بوادر ازمة في تشكيل الحكومة الفلسطينية: عباس يلتقي وفدا من حماس ولا يستعجل التشكيل

تاريخ النشر: 04 فبراير 2006 - 10:13 GMT

لاحت بوادر ازمة حقيقة في تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في ظل فوز حماس باغلبية مقاعد المجلس التشريعي وفيما سيلتقي الرئيس محمود عباس وفدا من الحركة صرح انه لا يستعجل تشكيل الحكومة ورفضت فتح المشاركة وكل هذا في ظل ضغط دولي لترويض حماس او حرمانها من الفوز بالوزارة.

قال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم السلطة الفلسطينية ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) سيلتقي مساء اليوم السبت وفدا من قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة للبحث في موضوع تشكيل الحكومة الفلسطينية.

واوضح ابو ردينة ان اللقاء سيعقد في مقر الرئاسة للبحث في نتائج الانتخابات ومسألة تشكيل الحكومة الجديدة.

واكد سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس أن اللقاء سيعقد بهدف "مناقشة نتائج الانتخابات التشريعية" والتي حققت حماس فوزا كبيرا فيها اضافة الى بحث "موضوع تشكيل الحكومة".

واعلن عباس مساء الجمعة في غزة انه سيكلف حركة حماس تشكيل الحكومة لاحقا وسيطلب منها "احترام التزامات السلطة الفلسطينية".

وصرح الرئيس الفلسطيني للصحافيين لدى وصوله الى غزة مساء امس من رام الله في الضفة الغربية، انه "سيلتقي قريبا قادة حماس لمناقشة نتائج الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة فلسطينية جديدة".

واوضح انه "من المبكر الحديث عن تشكيل حكومة"، وقال: "في البدء يرسم المجلس التشريعي ويقسم اعضاؤه اليمين وتشكل رئاسة المجلس، وستكون الجهة التي ستشكل الحكومة هي حركة حماس".

وسئل هل من شروط معينة لتأليف الحكومة، فاجاب "انه سيطالب الحكومة الجديدة بان تحترم التزامات السلطة الفلسطينية".

وقبل انتقاله الى غزة، التقى عباس مع القنصل الاميركي العام في القدس جاكوب والاس وعرض معه "تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية" بعد فوز "حماس" في الانتخابات.

"حماس"

وتوقع القيادي في "حماس" اسماعيل هنية امس ان يجتمع ومسؤولين آخرين من "حماس" مع عباس في غزة اليوم لبدء مشاورات في شأن طبيعة الحكومة المقبلة ومحاولة تحديد موعد لعقد اول جلسة للمجلس التشريعي الجديد.

الناطق باسم "حماس" سامي ابو زهري أشار الى ان "الوفد القيادي للحركة برئاسة النائب المنتخب سعيد صيام يجري حاليا في دمشق مشاورات مع القيادة الخارجية للحركة في شأن سبل تشكيل الحكومة الجديدة".

وتحدث القيادي في "حماس" عاطف عدوان المنتخب حديثا في المجلس التشريعي عن ابداء قياديين كبار في "فتح" استعدادا للانضمام الى حكومة برئاسة "حماس". وقال: “بخلاف الموقف الذي عبر عنه العديد من قياديي الحركة في وسائل الاعلام، فان العديد من قياديي فتح أبلغوا الى الحركة انهم يوافقون من حيث المبدأ على المشاركة في حكومة برئاسة حركة "حماس"، وهو ما يتعارض مع اعلان عباس ان "حماس" ستؤلف الحكومة.

ووسط الضغوط التي تتعرض لها "حماس" للاعتراف باسرائيل، كتب رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل الذي يتخذ دمشق مقرا له مقالا في صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية عنوانه "لمن يهمه الامر"وجاء فيه: "لن نعترف مطلقا بشرعية الدولة الصهيونية التي تمت اقامتها على ارضنا للتكفير عن خطايا ارتكبها الآخرون او لحل مشكلات الآخرين (...) اذا كنتم على استعداد لقبول مبدأ الهدنة الطويلة الامد، فإننا على استعداد للتفاوض معكم على شروط تلك الهدنة". ورفض الضغوط الدولية قائلاً ان رسالة "حماس" الى الولايات المتحدة واوروبا هي ان"المحاولات التي تبذل لحمل حماس على التخلي عن مبادئها ستضيع هباء ولن تحقق اي نتائج".

وفي دمشق، قال نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" موسى ابو مرزوق ان اجتماع قياديين من الحركة في دمشق "تركز على مناقشة الترتيبات الداخلية داخل حماس، لتحديد الموقف من قضايا مختلفة ومنها تشكيل الحكومة الفلسطينية والحوار مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية".

وعن الجولة العربية التي من المزمع ان يقوم بها قياديون من الحركة على عدد من الدول العربية والاسلامية، قال لـصحيفة "النهار": “سنتحرك في اتجاه اكثر الدول العربية ولكن ضمن ترتيب زمني، وستشمل الجولة دولاً مثل مصر والسودان وقطر والكويت والسعودية وايران وتركيا وباكستان". واضاف ان زيارة القاهرة "ستكون خلال الايام المقبلة وستضم رئيس المكتب السياسي خالد مشعل وعدداً من قادة الحركة"، الى ابو مرزوق.

وعن لقاء عباس، شدد على ان الحركة "تنتظر ان يفرغ عباس من تصوراته للمرحلة المقبلة (...) ايضاً في انتظار ان تبلور حركة فتح وتحسم موقفاً رسمياً واحداً من الموضوع الحكومي، لاننا نسمع مواقف متعددة".

موقف "فتح"

وقالت صحيفة "النهار" انها علمت من مصادر فلسطينية مطلعة ان غالبية في حركة "فتح" تميل الى عدم المشاركة في حكومة برئاسة "حماس" وان شرط "فتح" للمشاركة هو موافقة "حماس" على البرنامج الاصلاحي لعباس والذي قطع شوطا في ترميم ا

لأوضاع الامنية والاقتصادية التي خلفتها المواجهة مع اسرائيل، على رغم ان هذا البرنامج لم ينفذ بكامله ولا تكفي سنة واحدة في الحكم لاصلاح ما افسدته العسكرة التامة للمجتمع الفلسطيني.

وقالت مصادر انه من دون الاعتراف بالاساس القانوني للسلطة الفلسطينية، اي اتفاقات اوسلو، لا يمكن المشاركة في حكومة مع "حماس" ، ولا يمكن ان تضيع تضحيات"فتح" ودفاعها عن مشروع بناء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، بسبب سوء ادارة متنفذين في السلطة الفلسطينية وبعض اقطاب "فتح" في قيادة الاجهزة الامنية، فالحركة هي التي اشعلت شرارة الانتفاضة دفاعاً عن القدس وعن حدود الدولة الفلسطينية على خط الرابع من حزيران، التي ذهب ضحيتها الزعيم الراحل ياسر عرفات.