عاد الفريق المكلف بالدفاع عن الرئيس المخلوع صدام حسين الى قاعة المحكمة حيث اعطاة رئيس الجلسة 5 دقائق واعطى النعيمي 15 دقيقة للحديث وشهدت الجلسة الثالثة فوضى وسجال حول شرعية المحكمة التي انشئت بقانون "الغزاة"
كلارك يتحدث في المحكمة
بعد ان عادت المحكمة لعقد الجلسة قال رئيسها انه تقرر منح رامزي كلارك وزير العدل الاميركي السابق ومحامي صدام 5 دقائق للحديث فقال كلارك ان هذه المحكمة لن تكون للتقسيم بل باعادة اللحمة العراقية بالتالي يجب ان تكون المحكمة خطوة لوحدة العراق
فطلب منه رئيس المحكمة الابتعاد عن الامور السياسية والحديث عن قضية حماية المحامين
فقال كلارك انه يجب ان يكون فريق الدفاع يتمتع بحماية امنية اكبر حيث ان المحامين التسعة مهددين بحياتهم وعائلاتهم وقتل احد زملائهم الشهر الماضي وتم اغتيال محام آخر عن طريق الاعدام السريع بالتالي يجب ان تبدا بحمايتهم منذ الان والا فانه وبدون ذلك فوجود محكمة عادلة شيء مستحيل وسيكون العمل القضائي في خطر
تفاصيل الجلسة
بعد ان تأكد رئيس المحكمة من توكيلات المحامين وسيما الخاصة بـ "طه ياسين رمضان" طلب رئيس المحكمة الاستماع للشهود وطلب المناداة على الشاهد الاول ويدعى "احمد حسن" فقاطعه صوت يبدو انه لصدام بالقول "قبل السماع للشاهد الاول والثاني" ثم قال احد اعضاء الادعاء العام ان المحكمة اغفلت احكام المادة 3 من قانون المحاكمة النافذ والمادة 19 من قانون المحكمة العليا وقواعد الاجراءات حيث ان المحامين غير العراقيين ليس لهم صفة قانونية بالجلوس في قاعة المحكمة واذا رغبت المحكمة خلاف ذلك نطلب تدوين ذلك في محضر الجلسة
ورد رئيس المحكمة بان "لهذه المحكمة لها قانون خاص ولا مانع من حضور المحامين الاجانب فهناك استثناء للاجراءات الشكلية في هذه المحكمة ولذلك قبلنا بعد تدوين هويات المحامين وبعد ان عرفنا ان السيد رمزي كلارك له الحق في الترافع في المحكمة العليا وكذلك غيره من المحامين الاخرين ويسجل الاعتراض المقدم من الادعاء العام في محضر الجلسة"
نجيب النعميمي
قال ان لديه ثلاثة دفوع هي عدم مشروعية المحكمة، عدم اختصاص المحكمة ، عدم استقلالية المحكمة
والدفوع الاول قال النعيمي انه لا يكون آثار قانونية لاي محكمة تقوم على قانون احتلالي حيث ان القوات التي غزت العراق لم تعتمد على قرار دولي لدخولهم الى هذه الارض
وعاد رئيس المحكمة مطالبا النعيمي بالبقاء في الموضوع القانوني الصرف وعدم التطرق للقضايا السياسية. وحول المحكمة الخاصة قال ان القانون الدولي يمنع انشاء محاكم خاصة وبول بريمر خالف الانظمة الدولية بقرار انشاء هذه المحكمة واي تسوية قامت بين بريمر والحكومة غير المنتخبة حينها تكون باطلة.
وحول عدم استقلالية المحكمة قال ان هناك تدخلات من الحكومة من خلال التصريحات ومن خلال تجريم المتهمين حيث ان احد المسؤولين صرح مؤخرا بانه يجب ان تسرع المحكمة لاتخاذ الحكم واعدام المجرمين.
وحول عدم اختصاص المحكمة قال ان القانون رقم 10 الخاص بانشاء المحكمة فان الرئيس جلال طالباني لم يوقعها بالتالي كان يجب الانتظار 45 يوما حسب القانون وليس الاستعجال وعقد المحكمة بالتالي المحكمة غير مختصة.
وختم الدليمي بالقول ان التهم الموجه لموكلي حول الابادة الجماعية وغيرها فان المحكمة الدولية اولى بان تنظر في الموضوع حيث ان هناك اختصاص واستقلالية وحديث بجميع اللغات.
المشتكي احمد حسن محمد
وهو من مواليد 1967 من سكان الدجيل، وبعد ان ادى اليمين دخل في معركة سباب وشتم مع برزان التكريتي وقال الشاهد انه برزان اعدم طفل بعمر 14 عاما وقال عنه انه مجرم ويستحق الاعدام.
وتحدث الشاهد عن هجوم بـ 16 مروحية على القرية بعد سماع اطلاق النار وفرض حظر التجول واصبح الاعتقال عشوائي لجميع الاعمار وقامت القوات الحزبية بالنزول الى الشارع بكامل قوتها وحوصرت القرية تماما ونزلت المخابرات التي كان يرأسها برزان التكريتي حينها وفتشت جميع المنازل واعتقلت يعقوب حسين وهو مسن وقتل تحت التعذيب امام الشاهد على حد زعمه. وسرد الشاهد الذي كان يدخل في سجال مع صدام وبرزان عشرات المواقف الصعبة التي واجهها مع عائلته في السجون والمعتقلات التي عاش فيها عقب قضية الدجيل
طه ياسين رمضان
في رده على الاتهامات قال نائب رئيس الجمهورية السابق انه لم يزر الدجيل ولم يلتق باحد وهذا يشرفه لو كان السيد الرئيس (صدام حسين) كلفه بالذهاب لكنه لم يكلفه وقال انه لم يكن على علاقة باجهزة المخابرات واعتبر (الشاهد العجيب) كاذب ومدرب لانه شخص مثل طه ياسين رمضان علم ومعروف ولو زار المنطقة لكان الجنود عرفوا بذلك. وطلب رمضان جميع المسؤولين الذين قال الشاهد انه رآه معهم للشهادة.
برزان التكريتي
كان مسؤول المخابرات من عام 77 حتى بداية 83 نفى ما جاء على لسان الشاهد ودعاه للذهاب الى السينما والتلفزيون حتى يؤدي ادوارا سينمائية وقال برزان ان قول الشاهد بوجود 500 متهم في مبنى المخابرات عار عن الصحة لان مبنى المخابرات طابق واحد وموجود فيها مكاتب وطابق آخر فيه زنازين لا يتسع لـ 20 شخص وليس 500 كما ادعى الشاهد ثم قال برزان انه طبيعته في العمل تكون الاتصال المباشر مع زملائه ولا يوجد أي اسم قاله الشاهد عمل في المخابرات لكن الشاهد قال ان هناك اسماء وهمية لعناصر المخابرات وهو ما نفاه برزان وطلب احضار الشهود ليتأكد امام المحكمة كيف كان يعمل برزان وهل كان بالفعل يشرف على التعذيب ام لا؟
وقال برزان ان قضية الدجيل قضية كبيرة كان الهدف منها قتل رئيس الدولة السيد الرئيس صدام حسين واطلقوا النار على الجيش والامن وبرأ برزان رمضان وقال انه لم يحضر الى المنطقة
وحول تزوير اعمار الاطفال لسجنهم اشار برزان الى احد المتهمين وقال عمره 85 عاما والقانون يمنع حبسه وهو مسجون وقال انه يعاني من السرطان والقانون الدولي منع اعتقاله.
قبل الانسحاب
وفيما جلس الرئيس المخلوع وكبار المعاونين في قفص الاتهام، تمت مناداة المشتكي احمد حسن وعادت المقاطعة مجددا من طرف المحامي القطري نجيب النعيمي الذي تحدث عن عدم شرعية المحكمة ودخل في جدال مع رئيس المحكمة حول هذه النقطة كذلك حماية المحامين ورحب رئيس المحكمة باي طعن او اعتراض مكتوب. ورفض رئيس المحكمة اعطاء رمزي كلارك فرصة للحديث واكد انه يرحب بأي مداخلة مكتوبة منه نظرا لضيق الوقت. ولكن المحامي خليل الدليمي هدد بالانسحاب في حال لم يتم منح الفريق الدفاعي الوقت الكافي فرد القاضي بان هذه الخطوة ستضر بموكليكم وقال صدام "هل تسمحون للمشتكي بالحديث فيما ترفضون السماح للمحامين؟ هل هذه العدالة؟" وقال الدليمي ان هناك مداخلتين للسيد رمزي كلارك ووعدتمونا بسماعهما وقال ان المحكمة اسست على اساس الاحتلال الاميركي الباطل
ثم طلب محامو الدفاع وقف الاجراءات القانونية الى حين ان تبت المحكمة بالدفوع الشكلية كما انهم "الدفاع" طعنوا في قرار الاحالة وسيتم دفع الرسم القانوني عنها من قبلهم وينتظرون الجواب بقرار الاحالة وطلب الدفاع ايضا عدم الاستمرار بالاجراءات القانونية لحين البت والاستماع الى دفوعات الدفاع الشكلية" ثم عاد فريق الدفاع ليعلن انسحابه من الجلسة وقال رئيس المحكمة اننا سنضطر لتعيين محامين بدلا منكم
وقال صدام ان المحكمة اصلا مفروضة وهل ستفرض علينا المحامين؟ ورفض صدام "تعيين موظفين في المحكمة للدفاع عنه" وبدا المتهمين ومعهم صدام بالهتاف "يحيا العراق وتحيا الامة العربية" ثم امر رئيس المحكمة بفتح الباب للمحامين. وتم رفع الجلسة بعد ان هدد محامي آخر بالانسحاب والالتحاق بالمحامين حيث طلب فرصة الاستفراد بالمحكمة والمحامين المنسحبين ليحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين وكان رفع الجلسة لاعطائه الفرصة.
محكمة
وكان صدام ومعاونوه مثلوا الأسبوع الماضي أمام المحكمة ثلاث ساعات، لكن رئيس المحكمة أرجأ المحاكمة إلى اليوم لتمكين فريق الدفاع من تدارك النقص الحاصل في صفوفه.
ومنذ افتتاحها في 19 تشرين الاول/اكتوبر علقت المحاكمة مرتين. وقال مسؤول اميركي ان "المحكمة تشعر بالقلق للتكتيكات التي يمكن ان تؤخر المحاكمة". وقتل قروي الدجيل (شمال بغداد) في اجراء انتقامي خلال الاشهر والسنوات التي تلت هجوما استهدف موكب صدام حسين خلال زيارة قام بها الى المنطقة في 1982. ويمثل في القضية نفسها طه ياسين رمضان والاخ غير الشقيق للرئيس السابق والقائد السابق لجهاز الاستخبارات برزان التكريتي والقاضي السابق في المحكمة الثورية مساعد مدير مكتب صدام حسين عوض احمد البندر. كما يحاكم في اطارها اربعة مسؤولين سابقين في حزب البعث في منطقة الدجيل. وقد يحكم على هؤلاء بالاعدام شنقا في هذه القضية التي تجري امام المحكمة الجنائية العراقية العليا التي انشئت لمحاكمة صدام حسين وقادة نظامه لجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وحملات ابادة وحتى تبديد اموال الدولة. ومنذ بدء المحاكمة اكد الرئيس العراقي السابق انه لا يعترف بسلطة المحكمة واكد براءته.
وعشية استئناف المحاكمة قال مسؤولون بالمحكمة ان عضوا في هيئة المحكمة المؤلفة من خمسة قضاة تنحى مشيرا الى احتمال وجود تضارب مصالح لان احد المتهمين مع صدام له صلة بقتل شقيق القاضي. وقال المسؤولون ان قاضيا بديلا سيعين في هيئة المحكمة مكانه اليوم الاثنين. وتستأنف المحاكمة في نحو الساعة العاشرة صباحا (0700 بتوقيت جرينتش) وربما تستمر ثلاثة ايام اذ سيمثل امام المحكمة ما يصل الى 11 شاهدا. وسيخفي ثمانية شهود هوياتهم بطريقة او باخرى وهو اسلوب قد يثير شكوكا بشأن امكانية وصول الدفاع الى الشهود الذين لا تُعرف اسماءهم ولا وجوههم.
معايير النزاهة مفقودة
وقال ممثل الامم المتحدة لحقوق الانسان في العراق يوم الاحد ان محاكمة صدام لن تلبي المعايير الدولية للنزاهة والشفافية على الاطلاق. وقال جون بيس لوكالة انباء رويترز رويترز "ضعف نظام ادارة العدالة بالاضافة الى السوابق التي احاطت بانشاء هذه المحاكمة لن يكون قادرا على انتاج العملية التي تتواءم مع المعايير الدولية."
وأضاف "نحن قلقون للغاية بشأن المحاكمة. يتعين وضع شرعية المحكمة تحت الاختبار. كانت هناك طعون حقيقية ضدها في كثير من الجوانب." من جانبها تطالب مؤسسات حقوقية بأن تجرى محاكمة صدام على غرار قضايا جرائم الحرب في رواندا ويوغوسلافيا السابقة المعروضة أمام هيئات دولية مثل محكمة الجنايات الدولية.
لقاء مع صدام
وقبل استئناف المحاكمة كان من المتوقع أن يلتقي وزير العدل الأميركي الأسبق رمزي كلارك صدام حسين باعتباره عضوا في فريق الدفاع عنه وذلك قبل استئناف محاكمته اليوم. وأشار كلارك إلى أن هذا اللقاء -وهو الثاني بينهما خلال أسبوع- سيكون أول فرصة سيتحدث فيها مع صدام حسين بشأن ملابسات محاكمته.
وشدد كلارك على ضرورة توفير الحماية لأعضاء فريق الدفاع خاصة بعد مقتل اثنين منهم، مشيرا إلى أن مرافعته ستنصب حول قانونية المحكمة التي يمثل أمامها صدام حسين. وكان وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي الذي انضم لفريق الدفاع كمستشار، قد شكك في شرعية المحكمة التي يمثل أمامها الرئيس العراقي.
