اقر قائد الجيش البريطاني بان قوات بلاده تسهم في تردي الوضع في العراق ودعا الى سحبها سريعا بينما شككت خارجية بلاده بتقديرات اشارت لمقتل 655 الف عراقي منذ الغزو. جاء ذلك فيما قتل 37 شخصا بينهم جندي اميركي في احدث موجات العنف بالعراق.
وقال رئيس اركان الجيش البريطاني السير ريتشارد دانات في مقابلة مع صحيفة ديلي ميل البريطانية تنشر الجمعة ان قوات بلاده ينبغي ان "تخرج (من العراق) في وقت ما قريبا لان وجودنا يؤدي الى تفاقم المشاكل الامنية".
وجاءت هذه التصريحات غير المسبوقة غداة ابداء وزيرة الخارجية البريطانية شكوكها في ما يتعلق بدقة التقديرات التي اشارت الى سقوط 650 الف قتيل في العراق منذ بداية الحرب مشيرة الى الفارق الكبير بين هذا الرقم والارقام التي تقدم عادة حول هذا الموضوع.
وصرحت بيكيت خلال تقديم تقرير لوزارة الخارجية البريطانية حول حقوق الانسان في العالم "لا احد ينفي ان الكثير من القتلى سقطوا في العراق وان ذلك مؤسف لاسيما ان الكثير منهم من المدنيين".
واضافت "بيد ان ذلك لا يعني انه ينبغي ان نوافق على كل رقم يقدم لنا" وقالت "كل ما استطيع ان اقوله هو ان التقرير يقدم رقما مختلفا في مداه عن التقديرات التي تقدمها مصادر اخرى".
وقالت "ايا تكن الالية التي استعملت (لاحتساب عدد القتلى) لم يقدم احد ارقاما تصل الى هذا المدى" مشيرة الى ان "الحكومة البريطانية لا تقدم اي رقم رسمي. نحن نتكلم مع الحكومة العراقية التي تقدم معلومات متنوعة".
وكانت الوزيرة تشير الى دراسة صدرت هذا الاسبوع في مجلة طبية بريطانية وقام بها اطباء من جامعة جونز هوبكنز وكلية الطب "المنتصرية" في بغداد بالتعاون مع "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (ام اي تي) في بوسطن.
واشار خبراء الصحة العامة هؤلاء الى ان حوالى 655 الف مدني قتلوا في العراق في الفترة الممتدة بين مارس/اذار 2003 وتموز/يوليو 2006 منهم حوالى 601 قتلوا بطريقة عنيفة بعد اصابتهم بطلق ناري غالبا.
ووصف الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء هذا التقرير بانه "يفتقر الى المصداقية" لافتا الى انه لا يزال يتبنى رقم 30 الف ضحية الذي اشار اليه في الماضي. وبحسب الاحصاء الاخير لوزارة الصحة العراقية فقد سقط حوالى 128 الف مدني عراقي منذ بدء الحرب في العراق.
37 قتيلا
الى ذلك، فقد قتل 37 شخصا بينهم 9 عاملين في قناة الشعبية وجندي اميركي في العراق حيث عثر ايضا على 40 جثة جديدة، وذلك في احدث موجة عنف شهدها العراق الخميس.
وقالت مصادر امنية ان "مسلحين اقتحموا مقر قناة الشعبية المستقلة في منطقة زيونة (وسط بغداد) وقتلوا تسعة اشخاص من العاملين في المحطة قبل ان يلوذوا بالفرار". وبين القتلى المدير العام للقناة عبد الرحيم النصراوي وهو امين عام حركة العدالة والتقدم الديمقراطي اضافة الى احد المذيعين واسمه حسين ذاكر.
ولاحقا اعلن مصدر امني ان عدد القتلى في هذا الهجوم قد ارتفع الى 11.
الى ذلك عثرت الشرطة على 40 جثة مجهولة الهوية خلال الساعات الـ24 الماضية قتلت بالرصاص. واوضحت انه عثر على 30 منها في ناحية الكرخ (غرب دجلة) و10 في الرصافة (شرق دجلة).
وفي بغداد ايضا قتل خمسة اشخاص وجرح عشرة بينهم عدد من عناصر الشرطة بانفجارين متزامنين تقريبا بواسطة سيارة مفخخة وعبوة ناسفة في ساحة الطيران في منطقة باب شرقي وسط بغداد.
كما قتل ثلاثة اشخاص على الاقل بينهم شرطي واصيب 15 اخرون بينهم خمسة من عناصر الشرطة بانفجار دراجة نارية مفخخة في تقاطع حي القاهرة (شمال شرق) بغداد.
وفي الموصل (375 كلم شمال بغداد) قتل مسلحون العقيد الطيار السابق في الجيش العراقي صبحي حسين المشهداني مع اثنين من ابنائه امام منزله في حي الوحدة جنوب المدينة.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) قتل مسلحون شخصا وثلاثة من اولاده في مزرعتهم بين بعقوبة والخالص، كما قتل مسلحون في هجوم اخر موظفا في دائرة استئناف بعقوبة وابنه جنوب المدينة.
واغتال مسلحون احد ضباط الشرطة في ناحية هبهب (شمال-غرب بعقوبة) في حين لقي شرطي مصرعه على يد مسلحين في ناحية بهرز (جنوب بعقوبة) وقتل مسلحون شخصا اخر في ناحية ابو صيدا (شمال شرق بعقوبة). وقتل ثلاثة اشخاص في حوادث منفصلة في المحافظة.
وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد) قتل اثنان من عناصر الجيش العراقي واصيبة ستة بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية جنوب المدينة على الطرق العام. كما قتل اربعة من التركمان الشيعة من سكان المدينة ذبحا بايدي مسلحين على طريق العام المؤدي الى بغداد قرب ناحية العظيم.
وفي سامراء (125 كلم شمال بغداد) قتلت امرأة وجرح 5 اشخاص بانفجار عبوة ناسفة في حي الفاطمي وسط المدينة صباح الخميس. وفي جنوب بغداد اعلنت الشرطة "مقتل ارهابي" بانفجار عبوة ناسفة كان يحاول وضعها على الطريق الرئيسي الذي يربط بغداد بالحلة قرب منطقة مويلحة (65 كلم جنوب بغداد).
من جانب اخر، اعلن الجيش الاميركي مقتل أحد جنوده وجرح اثنين اخرين اثناء عمليات في كركوك.