قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أمام لجنة رسمية معنية بالتحقيق في غزو العراق يوم الجمعة ان قرار خوض الحرب كان سليما وانه قدم التمويل اللازم للعمليات العسكرية.
واقر براون الذى يدلي بشهادته قبل بضعة اسابيع من الانتخابات في تحقيق بشأن حرب لاتزال تؤرق الكثير من البريطانيين بالكلفة البشرية للحرب وبوقوع اخطاء بيد أنه نأى بنفسه عن اكثر القرارات اثارة للجدل.
وقال براون أمام لجنة التحقيق " لا أحد يود الذهاب للحرب لا أحد يود رؤية أبرياء يموتون لا أحد يود رؤية قواتكم وقد وضعت في خطر... لا أحد يود أن يتخذ هذا القرار سوى في أخطر الظروف."
وقال براون للمحققين "أعتقد أن أخطر قرار هو قرار خوض الحرب. أعتقد أننا اتخذنا القرار الصحيح للاسباب الصحيحة."
ويعد براون الذى شغل منصب وزير الخزانة ابان غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة أبرز شخصية تدلي بشهادتها أمام اللجنة التى تضم خمسة اشخاص منذ أدلى سلفه توني بلير بشهادته التى حظيت باهتمام اعلامي واسع في كانون الثاني / يناير.
وبينما وجهت انتقادات لبلير لقوله انه ليس بنادم بشأن الحرب حملت الكلمة االافتتاحية لبراون تعبيرا عن الاسى لمقتل الجنود البريطانيين والمدنيين العراقيين على حد سواء.
وبينما ينظر الى براون على أنه اقل تأييدا بصورة معلنة للحرب مقارنة ببلير يتهمه منتقدوه بأنه لم يوفر التمويل الكافي لقادة الجيش لتجهيز الجنود بالشكل المناسب ابان توليه منصب وزير الخزانة وقت غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003.
ويقول بعض أقارب 179 جنديا بريطانيا قتلوا في العراق ان عدم توفير التمويل الكافي أدى الى وفيات كان يمكن تفاديها ويطالبون فريق التحقيق الذى يرأسه الموظف المدني السابق جون تشيلكوت بالضغط على براون للحصول منه على اجابات بشأن هذه القضية.
وتظل مسألة حشد الدعم للجيش شائكة لوجود 10 الاف جندي في افغانستان يواجهون تهديدا مشابها من المتمردين.
وقال براون أمام لجنة التحقيق " لم يكن هناك وقت...عندما قالت الخزانة ان هذا خيار عسكري أفضل لانه ارخص او أقل كلفة."
وظل غزو العراق أحد اكثر القضايا تشويها على مدار 13 عاما لحزب العمال في السلطة وأثار انقسامات داخلية واحتجاجات شعبية عارمة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات في الثالث من حزيران / يونيو وما تدلل عليه استطلاعات الرأي من أن بريطانيا في طريقها الى برلمان من دون أغلبية سيحرص براون بشدة على تجنب الحرج.
وركزت شهادة بلير في مجملها على أن التهديد الذى كان يفرضه وقوع أسلحة الدمار الشامل في يد من يسيء استعمالها في اعقاب هجمات 11 سبتمبر أيلول في الولايات المتحدة كان السبب الرئيسي للحرب.
ويتهم المنتقدون بلير بتعمد خداع الرأي العام بشأن أسلحة الدمار الشامل التى لم يعثر على أي منها وتشكيل حلف مع الرئيس ألامريكي السابق جورج بوش لخوض الحرب حتى قبل عام من القيام بالغزو.
أما براون فركز في شهادته على عدم اذعان الرئيس العراقي السابق صدام حسين لقرارات الامم المتحدة واعتبر ذلك مبررا للحرب قائلا انه كان يأمل في ان تنتصر الدبلوماسية في اللحظة الاخيرة.
وتملص براون من الاجابة على أسئلة بشأن مشروعية الحرب قائلا انه شعر بالرضا بعدما قال أحد كبار مستشاري الحكومة انها مشروعة وأضاف انه شجع دون فائدة على بذل مزيد من الجهود بشأن اعادة اعمار العراق.
وأضاف " لم نتمكن من اقناع الاميركيين انه لابد من وضع ذلك الامر في موضع أولوية يستحقه واني لاشعر بالاسي لذلك. لايمكنني تحمل المسؤولية عن كل خطأ وقع."
وقال براون "فزنا بالمعركة خلال سبعة ايام تقريبا لكن تحقيق السلام بالعراق استغرق سبع سنوات."