بعد تقرير غولدستون اسرائيل تشحذ اسلحتها الدعائية

تاريخ النشر: 02 فبراير 2010 - 05:30 GMT

 بالنسبة إلى الاسرائيليين يعتبر النقاش الدائر في الامم المتحدة بشأن تقرير غولدستون ومزاعم ارتكاب جرائم حرب في غزة اكثر من مجرد جدل قانوني بحت فحكومتهم تعتبرها معركة من اجل بقاء الامة.

واوضح الموضوع الرئيسي المطروح في مؤتمر للامن القومي يعقد هذا الاسبوع ان اسرائيل تبحث في تسليح نفسها بمجموعة من الاسلحة المناسبة للحرب الاعلامية ضد الفلسطينيين ومؤيديهم الذين يخشى الكثير من الاسرائيليين من انهم يرغبون في تحويل اسرائيل الى دولة منبوذة مثل النظام العنصري السابق في جنوب افريقيا.

وتحدث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي عما اسماه "تأثير غولدستون" اي اتخاذ المحاكم الدولية اجراء ربما يضعف من التفوق العسكري الاسرائيلي وجعل من هذا التأثير احد الاخطار الكبرى التي تواجه اسرائيل وفي مرتبة تعادل البرنامج النووي الايراني وترسانة الصواريخ الموجودة لدى المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين.

وقال ايال اراد قطب التسويق الاقتصادي والمستشار السابق للحكومة الاسرائيلية امام مؤتمر هرتزليا السنوي "اننا سنصبح جنوب افريقيا القرن الواحد والعشرين. ما نحتاجه الان هو حملة سياسية عالمية."

وطمأن مسؤولون حاليون الحاضرين في حلقات نقاشية بعنوان "الفوز في معركة الفن القصصي" بان الجهود جارية لكسب القلوب والعقول في الخارج.

وكشف احدهم عن ان الحكومة السابقة ابلغت مستشاري العلاقات العامة عن حرب غزة قبل ثلاثة اشهر من هجوم كانون الاول / ديسمبر عام 2008 الذي ادى الى قتل 1400 فلسطيني.

ورفضت اسرائيل ان تتعاون مع القاضي ريتشارد غولدستون المحقق التابع للامم المتحدة الذي اتهمه اقرانه اليهود بمعاداة السامية لانه قال ان القوات الاسرائيلية ارتكبت جرائم حرب. لكنها اضطرت - تحت التهديد بالاحالة لمحكمة دولية - الى نشر اجراءات اتخذتها ضد بعض العسكريين.

ويقول منتقدون محليون ان المسألة تحتاج الى سياسة جديدة تماما تجاه الفلسطينيين وليس مجرد الدعاية من اجل تخفيف الانتقادات الدولية الموجهة لاسرائيل. وهو رأي يشاركهم فيه الفلسطينيون بطبيعة الحال.

لكن كان هناك اجماع في حلقات الدراسة في هرتزليا التي كانت لها مكانة بارزة في جدول الاعمال السياسي والدبلوماسي الاسرائيلي على ان تقديم شروح افضل للسياسات الحالية والتهديدات التي تواجه اسرائيل يمكن ان يخفف من الضغوط الدبلوماسية القادمة من الخارج.

وقال احد السفراء الاسرائيليين ان الخطر الحاسم يتمثل في ان تقوم الحكومات الاوروبية بالحد من الدعم الذي تقدمه لاسرائيل اذا تحولت آراء الناخبين لديها ضد اسرائيل.

ومن بين المقترحات التي طرحت في هرتزليا بهدف تحسين صورة اسرائيل في الخارج زيادة الانفاق بشكل كبير على السفارات من خلال اتباع دبلوماسية القاعدة الشعبية اي مشاركة المواطنين في الشبكات الاجتماعية الموجودة على الانترنت.

وطالب الدبلوماسي السابق ورجل الدعاية دافيد ادمون في مقال بصحيفة هارتس اليسارية "بوزارة للشرح والتفسير" تتولى تنسيق الرسائل التي تبعث بها اسرائيل الى العالم وكان هذا التعبير مصطلحا شائعا لدى الدبلوماسية الاسرائيلية.

ومثله مثل نتنياهو سلط ادمون الضوء على تغطية وسائل الاعلام الدولية للمستشفى العسكري الذي ارسلته اسرائيل الى هايتي التي ضربها زلزال الشهر الماضي قائلا انها ساعدت اسرائيل على اظهار وجهها الايجابي للعالم.

ويرى الكثير من المتحدثين في هرتزليا ان هناك حملة يشنها الفلسطينيون ومؤيدوهم خاصة ايران تهدف "لنزع الشرعية" عن اسرائيل وتقويض الدعم الذي تلقاه من القوى الغربية عن طريق التشكيك في حقها في الوجود كبديل عن محاولة هزيمتها عن طريق القوة.

وقال المستشار غيدي غرينشتاين الذي يعمل لدى الحكومة امام المؤتمر " هدفهم هو تحويلنا الى دولة منبوذة."

ويرى الكثير من الاسرائيليين ان هناك تحالفا غير مقدس بين التطرف الاسلامي ومعاداة السامية التقليدية لدى المسيحيين في اوروبا والدعم العلماني الليبرالي للفلسطينيين مما يضعهم في خطر شديد وقلق بالغ.

ويرى رون بروسور السفير الاسرائيلي في لندن ان هناك خطرا يهدف الى تشويه صورة اسرائيل داخل المؤسسة الليبرالية اليسارية في بريطانيا واماكن اخرى في اوروبا خاصة في اطار وسائل الاعلام والاوساط الجامعية يمكن ان يدفع الحكومات الاوروبية المؤيدة حاليا لاسرائيل نحو معارضتها من اجل ارضاء الرأي العام.

وقال بروسور وهو يتحدث عن الفجوة بين الزعماء والناخبين بشأن اسرائيل "اذا تم سد هذه الفجوة فسيكون ذلك على حسابنا."

ويقول مؤيدو اسرائيل ان بريطانيا تقوم بدور خاص بوصفها موطنا لوسائل اعلام دولية رئيسية ولاقلية مسلمة كبيرة الحجم والكثير من الطلبة الاجانب. وقال بروسور ان الحكومة البريطانية كشفت عن دلائل متزايدة على انها تولي اهتماما متناميا بالرأي العام المعادي لاسرائيل.

وادى اجراء قانوني حاول القاء القبض على تسيبي ليفني وزيرة الخارجية ابان حرب غزة اثناء زيارة للندن في العام الماضي الى توتر العلاقات. وقال بروسور انه يشعر بالقلق من ان تصوغ بريطانيا مثالا للحملات المعادية لاسرائيل وسط طلبة الجامعات الاجانب واماكن اخرى خاصة للولايات المتحدة اقوى حليف لاسرائيل.

وهون السفير البريطاني توم فيليبس خلال نقاش جرى مؤخرا في القدس من تأثير العداء البريطاني لاسرائيل لكنه اعترف بحدوث تحول حيث تراجع التأييد "لاسرائيل الصغيرة" بعد حرب 1967 واعقبه صورة "المحتل الغاشم" في اعقاب السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال ان الدعاية الافضل ليست الحل الكامل داعيا اسرائيل الى التوصل الى اتفاق للسلام يعطي الفلسطينيين دولة. وقال فيليبس "انها محاولة لتفادي القضية اذا ظنت اسرائيل انها تستطيع ان تتفادى القضية مع استمرار مشكلة الاحتلال."

ويقول الفلسطينيون ايضا ان مشكلة صورة اسرائيل لا تكمن في كيفية نقل الرسالة الاعلامية وانما في السياسة التي تتبعها ازاءهم.

واشار مسؤول يقدم المشورة للرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الاعلامية غير مسموح له بالحديث علنا الى قتل المدنيين في غزة والى مستوطنات الضفة وغير ذلك مما يشكو منه الفلسطينيون.

وقال لرويترز "ليست المسألة ان الفلسطينيين يكسبون نوعا من الحرب الدعائية. المسألة كلها هي محاولة تغطية شيء واضح تماما لاعين كل انسان موجود على وجه الارض."