براميرتس يقبل رئاسة التحقيق و1644 يقابل بترحيب في واشنطن وارتياح نسبي بدمشق وبيروت

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2005 - 11:08 GMT

ذكر تقرير ان البلجيكي سيرج براميرتس وافق على رئاسة التحقيق الدولي في مقتل الزعيم اللبناني رفيق الحريري، خلفا لديتليف ميليس، بينما قوبل قرار مجلس الامن 1644 الذي يمدد مهمة اللجنة بترحيب في واشنطن وارتياح نسبي في دمشق وبيروت.

وقال مسؤول كبير في المنظمة الدولية اشترط عدم ذكر اسمه ان براميريتس وافق على تولي رئاسة اللجنة خلفا لميليس الذي انتهت ولايته في 15 الجاري على رأس اللجنة التي وافق مجلس الامن الخميس على تمديد مهمتها ستة اشهر اخرى.

وكانت مصادر متطابقة واخرى في مقر الامم المتحدة في نيويورك ذكرت الخميس ان "سيرج براميرتس هو الاوفر حظا لتولي هذا المنصب".

وقد رفض المهمة في وقت سابق بلجيكي اخر هو المحامي العام في محكمة التمييز داميان فاندرميرش، وهو قاضي تحقيق سابق كان مكلفا خصوصا التحقيق في الابادة الرواندية.

وكان براميرتس (43 عاما) بدأ مسيرته المهنية كمحام قبل ان يترقى سريعا الى اعلى المناصب في القضاء البلجيكي.

وشغل منصب المدعي الفدرالي لبلجيكا ويعتبر في بلاده متخصصا في مجال التحقيقات والتعاون القضائي الدولي لا سيما في مجالات الارهاب وتهريب الاسلحة وانتهاكات حقوق الانسان.

وفي المحكمة الجنائية الدولية حيث عين مساعدا للمدعي مكلفا التحقيقات عام 2003، قام براميرتس بتحقيقات حول الفظاعات التي ارتكبت في جمهورية الكونغو الديموقراطية ودارفور (السودان) واوغندا.

واشنطن ترحب بقرار مجلس الامن

الى ذلك، فقد رحبت واشنطن بالقرار الذي اصدره مجلس الامن الدولي مساء الخميس، ويمدد بموجبه مهمة لجنة التحقيق بمقتل الحريري معتبرة انه يجب الا يشكل "مصدر ارتياح" لدمشق التي كانت استقبلته بارتياح نسبي.
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك "نحن مرتاحون للقرارات التي اتخذها مجلس الامن الدولي الذي مدد بالاجماع مهمة لجنة التحقيق حتى 15 حزيران/يونيو".
واضاف "لا اعتقد ان الحكومة السورية يمكنها ان تجد اي مصدر ارتياح في قرارات الامس".
وساندت الولايات المتحدة طلب الحكومة اللبنانية توسيع نطاق التحقيق الدولي ليشمل اغتيالات اخرى نفذت في لبنان منذ تشرين الاول/اكتوبر 2004، لكن المجلس لم يعتمده اثر اعتراضات من روسيا والصين والجزائر.
وتابع ماكورماك ان هذا القرار "يبقي الاضواء مسلطة على سوريا، على فشل سوريا في التعاون بشكل كامل مع التحقيق"، مؤكدا انه لا يزال من الممكن توسيع نطاق مهمة اللجنة.
وقال "اعتقد انها مسالة ستخضع مجددا للبحث. نتطلع لسماع ما لدى اللجنة لتقوله حول توسيع نطاق مهمتها".
وتابع "كل العالم يريد معرفة من هو مسؤول- ليس فقط عن اغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري- لكن عن جرائم اخرى في لبنان".
وخلص ماكورماك الى القول "من الواضح انه نمط يتكرر. هناك افراد ومجموعات يريدون كبح تقدم لبنان نحو مستقبل اكثر استقرارا واكثر سلما واكثر ديموقراطية بعد انسحاب القوات السورية من لبنان".

وكان مجلس الامن اصدر القرار 1644 منتصف ليلة الخميس الجمعة الذي مدد ستة اشهر وحتى 15 حزيران/يونيو 2006 "في مرحلة اولى" مهمة اللجنة التي انتهت الخميس.

بيروت: اقل مما كان يشتهي البعض

وقد اعتبر وزير العدل اللبناني شارل رزق ان القرار 1644 "اقل مما كان يشتهيه البعض واقل مما كان يخشاه البعض الآخر".

وقال رزق في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماعه مع ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسن ان "حسابات الدول لا تابه لما تشتهيه الدول الصغرى".

ووصف رزق القرار بـ"الوسط بين اثنين"، معتبرا انه قد تكون له نتائج ايجابية تتمثل ب"التقريب بين وجهات النظر التي كانت تبدو متناقضة في اجتماع مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي، وهو ما أدى الى تعليق الفريق الذي كان يخشى القرار مشاركته في الحكومة".

وشدد بيدرسن من جهته بعد اللقاء "على اهمية الوحدة الوطنية في لبنان"، معربا عن امله في ان "يساهم القرار الذي تبناه مجلس الامن في هذه الوحدة".

وقال ان عدم اقرار انشاء محكمة دولية لا يعني تخليا عن لبنان، مضيفا ان "مجلس الامن قال ان هذا الموضوع مهم جدا وان على الامين العام ان يتابع المحادثات مع الحكومة اللبنانية في هذا الشأن".
واشار الى ان موضوع تشكيل محكمة دولية "لا يمكن تبنيه من مرة واحدة وهو يحتاج الى بعض التفكير والتخطيط".

ارتياح نسبي في دمشق

ومن جهتها، كانت دمشق ابدت ارتياحا نسبيا للقرار مشيدة بشكل اساسي بمواقف روسيا والصين والجزائر التي منعت الادارة الاميركية من اصدار "قرار ضاغط" عليها.
وقال رئيس تحرير صحيفة البعث الرسمية الياس مراد ان "المحاولات التي ارادتها الادارة الاميركية لم تنجح في الوصول الى قرار ضاغط على سوريا".

وحول ما اذا كانت سوريا مرتاحة لمضمون القرار الجديد قال مراد "ان سوريا مرتاحة لوجود اصدقاء في مجلس الامن استطاعوا ان يوقفوا تهور بعض الاطراف الاخرى لجر المجلس الى قرارات لا تنسجم مع العدالة الدولية".

وشدد على ان القرار اشار الى "ان سوريا تعاونت وان اكد على ضرورة حصول المزيد من التعاون".

وحول الايجابيات التي يراها في هذا القرار قال رئيس تحرير صحيفة البعث "كل المسألة ليست ايجابية ونحن نبحث عن الاقل ضررا اما الايجابيات فلن تكون الا بعد صدور قرار عقلاني غير منحاز مستند الى تقرير قانوني جنائي لا الى تصريحات اطراف لها مواقف سياسية سلبية من سوريا".

من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي احمد الحاج علي ان القرار 1644 "اكثر اعتدالا واكثر موضوعية ويستجيب للوقائع الحالية واكثر ايجابية للتأسيس لمرحلة مستقبلية".

واعتبر ان المداولات التي جرت في مقر الامم المتحدة في نيويورك دلت على وجود "اختلافات في وجهات النظر وبانه لم يعد ممكنا ان يتفرد الطرفان الاميركي والفرنسي وان هناك دورا ممكنا للاخرين".

واشادت صحيفة البعث السورية الرسمية بموقف روسيا والصين والجزائر داخل مجلس الامن واعتبرت انه "عطل المشروع الثلاثي" في اشارة الى مشروع القرار الذي كان قدم بدعم من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا بشأن تطورات التحقيق في اغتيال رفيق الحريري.

وعنونت الصحيفة في صفحتها الاولى "المعارضة الروسية والصينية والجزائرية عطلت المشروع الثلاثي". واعتبرت ان "مجلس الامن اجمع على تمديد مهمة اللجنة ورفض المحكمة الدولية وتوسيع التحقيق".

وكان لبنان طلب الى جانب تمديد مهمة اللجنة توسيع هذا التفويض ليشمل سلسلة من الاعتداءات وقعت في لبنان ضد شخصيات سياسية واعلامية وكان آخرها اغتيال النائب والصحافي اللبناني جبران تويني الاثنين الماضي.

ويسمح القرار للجنة بتقديم "مساعدة فنية" للحكومة اللبنانية في التحقيقات الخاصة التي ستجريها في الاعتداءات التي وقعت منذ الاول من تشرين الاول/اكتوبر 2004.

ويطلب القرار من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "تقديم توصياته لتوسيع مهمة اللجنة لتشمل التحقيق في هذه الاغتيالات".

كما نص القرار على ان مجلس الامن الدولي "اخذ علما" بطلب آخر تقدمت به بيروت وهو انشاء محكمة دولية لمحاكمة الاشخاص الذين يتهمون باغتيال الحريري. وكلف المجلس انان مساعدة لبنان على "تحديد طبيعة ومجال المساعدة الدولية اللازمة في هذا المجال".

وقد بذلت فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا جهودا حثيثة لتأمين الاجماع حول القرار. وخففت من حدة الصيغة الاصلية التي كانت تنص على تكليف اللجنة بالتحقيق ايضا في الجرائم الاخرى التي وقعت في لبنان بالاضافة الى ملف الحريري.

ويؤكد القرار بشكل واضح على "واجب والتزام سوريا التعاون بشكل كامل وغير مشروط مع اللجنة" كما يطالبها "بتقديم اجوبة فورية ولا لبس فيها" على المسائل التي تقول اللجنة انها لم تتوضح.

وكان مندوب سوريا لدى مجلس الامن فيصل المقداد اعلن في كلمته عن "تقدير سوريا للجهود التي بذلها عدد كبير من اعضاء مجلس الامن للحيلولة دون استصدار قرار يتناقض والشرعية الدولية".

واضاف المقداد حسب ما نقلت عنه وكالة الانباء السورية "ان البعض (في اشارة الى الولايات المتحدة وفرنسا بشكل خاص) وانطلاقا من مصالحه الضيقة يصر على عدم النظر بشكل ايجابي الى تعاوننا مع لجنة لاتحقيق الدولية".

كما اعتبر ان "هذا البعض خرج للاسف باستنتاجات انتقائية من تقرير لجنة التحقيق الدولية ليستخدمها بطريقة محرفة ضد بلدي".

حزب الله

ومن جهته، رأى حزب الله ان قرار مجلس الامن الجديد اعاد مسألة البحث في المحكمة الدولية الى اللبنانيين، مشيرا الى ان الحزب لا يزال يقيم موقفه من مسألة المشاركة في الحكومة.

وقال المسؤول الاعلامي في الحزب محمد عفيف ان "ما حصل في مجلس الامن اعاد الامور الى مكانها، الى حيث يجب ان تكون، اذ ان القرار في هذا الموضوع يجب ان يتخذه اللبنانيون عبر الحوار الداخلي".

وكان وزراء حزب الله وامل الشيعيين علقوا مشاركتهم في الحكومة الاثنين بسبب رفضهم القرار الذي اتخذ بغالبية اصوات الوزراء والقاضي بالمطالبة بمحكمة دولية في اغتيال الحريري وبتوسيع التحقيق.
وقال عفيف ان "الحوار الداخلي كان بدأ بين حزب الله وتيار المستقبل (برئاسة النائب سعد الحريري والذي ينتمي اليه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة)، الا ان الطريقة التي اديرت بها جلسة مجلس الوزراء الاخيرة هي التي ادت الى ازمة حكومية".
وتابع ان "الجهة التي دفعت البلاد الى ازمة سياسية هي المسؤولة عن اخراج اللبنانيين منها".
واضاف ان وزراء الحزب "لا يزالون في حكم المعلقين لمشاركتهم في الحكومة، ولم يتخذ قرار بعد حول الاستقالة او عدمها".
الا انه قال "اننا نعيد تقييم موقفنا في ضوء القرار الدولي الاخير وفي ضوء تقديرنا للمصلحة العامة، وكل الخيارات مطروحة".
وانعقدت الحكومة اللبنانية الخميس للمرة الثانية في غياب الوزراء الشيعة الخمسة، وقررت التقدم "بشكوى عاجلة" الى مجلس الامن الدولي ضد "العدوان الاسرائيلي" على لبنان ومتابعة قضية الامام الشيعي "المغيب" موسى الصدر. ويعتبر هذا المطلبان مطلبين شيعيين رئيسيين.
والا ان المسؤول الاعلامي في حزب الله اعتبر ان "من واجب الحكومة ان تتخذ مثل هذه القرارات، وكان يجب ان تقوم بذلك من قبل".
واضاف "اذا كانوا يقدمون جوائز ترضية، فليس هكذا تدار الامور في البلد، وليست هذه الطريقة التي يتم التعامل بها مع حزب الله".
واكد عفيف ان لا خلاف بين حركة امل وحزب الله حول الموقف الذي سيتم اتخاذه، وهو ما اوردته بعض الصحف الصادرة اليوم. وقال "لا خلاف على الاطلاق. المشاورات مستمرة، وسوف يصدر موقف واحد، ان بالنسبة الى الاستقالة او بالنسبة الى وقف تعليق المشاركة في الحكومة".(البوابة)(مصادر متعددة)