وصف الرئيس الاميركي جورج بوش الانتخابات العراقية بانها "نجاح مدو" واعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انها تشكل ضربة في الصميم للارهاب العالمي، بينما تابعتها الدول العربية بقلق واهتمام.
وقال بوش في تصريحات نقلها التلفزيون من البيت الابيض عقب انتهاء الانتخابات ان "الشعب العراقي بمشاركته في الانتخابات قد رفض بحزم فكر الارهابيين المعادي للديمقراطية ورفض ان يخضع لتخويف السفاحين والقتلة".
ومن جهته، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان الانتخابات العراقية تشكل ضربة في الصميم للارهاب العالمي.
وقال بلير في بيان اذاعه التلفزيون "انها ضربة مباشرة في قلب الارهاب العالمي الذي يهدد بالدمار لا للعراق وحده وانما في بريطانيا وفي كل بلد كبير بأنحاء العالم."
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وصفت الانتخابات العراقية في وقت سابق بانها تمثل "بزوغا لصوت الحرية في العراق" إلا انها اعترفت بأن المستقبل يحمل في جعبته الكثير من الصعاب.
وعلى الرغم من تفاوت تقديرات نسبة إقبال جمهور الناخبين على الادلاء بأصواتهم إلا ان رايس التي تولت منصبها الاسبوع الماضي فقط قالت في برنامج "هذا الاسبوع" الذي تذيعه شبكة (اي.بي.سي.) التلفزيونية الاميركية ان العراقيين تحدوا احتمالات الخطر وأقبلوا على مراكز الاقتراع بأعداد كبيرة.
وأعربت رايس عن ثقتها في ان الاقلية السنية وهي أحد مفاتيح تحقيق الاستقرار في العراق مستقبلا ستشارك في العملية السياسية في اعقاب الانتخابات.
وفي وقت لاحق قالت رايس لبرنامج "فوكس نيوز صنداي" انها تحدثت الى الرئيس الاميركي جورج بوش الذي أعرب بدوره عن سعادته البالغة تجاه سير العملية الانتخابية.
وقالت رايس "وكان متفائلا ايضا بالشعب العراقي بدرجة لا تصدق.. وقال انه يوم عظيم للشعب العراقي."
ووعدت رايس بان الولايات المتحدة ستواصل تقديم العون للناخبين العراقيين الذين تحدوا المخاطر والهجمات القاتلة ليتوجهوا الى صناديق الاقتراع كي يدلوا بأصواتهم لاستكمال مهمة ارساء الديمقراطية في بلادهم.
وقالت رايس في مقابلتها مع شبكة (اي.بي.سي.) التي سجلت لتذاع في وقت لاحق من يوم الأحد "كل الدلائل تشير الى ان الانتخابات تسير على نحو أفضل مما كان متوقعا... ومانراه هنا هو بزوع لصوت الحرية في العراق."
الا انها اضافت قائلة "بطبيعة الحال فان المستقبل يحمل في جعبته الكثير من الصعاب. الا انه يوم مشهود حتى الان للشعب العراقي."
واعترفت رايس بان تقديرات نسبة المشاركة في الانتخابات تتفاوت بصورة كبيرة من 50 الى 72 في المئة من جمهور الناخبين العراقيين. وقالت ان الارقام الدقيقة ستظهر بعد وقت قصير الا ان "أفراد الشعب العراقي شاركوا بصورة واضحة.. لانهم يدركون ان الانتخابات هي فرصتهم لتحقيق نوع مختلف من المستقبل."
اوروبا تدعو لاشراك السنة في وضع الدستور
وفي غضون ذلك، اعلن وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن الذي ترئس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي الاحد ان المشاركة الضعيفة للعراقيين السنة في الانتخابات العامة في العراق تحتم اشراكهم في عملية وضع الدستور المقبل.
وقال الوزير في حديث الى اذاعة "فرانس انتر" ان وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي سيلحظون في القرار حول الانتخابات العراقية الذي سيصدر عنهم بعد اجتماعهم في بروكسل الاثنين "احتمال جعل القوى السنية جزءا من المناقشات حول الدستور ليتمكنوا من المشاركة" في وضعه.
واشار الى ان هذه الانتخابات تشكل "خطوة اولى" على طريق الوصول الى عراق يتمتع بالسيادة الكاملة والى رحيل القوات الاجنبية منه "باسرع وقت ممكن".
ورأى اسيلبورن من جهة ثانية انه لا يعود الى الاسرة الدولية ان تملي على العراقيين خيارهم في الموضوع الانتخابي. وقال "ليس علينا ان نقول لهم لا نحن ولا اوروبا ولا الولايات المتحدة ولا الصين لمن يفترض بهم ان يصوتوا".
الدول العربية تتابعها بقلق
ومن جهتها، تابعت الدول العربية بقلق واهتمام الانتخابات العراقية والتي يجمع المحللون على ان نتائجها تتجاوز حدود العراق مع انعكاسات على المنطقة كلها.
وكتب غسان شربل رئيس تحرير صحيفة الحياة انه "رغم الاشلاء المتطايرة على طريق الانتخابات وقرب مراكز الاقتراع" فان "انتخابات اليوم تبدو اوسع من حدود العراق. عدد المعنيين والمراقبين والقلقين من غير العراقيين كبير واستثنائي ثمة من يتابعها كانه معني بالاقتراع فيها لا بنتائجها".
واضاف انه "يمكن الحديث عن ثلاثة اطراف (معنية خصوصا بهذه الانتخابات) : جورج بوش وابو مصعب الزرقاوي واهل المنطقة".
ويشير الى ان "اليوم شديد الاهمية بالنسبة لاهل المنطقة. قيام عراق جديد يشكل الشيعة العمود الفقري لقراره السياسي ومؤسساته الامنية حدث غير بسيط والسؤال سيتركز على حجم قوى الاعتدال وحجم التأثير الايراني وكيف سيدير المنتصرون انتصارهم".
وكان الاردن اكثر الدول العربية التي اعربت صراحة عن قلقها من انعكاسات الانتخابات العراقية. واعربت المتحدثة الرسمية باسم الحكومة الاردنية اسمى خضر في تصريحات لوكالة فرانس برس عن القلق حيال تصاعد اعمال العنف الاحد في انحاء العراق اذ ادت العمليات الانتحارية حتى منتصف انهار الى مقتل اكثر من عشرين شخصا اضافة الى اثنين من منفذيها.
واشارت الى "الظروف الصعبة والقاسية التي تجري فيها الانتخابات واحتمال ان يؤثر ذلك على المشاركة وعلى شمولية هذه المشاركة" مؤكدة ان ذلك "مصدر قلق لكن لا خيار سوى المضي قدما في المساعي الرامية الى امساك العراقيين بزمام الحياة السياسية في بلادهم".
واكدت خضر ان "اجراء الانتخابات بالرغم من كل الظروف المحيطة بالعملية خطوة نأمل ان تساعد على تحقيق الاستقرار وعكس ارادة الشعب العراقي بكل اطيافه وبدون استثناء اي طرف".
واضافت "انها خطوة اذا ما نحجت وتمكن كادر القيادة المنتخب من المضي قدما في وضع الدستور والخطوات الضرورية لبناء الحياة السياسية بصورة ديموقراطية فان ذلك سيكون له انعكاس ايجابي على العراق اولا وعلى جميع الدول المجاورة بما في ذلك الاردن".
وفي الامارات كتبت صحيفة الخليج في صدر صفحتها الاولى ان انتخابات العراق تجري في "مناخ حرب" واعربت عن خشيتها من من ان تؤدي الى "تقاتل داخلي والي تمزق وحدة العراق لتحقيق هدف الاحتلال وهو البقاء (في العراق) بحجة ان العراقيين غير قادرين على الحفاظ على وطنهم او ممارسة الديموقراطية".
وعنونت صحيفة الرياض السعودية "العراقيون ينتخبون جميعتهم الوطنية تحت القنابل". اما صحيفة عرب نيوز (الناطقة بالانجليزية) فكانت اكثر تفاؤلا اذ اعتبرت ان "اجراء الانتخابات يعد بحد ذاته هزيمة للارهابيين وانتصارا ضروريا لقوى الاعتدال".
ودعت الصحيفة الاغلبية الشيعية التي يبدو ان فوزها في الانتخابات مؤكد الى العمل لصالح كل القوى العراقية من اجل "الحاق هزيمة كبيرة بدعاة العنف".
وفي القاهرة تساءلت صحيفة نهضة مصر (المستقلة) عما اذا كانت الانتخابات في العراق "انطلاقة للديموقراطية ام حرب اهلية".
وسخرت صحيفة الجمهورية الحكومية المصرية من "الانتخابات السرية" التي تجري في العراق بينما ركزت صحيفة المصري اليوم (المستقلة) على وجود "تهديدات بتحويل الشوارع الى بحر من الدماء".
وفي الاردن كتب جورج حداد في صحيفة الدستور "هناك انتخابات في العراق اليوم ولكن هناك ايضا حظر تجوال وقوائم انتخابية تلف السرية اسماء المرشحين فيها ورموزهم الانتخابية".