بغداد تدرس تعديل الاتفاق الامني وواسط تستعد لتسلم ملفها من الاميركيين

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2008 - 11:36 GMT

اعلنت الحكومة العراقية انها تدرس تعديلات مقترحة على الاتفاق الامني مع واشنطن فيما تستعد محافظة واسط لاستلام ملفها الامني الاربعاء لتكون بذلك اخر محافظة جنوبية تتولى سلطاتها مهامها الامنية بدلا من الجيش الاميركي.

وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية إن الوزراء يدرسون تعديلات مقترحة على الاتفاق الذي قد يسمح ببقاء القوات الأميركية في البلاد حتى عام 2011 .

وقال الدباغ عقب الاجتماع إن رئيس الوزراء نوري المالكي سيخول بتقديم التعديلات للجانب الأميركي من خلال فريق التفاوض العراقي.

ويعطي الاتفاق السند القانوني للوجود الأميركي في العراق عقب انتهاء تفويض الامم المتحدة في 31 كانون الاول/ديسمبر وبدا في الاسبوع الماضي انه بلغ مرحلة الصياغة النهائية بعد أشهر من المفاوضات المكثفة.

إلا أن الجدل الدائر حاليا داخل الحكومة يبرز الانقسامات العميقة بين الساسة العراقيين بشأن وجود قوات اجنبية في البلاد بعد خمس سنوات من الغزو الذي اطاح الرئيس السابق صدام حسين.

وحتى بعد موافقة الحكومة العراقية على كل التعديلات المقترحة من المحتمل ان يواجه الاتفاق معارضة قوية في البرلمان. فقد تعهد الاعضاء الموالون لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بالتصويت ضد الاتفاق كما سيكون صعبا كسب تأييد الاحزاب الشيعية الاخرى التي ترتبط بعلاقات قوية مع إيران المعارضة للاتفاق.

كما أعلن الحزب الإسلامي العراقي وهو أكبر حزب سني في البلاد انه سيقطع علاقته مع الولايات المتحدة بعد مقتل عضو في الحزب خلال غارة أميركية. في حين تؤيد الاقلية الكردية الاتفاق.

وأشارت واشنطن إلى انها ستنصت لاي مقترحات بشأن تعديلات بسيطة في الصياغة ولكنها ذكرت انها لا ترغب في اعادة التفاوض بشأن لب الاتفاق.

ومع مرور الوقت بدأ مسؤولون أميركيون في توجيه تحذيرات بشأن ما قد يترتب على عدم ابرام اتفاق أمني او مد تفويض الامم المتحدة او التوصل إلى بديل آخر.

وذكر مسؤولون عراقيون انهم يفضلون عدم تمديد تفويض الامم المتحدة لكنهم قد يفعلون اذا اقتضت الحاجة.

وقال السفير الأميركي لدى بغداد لصحيفة أميركية الاسبوع الماضي إن غياب سند قانوني للعمليات الأميركية في العراق يعني " الا نفعل شيئا.. لا تدريب أمني ولا امدادات ولا حماية للحدود ولا تدريب ولا تجهيزات ولا قوات في نقاط التفتيش.. لاشيء."

محافظة واسط

الى ذلك، تستعد محافظة واسط وكبرى مدنها الكوت جنوب شرق بغداد لاستلام ملفها الامني الاربعاء لتكون بذلك اخر محافظة جنوبية تتولى سلطاتها مهامها الامنية بدلا من قوات التحالف بقيادة الجيش الاميركي.

وقال المحافظ لطيف حمد الطرفة "تم توقيع مذكرة تفاهم امنية مع قائد عمليات واسط في القوات المتعددة الجنسيات تنص على تولي الاجهزة الامنية من جيش وشرطة وحرس حدود حماية امن المحافظة" مؤكدا "جهوزية المحافظة لاستلام ملفها الامني".

وكانت الكوت (175 كلم جنوب شرق بغداد) شهدت مواجهات شرسة في آب/اغسطس 2004 بين جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والقوات الامنية تساندها قوات اميركية واوكرانية كانت متمركزة في المحافظة انذاك.

وادت المواجهات الى مقتل واصابة حوالى مئتي شخص ومقتل سبعة جنود اوكرانيين وجرح 20 اخرين. وقد تكررت الاشتباكات في اذار/مارس العام الجاري.

وكانت القوات الاوكرانية تسلمت مهام الامن واعادة اعمار البنى التحتية في واسط في آب/اغسطس 2003 وعملت على تأهيل البنى التحتية في مؤسسات المحافظة حيث نفذت 108 مشاريع خدماتية تتضمن ترميم وتاهيل مدارس وتنقية مياه الشرب وشق طرق ريفية.

وقد غادرت تلك القوات العراق مطلع العام 2006 لتحل محلها القوات الجورجية التي غادرت هي الاخرى في الثامن من آب/اغسطس 2008 اثر احتدام المواجهات بين تيبليسي وموسكو في القوقاز.

وكانت بابل وكبرى مدنها الحلة جنوب بغداد اخر محافظة تتسلم ملفها الامني من قوات التحالف الاسبوع الماضي. وما تزال محافظات بغداد وديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى في عهدة قوات التحالف.