدولي وانخفاضها كثيرا بين اعضاء حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه.
واوضح بوش ان الانسحاب "فرصة خلقها قرار جريء وسنعمل معا لتحقيق رؤية السلام". واضاف انه بعد ان اصبح قطاع غزة تحت السيطرة الفلسطينية، فانه على المجتمع الدولي والدول العربية مساعدة الفلسطينيين على تطوير اقتصاد قابل للحياة.
واوضح انه "يجب على العالم والدول العربية مساعدة الفلسطينيين على تطوير الاقتصاد ... والان هو الوقت المناسب لكي يشارك الاخرون" في ذلك. وشكر شارون بوش على دعمه وقال "انا مسرور لاننا نسير معا لتحقيق السلام في منطقتنا".
الفوضى الحدودية
وفي هذه الاثناء، حملت السلطة الفلسطينية اسرائيل مسؤولية الفوضى الحاصلة عند معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة في خطاب امام قمة الامم المتحدة الاربعاء، ان الوضع الحاصل عند معبر رفح الذي ظل مفتوحا لليوم الثالث على التوالي امام مئات الفلسطينيين الذين يعبرونه دون قيود الى الجانب المصري، قد صنعته اسرائيل التي اصرت على ان الانسحاب الاحادي من القطاع.
وفسرت القاهرة هذه الفوضى بالقول انها أرادت أن تدع الفلسطينيين ينفسون عن كبتهم قبل ان تعيد اغلاق الحدود.
لكن ضباطا بالشرطة الفلسطينية والمصرية قالوا انهم اتخذوا اجراءات مشددة وانحسر طوفان البشر الذي عبر الحدود. وأضافوا ان أي شخص يضبط وهو يحاول اختراق الحواجز بعد الثامنة ليلا سيعتقل.
واحتجت اسرائيل على الفوضى قائلة ان النشطاء المعارضين لجهود السلام يمكن أن يستغلوا حالة الفوضى على الحدود لتهريب السلاح.
و
حذر وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز الاربعاء، من امكان تدهور الوضع على الحدود بين وقطاع غزة، وفق ما افادت وزارة الدفاع في تل ابيب.ونقل متحدث باسم الوزارة تاكيد موفاز للصحافيين ان "المصريين لا يسيطرون حتى الان على الوضع عند ممر فيلادلفيا (بين مصر وقطاع غزة) وقد ابلغناهم وابلغنا الفلسطينيين والاميركيين تحذيرات بالغة الوضوح شددنا فيها على اننا لن نرضى باستمرار هذا الوضع".
واضاف موفاز "امل وانني مقتنع بان المصريين سينجحون مع القوات الفلسطينية في الامساك بالوضع على طول ممر فيلادلفيا".
ونقل المصدر نفسه عن وزير الدفاع الاسرائيلي انه "ينبغي على السلطة الفلسطينية ان توطد النظام والهدوء، ومن واجبها ان تصبح سلطة واحدة تجسد قانونا واحدا وقوة مسلحة واحدة، والا فلن تفرض نفسها".
انحسار الفوضى بالمستوطنات السابقة
الى ذلك، فقد سيطرت قوات الامن الفلسطينية الاربعاء على المستوطنات اليهودية السابقة في غزة واضعة حدا ليومين من الفوضى في اعقاب الانسحاب الاسرائيلي.
وقال شهود ان نشطاء حماس احدثوا فجوة كبيرة في الجدار الحدودي بقنبلة وتدفق فلسطينيون كانوا ينتظرون العبور قبل أن تصل الشرطة. وواصل بعض المسافرين تفادي الاجراءات الامنية المشددة على الجانبين.
وبدت مستوطنة غوش قطيف السابقة في جنوب غزة مهجورة بدرجة كبيرة الاربعاء الا من وجود وحدات الامن الفلسطينية. ورحلت حشود المحتفلين واللصوص والنشطين المسلحين الذين جابوا المنطقة يومي الاثنين والثلاثاء.
ولكن الرئيس محمود عباس ألغى خططا لالقاء كلمة في احتفال رسمي بالمنطقة واوفد أحد مساعديه بدلا منه. ويشير القرار الى ان عباس مازال غير واثق مما اذا كان يمكن ضمان الامن وخاصة ضد خصومه النشطين.
وحث عباس الفلسطينيين على وقف الفوضى والبدء في اعادة الاعمار ليظهروا للعالم انهم يستحقون دولة خاصة بهم في المستقبل.
وعملت قوات الامن الفلسطينية التي كانت تقف من قبل ساكنة بل وشاركت في بعض الاحيان في احتفالات جامحة على وقف الفوضى والتحكم في الدخول والخروج من المستوطنات ومصادرة ما نهب من الصوبات الزراعية والمعابد التي أحرقت ايضا.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)