بريمر يعترف بفشل بلاده في توقع المقاومة وكيسي يستبعد الحرب الاهلية

تاريخ النشر: 07 يناير 2006 - 09:45 GMT

قال بول بريمر الحاكم المدني الاميركي السابق للعراق ان بلاده لم تتوقع قيام مقاومة عراقية عندما خططت ونفذت احتلالها للعراق اما الجنرال جورج كيسي فقد استبعد نشوب حرب اهلية في هذا البلد المضطرب رغم كل حوادث القتل والانقسام السياسي الطائفي.

بريمر

قالت شبكة ان بي سي التلفزيونية الاميركية يوم الجمعة ان بول بريمر الذي قاد سلطة الاحتلال المدنية الاميركية في العراق بعد غزوه في عام 2003 اعترف بان الولايات المتحدة لم تكن تتوقع التمرد في هذا البلد.

وسرد بريمر الذي اجرت الشبكة مقابلة معه فيما يتعلق بنشر كتابه عن العراق تفاصيل قرار حل الجيش العراقي بسرعة بعد الوصول الى بغداد وهي خطوة يعتبرها خبراء كثيرون سوء تقدير كبيرا.

وقالت الشبكة في نشرة اخبارية انه عندما سئل بريمر عمن الذي ينحى باللائمة عليه في التمرد العراقي الذي تلا ذلك والذي قتل فيه الاف من العراقيين والاميركيين فقال "لم نتوقع حقيقة حدوث التمرد."

واضافت الشبكة التي لم تنشر نسخة من المقابلة ان تصريحات بريمر اشارت الى ان"تركيز الحرب كان في المكان الخطأ."

ومن المقرر نشر الكتاب"عامي في العراق..النضال لبناء مستقبل الامل" "My Year in Iraq: The Struggle to Build a Future of Hope" يوم الاثنين . وستذاع المقابلة ليل الاحد.

وقال بريمر ايضا انه كان يشعر بقلق عميق بشأن قتال المسلحين "واصبح قلقا على نحو متزايد بشأن حملة البنتاجون لتقليل عدد القوات الاميركية في العراق بحلول ربيع 2004."

وقال بريمر انه اثار قلقه بأن الاعداد ونوعية القوات مع الرئيس جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد وكبار المسؤولين العسكريين .

ولكنه ابلغ ان بي سي انه كان هناك اتجاه من جانب اشخاص في وزارة الدفاع الامريكية لتضخيم قدرة القوات العراقية وقال"شعرت أنه من غير المحتمل ان يكون لدينا قوات مدربة بشكل احترافي للسماح لنا بسحب القوات الاميركية في ربيع 2004 ."

وسئل عما اذا كان يعتقد انه فعل كل شيء يمكن ان يفعله في العراق فقال بريمر "اعتقد انني فعلت كل شيء استطيع أن افعله..الرئيس في النهاية مسؤول عن اتخاذ القرارات."

كيسي

الى ذلك، قال اكبر قائد عسكري في العراق يوم الجمعة بعد واحد من اكثر الايام دموية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين ان موجة العنف التي شهدتها البلاد هذا الاسبوع "امر شاذ" وان العراق ليس على شفا حرب اهلية.

وقال الجنرال جورج كيسي لشبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية "اعتقد ان هذا المستوى الذي رأيناه من العنف امر شاذ. نشهد هذه الفورات بين فترة واخرى."

وكان هجومان انتحاريان في كربلاء والرمادي يوم الخميس قد اسفرا عن مقتل اكثر من 120 عراقيا. كما قتل 11 جنديا أمريكيا في اربع هجمات للمسلحين.

وقال كيسي "أعتقد ان تلك الهجمات في الايام الماضية يهدف بها المقاتلون الاجانب والعراقيون الذين يساندونهم الى اثارة توتر طائفي خلال فترة حساسة اثناء تشكيل الحكومة. لكنني لا اعتقد أنه (العراق) على شفا حرب أهلية."

وجاءت تصريحات كيسي الموجود في واشنطن للقاء الرئيس الامريكي جورج بوش وقادة وزارة الدفاع (البنتاجون) مختلفة عن اخرى أدلى بها يوم الثلاثاء الماضي سلفه في المنصب حتى عام 2004 الليفتنانت جنرال ريكاردو سانشيز.

وكانت صحيفة "ستارز اند ستريبس" المعنية بالشؤون العسكرية نقلت عن سانشيز قوله لجنود امريكيين يستعدون للتوجه إلى العراق في احتفال بمدينة هايدلبرج الالمانية ان "البلد على شفا حرب أهلية."

ودعا كبار الزعماء الدينيين والسياسيين الشيعة يوم الجمعة إلى ضبط النفس بعد أن طالب بعض الشيعة بالانتقام من المسلحين الذين يغلب عليهم العرب السنة والذين يحملونهم المسؤولية عن هجوم الخيمس الانتحاري في مدينة كربلاء.

ويمثل الشيعة 60 في المئة من الشعب العراقي لكنهم عانوا الاضطهاد من الاقلية من العرب السنة في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين الذي مارس القمع ايضا تجاه الاكراد العراقيين. ويتوقع ان يهيمن الاسلاميون الشيعة على الحكومة الجديدة.

وسعى كيسي إلى التهوين من شأن العنف الذي شهده العراق هذا الاسبوع.

وقال "لا يمكن ان نسمح لما حدث في الايام القليلة الماضية بصرف الانتباه عن التقدم الذي تحقق خلال العام الماضي. هذا هو ما يريده الارهابيون."

وادلى العراقيون باصواتهم في 15 كانون الثاني/ ديسمبر الماضي في انتخابات تشريعية مهدت الطريق إلى تشكيل حكومة جديدة لفترة ولاية كاملة.

وقياسا بعدد الوفيات بين صفوف القوات الاميركية يتضح ان مستوى اعمال العنف التي يشنها المسلحون ظل متسقا في العامين الماضيين. ففي عام 2004 قتل 848 جنديا أميركيا بينما قتل 846 جنديا في عام 2005.

وشهد يوم الخميس مقتل 11 جنديا أميركيا وهو أكبر عدد من القتلى في صفوف العسكريين الامريكيين في العراق منذ الأول من كانون الاول/ ديسمبر. وبذلك ارتفع عدد القتلى الاميركيين منذ بداية الحرب في مارس آذار عام 2003 إلى 2193 قتيلا.

وتنبأ الميجر جنرال ستيفن جونسون من مشاة البحرية الاميركية الذي يقود قوات في اكثر المحافظات العراقية عنفا بتراجع اراقة الدماء خلال العام الحالي وقال ان عمليات عسكرية شهدتها محافظة الانبار في الاونة الاخيرة "اخرجت التمرد عن مساره."

وقال جونسون للصحفيين في البنتاغون من العراق ان اعمال المسلحين ستستمر "إلى أن يتاح الوقت لتطور العملية السياسية."

واضاف "اعتقد انكم سترون خلال العام القادم تراجعا في العنف .. فكما تعلمون هناك بدائل لم تكن متاحة من قبل."

وقال جونسون إن عمليات ملاحقة المسلحين في غرب محافظة الانبار في الاونة الاخيرة الحقت بهم الضرر. واضاف "اعتقد اننا في اخر العمليات في الانبار خاصة في وأدي الفرات الغربي اخرجنا المتمردين عن مسارهم."

وذكر جونسون أن الهجوم الانتحاري الذي وقع يوم الخميس واستهدف مجندين في الشرطة بمدينة الرمادي السنية بغرب العراق يحمل "كل بصمات" فرع تنظيم القاعدة في العراق لكنه اضاف انه لا يوجد دليل يؤيد هذا الاستنتاج.