تستعد الحكومة البريطانية لطرح اقتراح يقضي بإدخال تعديلات على قانون يتيح اعتقال المشتبه بهم في ارتكاب جرائم حرب، بهدف التأكد من أن اي مسؤول اسرائيلي لن يتعرض الى الاعتقال أثناء قيامه بزيارة إلى المملكة المتحدة.
وتم ابلاغ نواب حزب العمال البريطاني الحاكم بأن التعديلات سترسل الى "لجنة العدالة المختارة" اليوم وستبدأ الحكومة إجراءاتها لتحويلها الى تشريع بعد التشاور مع اللجنة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن اصدرت محكمة بريطانية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي مذكرة توقيف بحق زعيمة المعارضة الاسرائيلية رئيسة حزب "كاديما" تسيبي ليفني على خلفية دورها في عدوان "الرصاص المسكوب" الذي شنه الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة في نهاية عام 2008 واستمر 22 يوما، الامر الذي دفع بليفني الى ألغاء زيارتها خشية اعتقالها اثر اصدار المذكرة بناء على شكوى تقدم بها ناشطون فلسطينيون.
ومنذ تلك الواقعة، تعهد رئيس الوزراء غوردن براون بتغيير القانون، وبحسب صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، فان براون يرى أن "الادعاء العام، وليس القضاء، هو المسؤول عن النظر في اصدار امر اعتقال في اي قضية ترفع على اساس القانون الدولي"، منهيا بذلك دور القضاء المخول إصدار مذكرات الاعتقال أو الجلب بحق مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
وقال براون، في رسالة مكتوبة نشرتها الصحيفة امس الاربعاء، إن الهدف من تقديم اقتراح تعديل القانون، هو أن يكون للادعاء العام دور فاعل في الحكم العادل على أي قضية من هذا النوع، وفقا للقانون الدولي. وأضاف إن إدخال الحق في محاكمة مجرمي الحرب إلى القانون البريطاني كان صوابا وضروريا لكن التطبيق أسيء استخدامه من جانب ناشطين قاموا باستغلال القانون الحالي الخاص بجرائم الحرب، مشيرا إلى أن:"السؤال الوحيد بالنسبة إلي هو ما إذا كان هدفنا سيتحقق بشكل افضل من خلال عملية يصدر في نهايتها أمر اعتقال بتهمة ارتكاب أخطر الجرائم بناء على أقل الأدلة. وكما رأينا، هناك الآن خطر ملموس بأن يتم استغلال هذا البند من جانب منظمات ذات دوافع سياسية أو من الأفراد" حسبما كتب في "ديلي تلغراف".
في السياق نفسه، أجرى السفير البريطاني لدى اسرائيل توم فيليبس اتصالا هاتفيا مع ليفي أبلغها فيه برغبة الحكومة البريطانية ونيتها في إجراء تعديل على القانون الحالي. وعلى الاثر، أصدر مكتب ليفني بيانا جاء فيه أن زعيمة المعارضة ممتنة للحكومة البريطانية لهذه الخطوة، واصفة إياها بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح.
واضاف البيان ان "القانون الحالي تم استغلاله من قبل عناصر مثيرة للجدل في المملكة المتحدة، أساءت إلى الأمة بأكملها". ووصف البيان خبر تعديل القانون بأنه خبر مهم بالنسبة إلى كل دولة تنتمي إلى العالم الحر، وتحارب الارهاب. وتابع: "هذه رسالة تشير إلى أنه عندما يكون هناك شيء ينبغي تصحيحه، فإن على المؤسسة السياسية التحرك، حتى لو كان هذا يعني اتخاذ مسألة إصدار مذكرة توقيف بحقي مثالا لذلك".
وتأتي هذ الخطوة من جانب الحكومة البريطانية بعد أن أدركت أن عدة مسؤولين أجانب آخرين رفضوا السفرالى بريطانيا خوفا من اتهامهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان.
ويعتقد أن وزير الخارجية الاميركي الاسبق كولن باول عبر عن قلقه من احتمال تعرضه للاعتقال بعد امتناعه عن السفر الى لندن العام الماضي. كما رفضت السلطات البريطانية الافراج بكفالة عن الرئيس البوسني السابق أيوب غانيتش (64 عاما) الذي كان مقربا الى رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر والذي اعتقل اثر تقديم صربيا طلبا رسميا بتسليمه لمقاضاته بتهم تتعلق بتصفية 42 جنديا يوغوسلافيا عام 1992.
وبينما يقر معظم العاملين في المجال القانوني أن إحداث تغيير في القانون كان ضروريا، فإن بعضهم اجمعوا على إن المعايير كانت شديدة. واعتبر ستيوارت الفورد، وهو محام مرموق قام بالادعاء العام في محكمة الامم المتحدة حول تيمور الشرقية ان: "هناك حاجة الى فحص إمكانية اصدار مذكرات اعتقال للمشتبه بهم من قبل الافراد او الجماعات خاصة اذا ما اخذت علاقاتنا الدبلوماسية ومصالحنا الوطنية بعين الاعتبار، لكن الموضوع يغدو مبالغا فيه حين يمنع حق رفع الدعاوى الخاصة".