قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون يوم الاربعاء ان حكومته لم تضغط على اسكتلندا من أجل الافراج المبكر عن مفجر لوكربي لتحسين العلاقات التجارية بين بريطانيا وليبيا.
وتابع أنه أوضح للزعيم الليبي معمر القذافي ان قرار الافراج عن عبد الباسط المقرحي الذي يشرف على الموت بسبب مرضه بالسرطان هو شأن الحكومة الاسكتلندية. واسكتلندا لها نظامها القضائي الخاص بها وتضع سياستها بنفسها.
وأضاف براون في قمة للتوظيف في برمنجهام بوسط انجلترا "من جانبنا لم تكن هناك أي مؤامرة أو تغطية أو خداع أو اتفاق نفطي أو محاولة لتوجيه الوزراء الاسكتلنديين أو تأكيدات من جانبي بصفة شخصية للعقيد (معمر) القذافي."
والمقرحي هو الشخص الوحيد الذي أدين في تفجير طائرة ركاب تابعة لشركة "بان امريكان" فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية مما أسفر عن مقتل 270 شخصا عام 1988.
وأفرجت عنه اسكتلندا لاسباب انسانية الشهر الماضي.
وأغضب الافراج عن المقرحي الحكومة الاميركية والكثير من أقارب الضحايا وتسبب في اتهامات بأن بريطانيا ضغطت على الحكومة الاسكتلندية لاطلاق سراحه لمساعدة الشركات البريطانية في تأمين صفقات تجارية مع ليبيا.
وصرح مصدر ليبي رسمي يوم الاربعاء في طرابلس بأن المقرحي نقل الى غرفة الطوارئ بأحد مستشفيات طرابلس.
وتابع المسؤول الليبي الذي طلب عدم ذكر اسمه لرويترز "تم نقله الى غرفة الطواريء بالمستشفى. انه في حالة متأخرة ولا يستطيع التحدث الى أحد."
وقال زعيم المعارضة البريطاني ديفيد كاميرون الذي يتقدم في نتائج استطلاعات الرأي قبل أقل من عام من اجراء الانتخابات ان لم يكن ينبغي الإفراج عن المقرحي.
واتهم الحكومة "بسوء تقدير كارثي" وطالب باجراء استقصاء للحقائق المحيطة بالإفراج عن المقرحي لاسباب انسانية.
وقال كاميرون لهيئة الاذاعة البريطانية "نحن الان في موقف مشين اذ أغضبت الحكومة أحد أهم حلفائنا... انهم (الحكومة) متهمون بالخداع اذ يقولون شيئا لليبيين وشيئا اخر للاميركيين."
وقال وزير الخارجية ديفيد ميليباند ان بريطانيا أبلغت ليبيا انها لا تريد لعبد الباسط المقرحي أن يموت في السجن ولكنه نفى ممارسة ضغوط على الحكومة الاسكتلندية.
وقال لهيئة الاذاعة البريطانية "لم نرد له أن يموت في السجن. لا لم نكن نسعى لوفاته في السجن... قلنا في جميع المراحل ان الامر يرجع للحكومة الاسكتلندية."
وأظهرت وثائق نشرتها الحكومة الاسكتلندية أن مسؤولين ليبيين حذروا لندن من أن وفاة المقرحي في سجن اسكتلندي ستكون لها "اثار كارثية على العلاقات بين ليبيا وبريطانيا."
وأدان براون الاستقبال الحافل الذي لقيه المقرحي لدى عودته الى طرابلس ولكنه لم يقل ما اذا كان يتفق مع قرار الافراج عنه أم لا.
وعرضت صور عودة المقرحي الى طرابلس على شاشة عملاقة في العاصمة الليبية مساء يوم الثلاثاء خلال الاحتفالات بالذكرى الاربعين لثورة 1969 التي قادها الزعيم الليبي معمر القذافي.