اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش تجميد عمليات سحب قوات بلاده من العراق للسماح لها باجراء تقييم للوضع الامني، فيما شنت هذه القوات سلسلة غارات ضد جيش المهدي في مدينة الصدر حيث تتواصل الاشتباكات لليوم الخامس على التوالي.
وباعلانه هذا القرار، يكون بوش قد وافق على توصيات قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس الذي اوصى باستكمال سحب محدود للقوات القتالية بحلول تموز/يوليو ثم فرض تجميد لمدة 45 يوما لاجمالي عدد القوات عند نحو 140 الفا قبل النظر في مزيد من التخفيضات المحتملة.
وقال بوش في كلمة حول العراق القاها في البيت الابيض "قلت له (بترايوس) انه سيحصل على كل ما يحتاجه من وقت".
وكان بوش صرح لمجلة ستاندرد الاسبوعية الصادرة الخميس انه اتفق مع بترايوس على خفض القوات من 20 الى 15 لواء بحلول تموز/يوليو، ومن ثم "ننتظر لنر" قبل سحب المزيد.
واضاف للمجلة التي تؤيد بشدة الحرب على العراق ان "ديفيد بترايوس كان محقا، نستطيع تخفيض عدد الالوية الى 15 لواء" ولكن بعد ذلك يرغب بترايوس "في الانتظار والمراقبة. وانا اؤيد ذلك. وبالتالي فلن التزم (بسحب اي قوات) بعد تموز/يوليو".
ويطالب عدد من المسؤولين العسكريين بينهم قائد سلاح البر الجنرال جورج كايسي منذ اشهر بخفض مدة عمليات الانتشار. وحاول هؤلاء المسؤولون لفت الانتباه الى ضعف القوات الاميركية بعد ستة اشهر من الحرب في افغانستان والعراق.
وكان بترايوس اوضح لمجلس النواب انه من غير المرجح ان ترسل بلاده تعزيزات مجددا الى العراق حتى لو سجل تدهور امني فيه. وقال "انها فكرة بعيدة كل البعد عني لعدد من الاسباب المختلفة".
وتابع "من هذه الاسباب الاعتبارات الاستراتيجية التي شرحتها. ومن الاسباب الاخرى ايضا انه من الواضح ان لدينا القدرة على تحريك بعض القوات سواء القوات العراقية او قواتنا وهذا ما سنحتاج بالتأكيد للقيام به".
ولفت الجنرال بترايوس الى ان ارهاق القوات نتيجة ارسالها في مهمات طويلة ومتكررة كان من الاعتبارات الاستراتيجية التي حملته على التوصية بتجميد سحب القوات.
وينتشر حاليا اكثر من 150 الف عسكري اميركي في العراق وسينخفض هذا العدد بعد انتهاء سحب التعزيزات الى حوالى 140 الفا اي ما يزيد بعشرة الاف عن مستوى الانتشار قبل ارسال التعزيزات.
مواجهات مستمرة
في هذه الاثناء، شنت القوات الاميركية سلسلة غارات ضد معاقل مليشيا جيش المهدي في مدينة الصدر شرقي بغداد حيث تتواصل الاشتباكات لليوم الخامس على التوالي.
وقال مصدر عسكري ان "اربعة اشخاص على الاقل قتلوا واصيب حوالى ستة اخرين بجروح جراء قصف مروحية تابعة للجيش الاميركي لمنزل في مدينة الصدر".
وفي غارة مماثلة استهدفت مروحية ثانية صباح الخميس مبنى في شارع رئيسي وسط مدينة الصدر ما ادى الى مقتل شخصين واصابة اربعة اخرين بجروح وفقا للمصادر.
وقتل اكثر من عشرين شخصا واصيب نحو سبعين اخرين بجروح خلال اشتباكات متقطعة وقعت الاربعاء بين القوات الاميركية والعراقية من جهة وميليشيا جيش المهدي من جهة اخرى وفقا للمصادر.
وتشكل مدينة الصدر الشيعية معقل جيش المهدي التابع للتيار الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر. وهي تشهد اشتباكات متقطعة منذ 25 اذار/مارس اثر اطلاق رئيس الوزراء نوري المالكي عملية "صولة الفرسان" في البصرة جنوب العراق.
وفرضت السلطات العراقية حظر التجول على عموم بغداد في 28 اذار/مارس بسبب المعارك ورفع الحظر في بغداد بعد ثلاثة ايام لكنه بقي ساريا في مدينتي الصدر والشعلة بسبب استمرار المواجهات على الرغم من دعوة الصدر لانصاره الى الغاء مظاهر التسلح.
وندد التيار الصدري الخميس بـ "الحصار" الذي يفرضه الجيش الاميركي على مدينة الصدر في بغداد وهدد مجددا بالغاء الهدنة التي اعلنها في آب/اغسطس 2007.
ويعيش في مدينة الصدر مليونا نسمة وتطوقه منذ اندلاع المواجهات قوات الامن والجيش العراقي.
وقد قررت قيادة عمليات بغداد الاربعاء رفع حظر التجول عن المركبات في مدينة الصدر ابتداء من يوم السبت القادم ورفع حظر التجوال عن مدينة الشعلة (شمال بغداد) ابتداءا من الجمعة.
ويقول القادة العسكريون الاميركيون ان قواتهم تطارد "مجرمين" يطلقون صواريخ على "المنطقة الخضراء" المحصنة حيث تقع مقار الحكومة العراقية والسفارة الاميركية فضلا عن زرعهم عبوات ناسفة في شوراع مدينة الصدر لاستهداف القوات الاميركية هناك.